دبّابات ألمانية للسعودية؟ الكثير من الأسئلة، ولا إجابات بعد

باريس - من حبيب طرابلسي
‏'التّردّد من جانب المانيا وليس من جانب السعودية'

مازالت حكومة المستشارة أنجيلا ميركل، زعيمة الاتحاد الديمقراطي المسيحي، تلتزم الصّمت حيال صفقة الدبّابات "ليوبارد2 إيه7" ذات الكفاءة القتالية العالية مع السعودية رغم الجدال السياسي الحامي بشأن تصديرها لدولة واقعة في منطقة توتّر، وهو ما تمنعه المعايير القانونية الألمانية شديدة الصّرامة.

وكانت بعض التقارير الإعلامية قد تحدّثت في الأشهر القليلة الماضية عن رغبة السعودية شراء ما بين 600 و800 دبّابة قدّرتها بنحو عشرة مليارات يورو. كما أن مجلة "شبيغل" الألمانية كشفت عن قيام عدد من ضُبّاط الجيش الألماني منذ بداية يونيو/حزيران بمُساعدة الشّركة المصنّعة، "كراوس- مافاي فيجمان"، على تجربة دبّابات من نفس الطّراز في الصّحراء السعودية.

لكن لم يرد أي تأكيد رسمي لهذه التقارير.

"نفاق" الحكومة الألمانية

وقالت مجلة "سيشيرو" الألمانية السبت إن "خبر بيع الدبابات الألمانية للسعودية لم يتجاوز جملتين ‏'‏الحكومة الألمانية مُستعدة لبيع دبابات إلى السعودية‏'‏ و‏'‏بذلك تُغير الحكومة الألمانية الخط السياسي القديم بعدم بيع أسلحة ثقيلة إلى المملكة المحكومة بشكل استبدادي‏'‏، رغم أن جميع أطياف المُعارضة أعلنت مُعارضتها للصفقة".

وأضافت المجلة "كانت السعودية قد حاولت في الماضي مراراً شراء دبابات ألمانية ولكن المستشار الألماني هيلموت شميدت رفض آنذاك الطلب كما رفض هيلموت كول الذي جاء بعده. والآن وافقت حكومة ميركل على الطلب السعودي ولكنها لم تشرح سبب موافقتها واختبأت مع وزيرها خلف مجلس الأمن الاتحادي الذي يجتمع ويقرر بشكل سري تام".

وأشارت المجلة إلى أن الشركة الألمانية المصنّعة تصمت أيضاً بشأن الصفقة واكتفت بالقول بأن رغبة السعودية في شراء هذه الدبابات ليس أمراً جديداً. وأشار المتحدث باسم الشركة إلى أنه لم يتم حتى الآن التوقيع على اتفاقيات توريد دبابات إلى السعودية التي تتحدث بشكل واضح وصريح عن الأمر".

وكان وزير خارجية السعودية، الأمير سعود الفيصل، قد أعرب أثناء زيارة نظيره الألماني غيدو فيستر فيلي إلى الرياض في مارس/ آذار الماضي عن رغبة بلاده في شراء أسلحة ألمانية. وردّا على سؤال حول صفقة الدبّابات الألمانية، قال الفيصل "نأمل في التعاون مع المانيا في جانب التّسليح ولكن التردد من جانب المانيا وليس من جانب السعودية".

ومن جانبه، قال الوزير الألماني "ليس هناك أي شيء يمكن أن نحيطكم علما به في هذه المسألة".

وتحدّثت مجلة "سيشيرو" عن "انتقاد المُعارضة الألمانية ‏لـ'‏نفاق الحكومة الألمانية عندما يقوم وزيرا الخارجية والتنمية بزيارة ساحة التحرير ومُساندة الثورة ضد حسني مبارك، ولكن تسمح الحكومة ببيع دبابات إلى أكثر الأنظمة العربية دكتاتورية'.

