دراسة اقتصادية تدعو الى توسيع العلاقات الخليجية مع الصين‏

صناعة الالكترونيات الصينية تجتذب استثمارات اجنبية هائلة

القاهرة - دعت دراسة اقتصادية دول مجلس التعاون الخليجي ‏الى تطوير علاقاتها مع الصين باعتبارها شريكا استراتيجيا مهما لمساندة جهودها ‏الرامية الى نقل التكنولوجيا وتنويع مصادر الدخل القومي ونمو التجارة الخارجية.
وقالت الدراسة التي أصدرها مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية ان هناك اشارات توضح تنامي العلاقات الخليجية ‏الصينية نظرا الى ثقل القوتين على الساحة الاقتصادية الدولية.
وذكرت أن دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر أكبر قوة نفطية في العالم حيث تقدر احتياطياتها النفطية بنحو 474 مليار برميل أي ما يعادل 45.8 بالمائة من اجمالي الاحتياطي العالمي، وانها تمتلك واحدا من أكبر احتياطيات الغاز بواقع 25.6 تريليون ‏متر مكعب أي ما يمثل16.5 بالمائة من احتياطي الغاز العالمي.
واضافت أن الصين تعد هي الأخرى احدى القوى الاقتصادية الهامة، وتمثل أكبر سوق ‏استهلاكي في العالم يضم حوالي1.3 مليار نسمة أي نحو 20 بالمائة من سكان العالم بما يوفر فرصا ضخمة أمام الصادرات الخليجية من النفط والبتروكيماويات والأسمدة ‏ ‏والألومنيوم.
وقدرت الدراسة حجم الناتج المحلى الاجمالي للصين بنحو تريليون دولار أي ما ‏ ‏يشكل نحو 4 بالمائة من الناتج العالمي و 10 بالمائة من حجم الاقتصاد الأميركي.
وقالت انه في ضوء النمو الاقتصادي الهائل الذي يحققه الاقتصاد الصيني، والذي يتجاوز 8 بالمائة سنويا، فمن المتوقع أن يحقق قفزات خلال الأربعين عاما القادمة ‏متفوقا على اقتصاديات ضخمة مثل فرنسا وبريطانيا.
وافادت أن الصين تشكل رابع أكبر قوة تجارية في العالم في السلع والخدمات بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان بعدما ارتفعت قيمة صادراتها خلال ‏عام 2001 الى266.2 مليار دولار بنسبة 70 بالمائة أي ما يمثل 5.6 بالمائة من ‏الاجمالي العالمي. تزايد اعتماد الصين على النفط العربي ورأت الدراسة أن الصين يمكن أن تعطى الفرصة للاستثمارات الخليجية ‏للتوسع مضيفة أن الصين تعد ثاني أكبر جهة متلقية للاستثمارات الخارجية في العالم بعد الولايات المتحدة.
وقالت ان صناعة النفط لعبت دورا محوريا في تشكيل طبيعة العلاقات الاقتصادية ‏القائمة بين دول مجلس التعاون الخليجي التي تمتلك امكانات نفطية ومالية كبيرة الا أنها تفتقر الى القوة البشرية.‏
وأضافت أن هذه العلاقات انتقلت الى مراحل متقدمة نتيجة لتحول الصين من دولة ‏تنتج النفط بصفة أساسية لتلبية حاجة سوقها المحلى الى دولة مستوردة للنفط للمرة ‏الأولى منذ عام 1993.
وذكرت الدراسة أن التقديرات تشير الى تزايد الاعتماد الصيني على النفط العربي ‏وخاصة الخليجي، والذي مثل حوالي 51 بالمائة من اجمالي واردات الصين النفطية من ‏العالم الخارجي. والباقي يأتي من أندونيسيا وماليزيا.
وأفادت ان العلاقة النفطية تشكل لب التعاون الاقتصادي الخليجي-الصيني، مشيرا الى ‏ ‏تقديرات عالمية تؤكد ان 95 بالمائة من واردات شرق آسيا ومنها الصين سوف يأتي من ‏الشرق الأوسط بحلول عام 2010.
