دخول اول دستور دائم في تاريخ دولة قطر حيز التنفيذ

الدوحة - من فيصل البعطوط
عهد جديد في قطر

يدخل اول دستور دائم في تاريخ دولة قطر منذ استقلالها في عام 1971 حيز التنفيذ رسميا الخميس ليتوج مسيرة اصلاحات سياسية واقتصادية بدأت قبل عقد من الزمان.
وقال وكيل وزارة العدل القطرية سلطان بن عبد الله السويدي "ان دخول الدستور الدائم حيز التنفيذ يمثل حدثا تاريخيا مجيدا للمجتمع القطري".
واضاف "بما تضمنه الدستور من مواد حضارية سيُشكل المرتكز الأساسي للعملية السياسية كما انه يضع دولة قطر في درجة متقدمة في السلم الحضاري للمجتمع الدولي".
من جانبه قال يوسف عبيدان عضو لجنة اعداد الدستور والاستاذ الجامعي ان الدستور "يضع البلاد في قلب مرحلة من الحداثة والمعاصرة والديموقراطية".
واضاف انه يشكل "ميلادا حقيقيا للديمقراطية والحرية وخطوة رائدة نحو ترسيخ دولة المؤسسات والقانون".
ويتفق محمد المسفر استاذ العلوم السياسية في جامعة قطر وعبد الحميد الانصاري عميد كلية الدراسات الاسلامية على وصف هذا اليوم ب "التاريخي".
وكان 6،96% من القطريين وافقوا في استفتاء جرى في 29 نيسان/ابريل 2003 على هذا الدستور الذي ينص بشكل خاص على فصل السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية وان كان يبقي السلطة التنفيذية في يد الامير وحكومته.
ومع ان الدستور ينص على حرية التعبير والصحافة والمعتقد الا انه لا يسمح بتشكيل الاحزاب السياسية كما هو الحال في باقي دول الخليج النفطية. كما ينص على عدم امكان تعديله خلال السنوات العشر الاولى من التطبيق.
ويؤسس الدستور لحياة برلمانية في قطر اذ ينص على انتخاب عام مباشر لثلثي اعضاء مجلس شورى يتكون من 45 عضوا. ويعين الامير الاعضاء الـ15 الباقين في المجلس.
ومنذ توليه السلطة عام 1995 قاد امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني بلاده على درب الانفتاح السياسي.
وفي هذا السياق منح المرأة الحق في الترشح والانتخاب وعين في السنوات الاخيرة العديد من النساء القطريات في مناصب رسمية هامة. ويقدر عدد القطريين بـ150 الف نسمة في حين يقدر عدد سكان قطر ب750 الف نسمة.
وخاض القطريون اول انتخابات بلدية في تاريخهم عام 1998 وانتخبوا مجلسا بلديا يضم في عضويته سيدة لاول مرة في تاريخ المنطقة.
وينتظر القطريون موعد اول انتخابات تشريعية يرجح ان تنظم مع بداية 2006.
وقبل ايام من اصدار امير قطر للدستور الدائم كان قد اصدر قانونين لافتين احدهما يتعلق بتنظيم الجمعيات والثاني بالحياة النقابية.
وفتح الشيخ حمد الذي تطمح بلاده لان تصبح اول مصدر عالمي للغاز، اقتصاد بلاده للاستثمار الاجنبي. كما فتحت قطر سوقها المالية امام الاستثمارات الاجنبية حيث يمكن للاجانب امتلاك حصة تصل الى 25% من اسهم الشركات المدرجة في بورصتها.
وقام امير قطر الذي يسعى لتعزيز مكانة بلاده اقليميا، بتوطيد علاقات قطر بالولايات المتحدة الامريكية التي تسعى الى اطلاق مبادرة اصلاحات سياسية واقتصادية في المنطقة العربية ضمن مشروع "الشرق الاوسط الكبير".
واستقبلت قطر في هذا السياق المقر العام للقوات الامريكية في الخليج ومركز القيادة الامريكي المتقدم للحرب على العراق (2003) كما احتضنت الدوحة العديد من الندوات والمؤتمرات الدولية.
وفي كانون الثاني/يناير 2004 استضافت قطر ندوة لحقوق الانسان الامر الذي يشكل حدثا نادرا في دول الخليج حيث تتهم الحكومات بانتظام بانتهاك حقوق الانسان.
غير ان قطر تشتهر بشكل خاص بقناتها الفضائية "الجزيرة" التي اصبحت منذ انطلاقها سنة 1996 وبسبب جرأتها مصدر ازعاج للعديد من الانظمة العربية مما جعلها في مقدمة القنوات العربية الاخبارية في ساحة الاعلام العربي.
وتتعرض "الجزيرة" ايضا لانتقادات منتظمة من الادارة الامريكية التي تتهمها بافساح المجال امام المجموعات الاسلامية المتطرفة خصوصا في العراق.