وأشارت المجلة إلى أن "بعض أعضاء الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم يدافعون عن الصفقة بالقول أن الأوضاع في مصر وتونس وليبيا وسوريا لا تتشابه بأي حال من الأحوال مع الوضع في السعودية، خاصة وأنه لا توجد دلائل على حدوث أي تغيير أو شرخ في السعودية بين النظام والشعب".

وعلّقت المجلة بالقول "ما يتناساه المدافعون عن الصفقة هو أن الجنود السعوديين والدبابات السعودية تدخلوا في البحرين لمساعدة النظام القائم هناك في سحق المعارضة".

ابتزاز إسرائيلي؟

وأشارت المجلة إلى أنه "من وجهة النظر الألمانية، فإن العلاقة مع السعودية صعبة جداً لا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان فقط، وإنما بسبب علاقة السعودية مع إسرائيل. فحتى الآن لم توقع السعودية مع إسرائيل اتفاقية سلام وفي حربي 1967 و1973 دعمت السعودية أعداء إسرائيل، رغم أن كلا الدولتين تملكان عدواً مشتركاً وهو إيران، إلا أن الرياض لا تزال تقوم بتمويل المنظمات المعادية لإسرائيل".

ونقلت عن أحد البرلمانيين من الحزب المسيحي الديمقراطي إلى أن إسرائيل حصلت من ألمانيا على غواصات مقابل موافقتها على بيع دبابات إلى السعودية.

واختتمت المجلة بالقول "بعد الثورة في مصر وبعد زيادة الانتقادات المصرية الجديدة لإسرائيل، تأمل حكومات برلين وواشنطن في تقارب دبلوماسي خلف الكواليس بين السعودية وإسرائيل وقيام السعودية بتشجيع دول عربية أخرى على توقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل".

ونقلت وسائل الإعلام المصرية الأحد عن صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية أن الحكومة الألمانية قررت الامتناع في هذه المرحلة عن المصادقة عن الصفقة التي وقعتها أحواض السفن الألمانية لتزويد سلاح البحرية المصري بغواصتين، والتي أعلن عنها قبل يومين قائد هذا السلاح، أسامة احمد الجندي.

وأضافت الـ"يديعوت احرونوت" أن مصادر سياسية إسرائيلية أعربت عن أملها في ان تتمسك حكومة برلين بموقفها هذا، مضيفة انه في حال المصادقة على الصفقة المذكورة فان ذلك سيكون بمثابة تحوّل دراماتيكي إلى الأسوأ في العلاقات بين إسرائيل وألمانيا.

وتزامن الجدال حول صفقات الأسلحة الألمانية المُحتملة مع السعودية ومصر وقطر واندونيسيا مع تزايد حدّة الاحتجاجات في ألمانيا ضد بيع أسلحة للدول التي تعيش في مناطق التّوتّر.

فقد صعّدت المُعارضة الألمانيةـ مُمثّلة بحزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطيـ من انتقاداتها للحكومة الألمانية، كما دعت مُنظمة كاثوليكية إلى مُظاهرات احتجاج في مدن ألمانية.

وأشارت منظمة ''باكس كريستي'' الكاثوليكية الألمانية إلى أنها "ستشارك في حملة الاحتجاج ضد الحكومة الألمانية وضد سماحها بتصدير دبابات ليوبارد إلى السعودية وقطر وإندونيسيا"، وذلك "بمُناسبة الذكرى السنوية لبداية الحرب العالمية الثانية" التي بدأت في الأول من سبتمبر/ايلول سنة 1939 باعتداء ألمانيا على بولندا.

وقالت المُنظّمة إن "هذه الاحتجاجات ضد تجارة الأسلحة ستشتمل على مسيرات وحفلات موسيقية في العديد من المُدن الألمانية وستكون تحت شعار ‏'‏لا حرب مرة أخرى - لا دبّابات للسعودية‏'"‏.