دراسة: التجارة الإلكترونية العربية مخيبة للآمال

القاهرة - من ايهاب سلطان

يستدل من نتائج دراسة عربية اجريت مؤخرا على أن المعاملات المالية بين الدول العربية على شبكة الإنترنت ضعيفة جدا وأن المستفيد الوحيد منها على المستوى العالمي هو الدول الأجنبية.
وتعزو هذه الدراسة سبب تأخر التجارة الإليكترونية إلى غياب السيولة النقدية اضافة إلى ضعف سوق بطاقات الإئتمان.
ورغم أن الكثيرين في العالم العربي يعلقون امالا عريضة على إسهام التجارة الإلكترونية في دعم التجارة العربية البينية إلا ان الإحصائيات تشير إلى أنها لم تتعد 8.6% من اجمالي التجارة العربية الخارجية لعام 2000.
وتستند الآراء الداعمة للدور المتوقع للتجارة الإلكترونية العربية-العربية إلى العديد من الاعتبارات منها التقارب الثقافي والجغرافي، وتشابه الأنماط والعادات الاستهلاكية بين الدول العربية، مما يعطى الشركات العربية قدرة أكبر على استقطاب المستهلك العربي.
وتوضح دراسة صادرة عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام أن التشريعات الجديدة للتجارة الإلكترونية والتي تعتبر في طور الصياغة في معظم الدول العربية سوف تعمل على إزالة أهم العقبات التي تعوق نمو التبادل التجاري العربي.
ومن أهم هذه العوائق الحواجز الجمركية وغير الجمركية، واحتكار الحكومات للواردات، فضلا عن الاتجاه إلى تجانس الأطر التشريعية التي تحكم هذا النوع من التجارة.
ووصولا لهذا الهدف فإن بعض الدول العربية بدأت باتخاذ تخذ تدابير تحفيزية لتشجيع التجارة الإلكترونية العربية البينية على مستوى الشركات، سواء بشكل جماعي مخطط أو بشكل متفرق وفقا لمعايير المواءمة السياسية.
وترى الدراسة أن عدد من العوائق تقف في طريق تفعيل الإنترنت كوسيلة للتبادل والتكامل الاقتصادي من خلال التجارة الإلكترونية،من أهمها التفاوت بين الدول العربية من حيث استخدام الإنترنت وثقافة المجتمع المعلوماتي،إضافة إلى ان القوى الاقتصادية المرتبطة بالإنترنت يغلب عليها التأخر في كثير من الدول العربية.
وفي دول مجلس التعاون الخليجي التي تملك اعلى المعدلات في استخدام الإنترنت عربيا ، يغلب على استخدام الانترنت أغراض الاتصال وجمع المعلومات، بينما يلاحظ هناك ضعف في المعاملات المالية وهو ما يمكن شركات أجنبية تعمل في المنطقة من الإفادة من التجارة الإليكترونية أكبر من غيرها.
وتبرز دول الإمارات العربية المتحدة، مصر، لبنان، والأردن من بين الدول العربية التي حققت تطورا ملحوظا في مجال المعاملات التجارية، بيد أن مشكلات السيولة النقدية قد كبحت نسبيا من جهود التنمية المعلوماتية في اثنتين من هذه الدول هما مصر والأردن.
وتعد مشكلة عدم انتشار بطاقات الائتمان وسبل التشفير والحماية في المعاملات البنكية العربية بوجه عام من أهم مشكلات التجارة الإلكترونية، ولذلك يقتصر الحديث عن تعاملات التجارة الإلكترونية العربية البينية فيما بين الشركات المختلفة.
وبالإضافة لاعتبارات السوق فإن التأخر في إقرار قوانين حماية الملكية الفكرية، وقوانين التجارة الإلكترونية في معظم الدول العربية تجعل الحديث عن مستقبل التجارة الإلكترونية في الدول العربية بالغ الصعوبة، هذا بالإضافة إلى الصعوبات الأساسية الناجمة عن عدم وجود إحصائيات محددة حول حجم واتجاهات التجارة العربية الإلكترونية، بما في ذلك التجارة الإلكترونية البينية.
وتشير بعض التقديرات إلى أن حجم المشتريات الإلكترونية في العالم العربي في عام 2000 قد بلغ حوالي 95 مليون دولار أمريكي من أجمالي تعاملات تجارية إلكترونية بلغت 171 مليار دولار عام 2000، أي أقل من 1% من حجم التجارة الإلكترونية العالمية.
وتشير الدراسة إلى الإحصائيات التي أجريت على عينة عشوائية من مستخدمي الإنترنت في العالم العربي في العام الماضي تؤكد أن نسبة الذين أجروا تعاملات مالية عبر شبكة الإنترنت ارتفعت من 4% عام 1999 إلى 9% عام 2000، وقد قام حوالي 33% من هؤلاء بإجراء معاملة مالية واحدة عبر شبكة الإنترنت، بينما أجرى 26% من هؤلاء معاملتين ماليتين، و23% أجرت ثالثة معاملات مالية عن طريق الإنترنت، بينما لم تزد نسبة من يجرون أكثر من ثلاث معاملات مالية عبر الشبكة عن 18%.
وقد تم تحصيل قيمة المشتريات في 82% من المعاملات المالية عن طريق كروت الائتمان، و11% عن طريق التحويلات البنكية، والـ1% المتبقية عن طريق الشيكات.