'دبي الثقافية' تضيء شمعتها الخمسين وتناقش خطاب أوباما

إنها في الطليعة

دبي ـ صدر عن دار "الصدى" للصحافة والنشر والتوزيع عدد شهر يوليو/تموز رقم (50) من مجلة "دبي الثقافية" وتضمن العديد من الموضوعات الثقافية القيمة إضافة إلى هدية العدد مجموعة شعرية جديدة للشاعر السوري سليمان العيسى تحت عنوان "أراجيح تغني للأطفال".
من ناحيته كتب رئيس التحرير سيف المري في افتتاحية العدد تحت عنوان "التاريخ العربي وحرية التعبير"، يقول "الرغبة في التعبير ليست وليدة اليوم، بل إنها مع الإنسان منذ فجر الخليقة، ولهذا، فإنّ كبت هذه الرغبة، يعدّ خروجا على فطرة الإنسان السليمة، ومنعه من التعبير عن آلامه وآماله ومشاعره، يعدّ كذلك، أحد أكبر أنواع الاعتقال، لأنه اعتقال للأفكار، ومصادرة للآراء التي ولدت ووجدت حرة."
يضيف "إذا كانت الحياة المعاصرة والدول الغالبة في هذا العصر، قد بلغت بسبب إطلاق الحريات، فإن هنالك مساحة ظاهرة بين الحرية المسؤولة، والفوضى المدمرة، فلا يجوز أن يترك الأمر دون ضوابط، لأن الحرية تعني المسؤولية."
ويرى المرّي أنّ الأمة العربية بحاجة إلى سنوات طويلة حتى تتمكن من صياغة خطاب قادر على التعبير عن العامة بالشكل الذي عليه الأمر في الديمقراطيات الغربية، مؤكدا أننا بحاجة إلى مزيد من الوعي والثقافة والانفتاح وأنّ الخطوة الأولى تبدأ بإصلاح التعليم.
يتضمن العدد الجديد بانوراما عن قصر السلطان في وادي حضر موت باليمن، والذي يبلغ عمره 500 عام، بقلم أحمد الأغبري، وبانوراما ثانية حول مدينة شفشاون التي تأسست عام 1471 واستقبلت المطرودين من الأندلس، بقلم ياسين عدنان، إضافة إلى إطلالة على برج إيفل في عيد ميلاده الـ120، كما كتبت فابيولا بدوي.
كما يضم العدد تحقيقا يرصد آراء المثقفين العرب احتفاء بصدور العدد خمسين من "دبي الثقافية"، حيث أكدوا أنها في الطليعة، وتحقيقا آخر يتناول خطاب أوباما الذي وجهه إلى العالم الإسلامي من القاهرة، والذي شارك في إعداده وصياغته نحو 40 شخصا. والتحقيقان أعدهما محمد غبريس.
من جهة ثانية تحاور "دبي الثقافية" المفكر السعودي الدكتور راشد المبارك الذي قال: "الجينز" و"البيبسي" و"الهمبورغر" لم تدخل إلينا بقوة السلاح، كما حاوره علاء الدين آل رشي، إضافة إلى حوار مهم مع الروائي التونسي المهاجر أبوبكر العيادي أجراه الكاتب والناقد مصطفى عبدالله بين تونس وباريس، وفيه يدين العيادى هؤلاء الذين يلهثون وراء الترجمة، والذين يبدعون دونما امتلاك للأدوات، والذين يفاخرون بأنهم يكتبون بغير لغتهم.
وحوار آخر مع الشاعر والإعلامي عارف الساعدي الذي يجاهر بعدائه للشعر العمودي، كما حاوره جبار البهادلي، فضلا عن حوار مع الشاعر اللبناني زهير غانم الذي قال: أخشى على الشعر من الصمت! بقلم سليمى حمدان.
كما يحوي العدد إضاءة على آل مخملباف، عائلة مجنونة بالسينما، فالأب وزوجته وأبناؤه الثلاثة هجروا إيران بسبب الرقابة المتشددة، بقلم عبدالقادر طافش، إضافة إلى وقفة مع مارلين ديتريش، نجمة الإغراء والسياسة، بقلم عصام زكريا، ووقفة ثانية مع التلفزيون الذي استلهم فنون السينما والمسرح، كما كتب مصطفى محرم.
كما يتضمن العدد (50) جولة في معرض الأصدقاء الأربعة بالقاهرة الذي ضم لوحات باذخة ومنحوتات مدهشة، بقلم سعيد شعيب، ويحاور التشكيلي السوري الكبير نذير نبعة الذي قال: لا يوجد شيء اسمه "الوحي الفني"، وقد حاوره علي الكردي، فيما يسلط العدد الضوء على 9 فنانات يرسمن أشهر واحات مصر، كما كتبت رهام محمود، وعلى الفنان إبراهيم العوام الذي يعد من رواد التشكيل في السودان، بقلم عز الدين نجيب.