وقالت ان ذلك يأتي بسبب أمرين أولهما تزايد الطلب الصيني على النفط بسبب النمو الكبير الذي تحققه الصين، والذي يبلغ نحو 8% سنويا منذ بدء سياسة الاصلاح ‏الاقتصادي في التسعينات من القرن العشرين.
أما الأمر الثاني فهو تميز الدول الخليجية باحتياطيات نفطية ضخمة ومؤكدة تكفى ‏لعقود طويلة فيما ستتحول الدول المنتجة للنفط خارج المنطقة الخليجية وخاصة ‏ماليزيا وأندونيسيا الى دول مستوردة للنفط خلال السنوات القليلة المقبلة.
وذكرت الدراسة ان هناك زيادة مستمرة في حجم المبادلات التجارية بين ‏دول مجلس التعاون الخليجي والصين وان كانت تشهد تذبذبات واضحة تعود في معظمها الى ‏التقلبات التي تشهدها أسعار النفط في السوق الدولية باعتباره المكون الرئيسي ‏ ‏للصادرات الخليجية.
وقالت ان حجم المبادلات التجارية الخليجية-الصينية ارتفعت من خمسة مليارات ‏دولار عام 1995 الى 10.12 مليارات دولار عام 2000 قبل أن تتراجع الى 9.75 مليارات ‏دولار عام 2001.
وعن الصادرات الصينية الى دول مجلس التعاون الخليجي لاحظت الدراسة أنها شهدت ‏ارتفاعات متتالية من حيث القيمة والكمية من 2.6 مليار دولار عام 1999 الى 3.67 ‏مليارات دولار عام 2000 أي بنسبة نمو قدرها 40.9 بالمائة، ثم الى4.7 مليارات ‏دولار عام 2001 بنسبة نمو بلغت10.7 بالمائة.
وقالت ان دول مجلس التعاون الخليجي عموما تستحوذ على أكثر من نصف الصادرات ‏الصينية الموجهة الى المنطقة العربية بنسبة بلغت 52.4 بالمائة و 57.7 بالمائة ‏و56.5 بالمائة خلال الأعوام المذكورة على التوالي. الامارات الاكثر استيرادا للمنتجات الصينية وتعد الامارات بما تتمتع به من قوة شرائية مرتفعة أكبر الدول الخليجية استيرادا للسلع والمنتجات الصينية حيث حصلت بمفردها على نسب تقترب من 60 بالمائة ‏من مجموع الصادرات الصينية الى دول المجلس خلال السنوات الثلاث الأخيرة تليها ‏السعودية ثم الكويت وعمان والبحرين وقطر على التوالي.
وعلى الجانب الآخر حققت الصادرات الخليجية الى الصين ارتفاعا بنسبة 6.7 بالمائة ‏عام 1999 حيث وصلت قيمتها الى 1.98 مليار دولار ثم شهدت قفزة هائلة خلال عام ‏2000 بنسبة نمو تجاوزت 223 بالمائة فوصلت الى 6.4 مليارات دولار الا أنها انخفضت ‏ ‏بنسبة 11.8 عام 2001 لتبلغ 5.68 مليارات دولار.
وذكرت الدراسة أنه أمام هذه التطورات في المبادلات التجارية بين ‏ ‏الطرفين فقد حققت دول المجلس مجتمعة فائضا في ميزانها التجاري مع الصين بلغ خلال ‏عامي 2000 و2001 أكثر من 2.76 مليار دولار و1.61 مليار دولار على التوالي مقارنة بعجز مقداره 621.7 مليون دولار عام 1999.
وقالت انه رغم عدم توافر احصاءات محددة حول حجم الاستثمارات الخليجية-الصينية المشتركة فان هناك العديد من المساهمات الخليجية بالاستثمار في مجال انشاء المصافي النفطية بالصين ومن أبرزها مساهمة السعودية في مشروعين لبناء ‏مصفاتين في الصين.
ورأت ان القاء نظرة تقييمية على العلاقات الاقتصادية الخليجية-الصينية سيوضح ‏أنها مازالت دون الطموحات، رغم تطورها الايجابي، ولا تتناسب مع ما يمتلكه ‏الجانبان من امكانات اقتصادية. (كونا)