'دراجة' التركي يحصد المركز الأول في مهرجان طنجة للفيلم القصير

طنجة (المغرب) ـ من لمى طيارة
الدورة التاسعة

ربما يكون من غير الهام لدى بعض المخرجين في وطننا العربي "الفيلم القصير"، على اعتبار انه لا يلقى الاستحسان المطلوب على الاقل من قبل بعض المهرجانات السينمائية وليس كلها، وربما لان البعض بدأ باستهال فكرة الفيلم القصير واعتباره خطوة نحو تجربة فيلم سينمائي طويل، لذلك لا يمكن اخذها على محمل الجد والاهتمام، الا ان الحقيقية تقول ان تقديم فيلم سينمائي قصير يوازي في الجهد والاهمية وربما التكلفة في بعض الاحيان الفيلم الطويل.

وحين تكتشف بعض الجهات اهمية الفيلم القصير، تسعى مباشرة لاقامة مهرجان حوله، وهو ما يحصل عادة مع المركز السينمائي المغربي الذي يشرف بشكل مباشر على ثلاثة مهرجانات أحدها "مهرجان طنجة للفيلم القصير المتوسطي".

فقد انتهت منذ ايام الدورة التاسعة لمهرجان الفيلم القصير المتوسطي الذي كان قد بدأ في الثالث من اكتوبر/تشرين الأول الجاري وانتهى في الثامن منه، بفوز الفيلم التركي "دراجة" للمخرج إسرحات كراسلان، الذي انتج وكتب سيناريو الفيلم بنفسه، منافسا بذلك 55 فيلما لعشرين بلدا متوسطيا من كل من اسبانيا وايطاليا وفرنسا واليونان والجزائر ومصر وسوريا ولبنان، اتسمت معظمها بموضوعية الفكرة وبقوة الاخراج، هذا بالاضافة الى ان كثيرا منها كان قد حصل على جوائز في مهرجانات اخرى، نذكر منها عربيا على الاقل الفيلم السوري "انفلونزا" للمخرج رياض مقدسي، والفيلمين الجزائرين "كركوز" لعبدالنور زهزار، وفيلم امين سيدي بومدين "غدا الجزائر"، وغيرها من الافلام. فبدت المنافسة قوية جدا ومحيرة وربما مخيبة لآمال البعض وخاصة من صناع الافلام انفسهم.

وكان الفيلم التركي "دراجة" قد نال اعجاب الجمهور حال خروجه من القاعة لعمق الفكرة المقدمة ولانسانيتها ولان المخرج استطاع ان يعبر عن فكرته دون ان يستخدم او يحتاج لأي حوار داخل الفيلم، حيث تدور احداثه حول طفل صغير يعيش وسط القمامة كل حلمه امتلاك دراجة، وحين يحصل عليها ضمن القمامة يكتشف انها بعجلة واحدة.

وكان مهرجان طنجة قد افتتح دورته بعرض الفيلم القصير "ذاكرة 18" كجزء من تكريم للمخرج الراحل احمد البوعناني الذي وافته المنيه هذا العام، والفيلم من انتاج المركز السينمائي المغربي 1971، وتدور احداثه عن مأساة الشعب المغربي في المرحلة الممتده من (1912-1952) ويبين الفيلم عبر دقائقه (24) زمن الفيلم. ليس فقط معاناة ذلك الشعب، وانما قدرة ذلك المخرج الفيلسوف والمفكر على انتاج فيلم توثيقي بحرفية حالية يعود تاريخه لعام 1971 من خلال صور ارشيفية معبرة عن تلك المرحلة.

ولقد منحت لجنة تحكيم المهرجان التي ترأسها الناقد السينمائي المغربي محمد باكريم وعضوية كل من المنتجة والمخرجة الجزائرية يامنه شويخ، والصحفية والناقدة السينمائية فيكي حبيب والممثلة المغربية سعدية لاديب، والمنتج السينمائي الفرنسي ايمانويل بريفو، والمخرج السينمائي الإفواري كيتيا توري، والمخرج المغربي جمال بالمجذوب، جائزة السيناريو للفيلم الاسباني "بلباش رسمي" في حين منحت جائزة الاخراج وهي الجائزة التي احدثت لاول مرة بدءا من هذه الدورة للفيلم البوسني "نقيض" اما المغرب البلد المضيف فقد حصل على الجائزة الخاصة من خلال فيلم "الطريق الى الجنة" للمخرجه المغربية المقيمة في فرنسا هدى بنيامين، فيما حصل الممثل المغربي القدير محمد الخلفي على تنويه خاص من اللجنة وذلك على ادائه في فيلم "امواج الزمن" للمخجر الشاب علي بن جلون، ومنحت الممثلة التونسية سدس بلحسن تنويها خاصا ايضا عن دورها في الفيلم التونسي "موجة"، كما تم منح تنويهين خاصين من قبل لجنة التحكيم للفيلمين اليوناني "وداعا انيستيس" والاسباني "هل سترحل؟".