من موضوعات العدد الجديد أيضا، دراسة حول الشاعر الكبير يانيس ريتسوس، في الذكرى المئوية لميلاده، والذي تأثر به شعراء العرب الشباب، بقلم عبده وازن، ووقفة مع القراءة تحت عنوان "عالم ساحر وتاريخ مفقود"، بقلم يحيى البطاط، إضافة إلى نص مفتوح للشاعر أحمد الشهاوي تحت عنوان "كن دوما خارج المألوف"، ودراسة حول رحلة حرف "الجيم" في العربية واللغات السامية وفي مصر والشام، بقلم الكاتب السوري فاضل السباعي.
من جهة ثانية يحتوي العدد على تحقيق يرصد قبائل البانمبرا غربي أفريقيا حيث يتزوجون بالمقايضة وموتاهم طعام للنسور، بقلم آدم تننتاو، إضافة إلى إضاءة على المطربة اللبنانية نور الهدى التي اكتشفها يوسف وهبي وفتنها عبدالوهاب فصارت نجمة الأربعينيات، بقلم محمد القدوسي.
من جهته يستعرض مدير التحرير ناصر عراق في مقالته تحت عنوان "متألقة دوما منذ اللحظة الأولى: (دبي الثقافية) ترسو على شاطئ الخمسين!"، المراحل التي مرت بها "دبي الثقافية" منذ أن كانت فكرة بسيطة تتألق في ذهن رئيس التحرير سيف المري إلى أن أصبحت أهم الأحداث الثقافية وذلك في ظرف سنوات قليلة.
ويلفت عراق إلى الجهود الكبيرة التي بذلت من أجل صدور العدد الأول إلى النور في أول أكتوبر/تشرين الأول 2004، ذاكرا كيف تم استقطاب كبار المبدعين العرب لينضموا إلى المجلة ويمدوها بمقالاتهم وكتاباتهم كل شهر.
ثم يتوقف مدير التحرير عند العوامل التي جعلت "دبي الثقافية" تحقق كل هذا النجاح، أهمها: عدم اختزال مفهوم الثقافة في القصة والشعر والنقد فحسب، بل فتحت الأبواب أمام كل ما يهم الإنسان ويمتعه، فكريا ووجدانيا وروحيا، وهكذا وجدت الفنون الجميلة، والموسيقى، والسينما والمسرح، والترجمات وعادات الشعوب وتاريخ المدن، حضورا باذخا على صفحات المجلة.
كالعادة تضمن العدد مجموعة من المقالات بأقلام أهم الكتاب والشعراء والأدباء العرب منهم: أدونيس، وعبدالمعطي حجازي، وإبراهيم الكوني، والدكتور كمال أبوديب، والدكتور جابر عصفور، والدكتور صلاح فضل، والدكتور عبدالعزيز المقالح، والدكتور عبدالسلام المسدي، والدكتور محمد برادة، ومحمد علي شمس الدين، وفاطمة يوسف العلي، وفخري صالح، ومصطفى عبدالله، وأمجد ناصر وأحمد الشهاوي. هدية العدد.. أراجيح تغني للأطفال جاءت هدية العدد المجانية عبارة عن مجموعة شعرية جديدة للشاعر السوري سليمان العيسى تحت عنوان "أراجيح تغني للأطفال"، تقع في 192 صفحة من الحجم الصغير، وتضم 103 قصائد، منها: خيال الطفولة، القصة الطريفة، حوض السمك، المخلوقات الفضائية، لعبة الظلال، الفقاعة الجميلة، الطائرة الزرقاء، عشاق الأغاني، أغنية الحجر، نزهة حلوة، موكب الأشجار، ونشيد الجبل.
يقول رئيس التحرير سيف المرّي في مقدمة الكتاب "إنّ الكتابة للصغار هي أصعب أنواع الكتابة، لأنّ النزول إلى عقلية الطفل، والتمكن من مخاطبته، أمر في غاية الصعوبة، ولم يقدر على ذلك في عالمنا العربي إلا القليل. والشاعر المبدع سليمان العيسى هو أحد هؤلاء القلة، وهو رائد شعر الطفل عند العرب."
أما مدير التحرير ناصر عراق فقد كتب تحت عنوان "أناشيد بطعم البراءة": منذ غياب أمير الشعراء أحمد شوقي، لم يحتفل شاعر عربي بالطفل وخياله المنهمر مثلما احتفل به سليمان العيسى، هذا الرجل الذي أدرك تماما كيفية الوصول إلى قلب الطفل ووجدانه وعقله، بأرق الكلمات، وأبسط التعابير!
ومن أجوار المجموعة، قصيدة عنوانها "الشمس التي تأخرت":
جئت إليكم يا أطفالْ
جئت إليكمْ
ألقي نفسي يا أطفالْ
بين يديكمْ
جئت إليكم يا أولادْ
ملء الساحِ
سوف نكون على ميعادْ
كلّ صباحِِ
لن أتأخر يا أطفالْ
لن أتأخرْ
إني قادمة في الحالْ
تبرا أصفرْ
إنتظروني في الساحاتْ
لي معكم أحلى الساعاتْ
إنتظروني!