دخول القفص الذهبي مشروط بشهادة تأهيل في الأردن

المملكة تواجه الارتفاع المستمر في حالات الطلاق بإطلاق دورات تأهيلية إجبارية للمقبلين على الزواج تحت سن الثامنة عشرة، واختيارية لبقية الفئات العمرية.


%70 من حالات الزواج في الأردن دخلت في كمون الطلاق الصامت


حالات الطلاق بازدياد مستمر كل عام


ارتفاع نسب الطلاق يكشف عن وجود خلل في اختيار شريك الحياة


برنامج الدورات يتضمن محاور شرعية وقانونية ونفسية واجتماعية ومالية وصحية

لمواجهة الارتفاع المستمر في معدلات الطلاق في الأردن، أعلنت دائرة قاضي القضاة الثلاثاء عن بدء دورات مختصة للمقبلين على الزواج بهدف المحافظة على استمراريته عبر توعية الشباب وتأهيلهم.
ويأتي هذا البرنامج كإجراء وقائي وتوعوي ليحافظ على كينونة الأسرة خصوصا وأن حالات الطلاق ترتفع في المملكة بسبب الزواج المبكر والأوضاع الاقتصادية وغياب الوعي بمتطلبات الزواج النفسية والمادية.
ووفقا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) قال قاضي القضاة الشيخ عبدالكريم الخصاونة خلال مؤتمر صحفي إن البرنامج الذي اعدته الدائرة يتضمن محاور شرعية وقانونية ونفسية واجتماعية ومالية وصحية، بهدف رفع مستوى الوعي بمنظومة الحقوق والواجبات الزوجية، وإكساب المشتركين بالبرنامج مهارات التواصل الأسري الفعّال داخل الأسرة، وتمكّينهم من التعامل معها بالشكل الصحيح، وتعريف المشاركين بمبادئ ووسائل تحقيق المودة والرحمة بين الزوجين التي تعد أساسا في العلاقة الاسرية.

يهدف البرنامج إلى رفع مستوى الوعي بمنظومة الحقوق والواجبات الزوجية، وإكساب المشتركين مهارات التواصل الأسري الفعّال داخل الأسرة

وستكون هذه الدورات التي يعطيها اختصاصيون في الشريعة والقانون وعلم التأهيل التربوي، فضلا عن خبراء في علم الاجتماع الأسري وعلم النفس، إلزامية لمن هم تحت سن الثامنة عشرة وشرطا لإبرام عقد الزواج، واختيارية لباقي الفئات العمرية. 
وتشير الإحصائيات الحديثة إلى ارتفاع حالات الطلاق بنسبة 52.8% خلال عام 2018 مقارنة مع عام 2017، حيث سجلت المحاكم الشرعية 24724 واقعة طلاق في العام الماضي، وشهدت السنوات الثلاثة الأخيرة زيادة ملحوظة بحيث ترتفع في كل عام أكثر من 1000 حالة عن العام الذي يسبقه، ما يعد حقيقة صادمة وفق الخبراء والمختصين في هذا المجال، إضافة إلى أن دراسات مدنية قالت إن نحو 70٪ من حالات الزواج في الأردن دخلت في كمون الطلاق الصامت حيث لا يتطلق الزوجان ويعيشان معا ولكن بصورة منفصلة.
وتكشف هذه الأرقام والنسب عن وجود خلل في اختيار شريك الحياة، مما يستدعي الحاجة الماسة إلى تأهيل المقبلين على الزواج من خلال مختصين في هذا المجال.
وهذه البرامج التأهيلية ليست نهجا جديدا في الاردن لكن الجديد هو الزامية هذه الدورات، خاصة وأن عقد الزواج له حقوق وتبعات قانونية لا بد من معرفتها قبل الإقبال على الزواج، خاصة وأن نسب الطلاق تعلن بالفعل عن مشكلة حقيقية في منظومة الاسرة وفي شروط اختيار الشريك وتؤكد أيضا ضرورة معرفة معلومات كثيرة عن الزواج قبل دخول عالم فيه من المسؤوليات والواجبات ما تختلط أسسه على الكثيرات والكثيرين.

ويوجد في المملكة العديد من المراكز والجمعيات التي تعطي هذه دورات للمقبلين على الزواج ، لكن تبني دائرة حكومية مثل "قاضي القضاة" لهذا البرنامج التوعوي الاجباري سينعكس إيجابا على التقليل من حالات الطلاق، بحسب مستشاري قضايا المرأة في العيادات القانونية الاردنية.
ويثير عقد مثل هذه الدورات الكثير من النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما إذا كان الزواج بحاجة إلى تأهيل ودورات وإذا كانت الثقافة الاسرية عبر برنامج قبل الزواج قد تضمن السعادة أم لا.
ومن جهة أخرى تحمس الكثير من الشباب لإلزامية هذا القرار، فيما وجد آخرون بأن هذه الدورات عبء إضافي للمقبلين على الزواج، وجهد غير كاف لتحقيق الهدف منها في عدة دروس تعطى من أجل إتمام عقد الزواج.
ويرى ناشطون متحمسون للبرنامج التأهيلي أنه في الأساس إجراء وقائي لا ينتظر منه تحقيق السعادة كما يفهمها الشباب، حيث أن الترابط والاستقرار العائلي من أهم مقومات السعادة التي يضمنها الزواج الناجح.