دحلان يعود إلى الواجهة: عباس مختلس ومتآمر على 'فتح'

'المعركة باتت شخصية'

رام الله ـ استعر أوار الخلافات الداخلية في حركة "فتح" الفلسطينية بعد توقيعها اتفاقاً للمصالحة مع غريمتها "حماس" على نحو يشي بانشقاقات وشيكة تعصف بما تبقى من توافق فيها.

واتهم محمد دحلان عضو اللجنة المركزية للحركة في رسالة تم تداولها على نحو واسع على الشبكة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاختلاس وحمله مسؤولية السير بحركة فتح "نحو الهاوية".

وفي الوقت ذاته أصدر عباس تعليمات بإغلاق مجموعة من المواقع الإخبارية الفلسطينية التي يؤكد مراقبون أنها مقربة من دحلان.

وطالب دحلان في رسالته إلى أمين سر الحركة والتي نشرها موقع "الهدف الإخباري" الفلسطيني بالتحقيق مع عباس حول "اختلاسات مالية خطيرة إلى جانب العمل على إهمال فتح غزة" ولمح إلى "تآمر عباس مع حماس على حركة فتح".

كما أكد دحلان أن التحقيقات التي أجريت معه في وقت سابق جاءت في سياق حملة محمومة لاغتيال شخصيته والإطاحة به خارج قيادة الحركة.

وقال إن عباس يحاول أن يقدمه "قرباناً" على مذبح المصالحة الفلسطينية وأنه يحاول أن يبيض صفحته بتحميل دحلان كافة خطايا المرحلة السابقة.

وكان عباس أمر في ديسمبر/كانون الأول الماضي بفتح تحقيق مع دحلان بعدد من القضايا منها الإساءة إلى الرئيس وأولاده، ومنعت اللجنة المركزية لحركة فتح دحلان من حضور اجتماعاتها إلى حين انتهاء التحقيق معه، كما اتخذت قراراً بالإجماع يقضي بإيقاف إشرافه على مفوضية الثقافة والإعلام في الحركة.

ويرى مراقبون أن هذه الخلافات قد تؤدي إلى فشل جهود المصالحة الثانية وقد تقود إلى اقتتال جديد على الساحة الفلسطينية التي شهدت اقتتالاً دامياً قبل أربع سنوات إثر انقلاب حماس على سلطة عباس وتنكرها لاستحقاقات اتفاق مكة.

كما يتوقع المراقبون أن يستغل التيار المناهض للمصالحة في حركة فتح هذا التراشق ليبدأ بخطوات عملية نحو إفشالها على غرار ما يفعله مناهضو المصالحة في حماس بالفعل الآن.

في السياق ذاته، اتهمت مواقع إخبارية تابعة لحركة "فتح" يعتقد بأنها مقربة من دحلان عباس بإصدار أوامر بحجبها على شبكة الانترنت.

وقالت وكالة "سما" الإخبارية الفلسطينية إن مصدراً إعلامياً في "فتح" كشف ليونايتد برس انترناشونال إن النائب العام المستشار أحمد المغني، أصدر قراراً يقضي بحجب بعض المواقع الالكترونية التابعة للحركة التي تبث من الضفة الغربية وقطاع غزة، لافتاً إلى أن قرار الحجب شمل شبكة "الكوفية برس"، و"صوت فتح" الإخباري، و"فلسطين بيتنا"، و"شبكة فراس"، و"شبكة أمد للإعلام".

وأضافت "سما" أن المصدر أشار إلى أنه حتى الآن لا يعرف سبب القرار، فيما أرجع مصدر آخر القرار إلى خلافات داخلية حول مرجعية العمل الإعلامي في الحركة.

وصدَّر موقع "صوت فتح" الإخباري واجهته بعبارة "عذراً الموقع مغلق الرجاء الزيارة لاحقاً"، فيما ذكرت "شبكة الكوفية" أن القائد العام لحركة فتح محمود عباس هو الذي اتخذ القرار، وأضافت إنه "كافأ الكوفية على دفاعها عن حركة فتح وأبنائها بإغلاق الموقع.. شكرا سيدي الرئيس".

وأوضح موقع "أمد" الذي يشرف عليه المفاوض السابق حسن عصفور "نخبركم أننا وسكان بعض وطننا فلسطين فوجئوا بعدم قدرتهم الاطلاع على موقع أمد للإعلام مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء، واعتقد البعض أنها مشكلة فنية (..)، ولكن مر وقت الى أن علمنا والجميع أنه قرار سياسي بحظر الموقع عن الظهور في بعض بقايا وطن وتحديدا في الضفة والقطاع دون القدس المحتلة".

وأشار إلى أن قرار الحظر جاء "دون أي سبب أو تنبيه أو مرافعة نيابية ولائحة اتهام تحدد مكونات قرار أصبح اتخاذه في عالمنا اليوم صعبا الى درجة التحريم.. خاصة وأن الحرية باتت هي الأبرز فيما يصبو إليه حراك عربي عام".