دبي تريد حجز موقعها كمركز مالي عالمي

دبي على خريطة التكنولوجيا والان على خريطة المال

دبي - ما زال العشرات من خبراء في مجالات الأعمال والاقتصاد والتكنولوجيا المتطورة والاجتماع والثقافة من جميع أنحاء العالم، يواصلون لقاءاتهم في دبي مع كبار المسؤولين في الدوائر الحكومية، وذلك من خلال فعاليات وأعمال منتدى دبي الاستراتيجي الذي بدأ أعماله يوم الاثنين الماضي (12 تشرين الثاني/نوفمبر)، واختتمها يوم الأربعاء.
ويهدف المنتدى الذي يقام تحت رعاية ولي عهد دبي الشيخ محمد بن راشد إلى وضع استراتيجية تضمن الوصول إلى أرقى مستويات القدرة التنافسية لإمارة دبي على مستوى المنطقة. وركزت أغلب جلسات المنتدى التي عقدت اليومين الماضيين على مناقشة وتحليل الأوضاع والمتغيرات الجارية على المشهد العالمي وأثر ذلك على عالم المال والأعمال.

وناقشت جلسات اليوم الأول، واقع الخدمات النقدية العالمية وفرص دبي للمشاركة في الصورة الكلية لهذا الواقع كعنصر فاعل ومؤثر، وتحدث حول هذا الموضوع خبراء من مصارف أمريكية ومؤسسات ألمانية متخصصة وأساتذة جامعات من ايرلندا وألمانيا وفرنسا وبعض الدول العربية.

واستعرض أحمد بن بريك مدير عام "سيتي بنك" في دبي المقومات التي تؤهل مدينة دبي لكي تتبوأ مكانة هامة على صعيد الحركة المالية العالمية مثل "البنية الأساسية والتكنولوجية القوية التي كانت سببا في جذب الشركات العالمية الكبرى" إضافة إلى ما وصفه بن بريك بـ "الالتزام الحكومي بدعم قطاعات الأعمال المختلفة مع توفير دبي لبيئة عمل خاصة توفر كافة مقومات الحياة السهلة .. والطاقات البشرية المدربة والعمالة الماهرة" وفق تقديره.

وأشار بن بريك إلى أن دبي تحاول الاستفادة من الهوة المكانية الكبيرة التي تفصل ما بين قطبي الحركة المالية المتمثلين في هونج كونج وسنغافورة شرقا و بريطانيا وسويسرا والولايات المتحدة غربا، "حيث يمكن لدبي أن تلعب دور المركز المالي الأساسي لمنطقة أفريقيا و الشرق الأوسط إضافة إلى شبه القارة الهندية".

وأكد البروفيسور انتوني هوريين أستاذ إدارة المؤسسات المالية بجامعة "كوليج" في دبلن (ايرلندا)، على "الفرص الذهبية التي تملكها دبي لكي تصبح مركز مالي رئيسي للمنطقة" وفق تقديره.

وقال أن العالم يشير حاليا إلى شبكة ربط نقدية ذات محاور ثلاثة ورئيسية هي نيويورك ولندن وطوكيو "وأتوقع لكل من دبي ودبلن مستقبل يمكن أن يضعهما كمحورين بديلين لهذه الشبكة على الرغم من احتدام المنافسة العالمية في ظل توجهات العولمة وتخفيض القيود وتقليص دور الوسطاء واتساع نطاق التطبيقات التكنولوجية".

وأشار هوريين إلى المقومات المشتركة بين دبي ودبلن مثل الاستقرار السياسي والالتزام الحكومي بدعم القطاع المالي وتوفر عنصر الشفافية وتوفر العمالة الماهرة القادرة على تحدث الإنجليزية. يذكر أن ثاني أكبر عمالة أوروبية في دبي هي العمالة الايرلندية.

وتحدث هوريين عن التوقعات التي تتحدث عن مستقبل العمل المصرفي حول العالم، وقال أن هناك عدد كبير من المصارف وشركات التأمين سوف تفقد أكثر من 20 في المائة من عملاءها إذا لم تتمكن من تحقيق ربحية خلال السنوات العشرة القادمة.

وأشار أستاذ إدارة المؤسسات المالية إلى أن نحو 60 في المائة من المصارف على مستوى العالم دخلت في علاقات اندماج خلال السنوات العشر الماضية بينما وصل عدد مشروعات الاندماج الفاشلة منها إلى نحو 70 في المائة، "حيث ما لبثت أن ظهرت العديد من المشكلات بعد عامين فقط من بدأ الاندماج" وأرجع هذا الفشل إلى ما وصفه بـ "التسرع والافتقار إلى الدراسة المتأنية والدقيقة".

واستعرض الخبير الإيرلندي عددا من المحددات الجديدة في رسم الخريطة المالية للعالم، وأكد أن التكنولوجيا المتطورة والإنترنت وإدارة علاقات العملاء الجيدة أصبحت ضمن محددات النجاح الرئيسة في هذا القطاع.

وتوقع أن يحتل قطاع المصارف الصغيرة والمتوسطة موقع الصدارة خلال السنوات العشر القادمة، وتتغلب في المنافسة بسبب اهتمامها بهذه العناصر واستغلال الفرص التي تقدمها التقنية المتطورة في هذا المجال.

واستعرضت عدد من الجلسات الحوارية مواضيع هامة مثل التقنيات الطبية والربط بين تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا البيولوجية، ومستقبل هذه الصناعة والدور الذي يمكن لدبي أن تلعبه في حال إطلاقها لمبادرات استثمارية في هذه الصناعة.

كما تم مناقشة عدد من التحديات التي تواجه قطاع الأعمال في المنطقة، مثل التحديات الإدارية والمالية والاستراتيجية. وتحدث خبراء متخصصون إلى كبار المسؤولين في دبي حول أنجع السبل لمواجهة هذه التحديات، وضرورة تمتع المسؤولين بروح المبادرة للمحافظة على الريادة التي ينشدها صناع القرار في دبي. (ق.ب.)