'دبي الثقافية' ترصد تجنيد إسرائيل لأدبائها

العولمة أكثر وحشية من الحرب الباردة

دبي ـ صدر عن دار الصدى للصحافة والنشر والتوزيع عدد شهر يونيو/ حزيران رقم (39) من مجلة "دبي الثقافية "، الذي حفل بالعديد من الموضوعات والحوارات والتحقيقات القيمة.
تحت عنوان "سلطة اللغة" جاءت مقالة رئيس التحرير سيف المري وتطرق خلالها إلى اللغة التي هي ليست كما يظنها بعض الباحثين، بل إنها أعمق بكثير من هذه النظرة السطحية.
وأكد المري أن أصعب عصر تعيشه اللغات الحية هو هذا العصر، قائلا "كلما قل استخدام الإنسان لها، قلت وتآكلت تلك السلطة. وينجم عن ابتعاد الإنسان عن اللغة ابتعاده عن الجانب الأخلاقي في السلوك."
وتساءل المري في مقالته "هل اللغة تنشأ مصادفة، فيتداولها الناطقون بها، ويضعوا مفرداتها من أسماء وأفعال، ويرسموا أشكال حروفها، أم أن موضوعها غيبي فوق قدرة الإنسان، وهو مركب في قدراته العقلية؟"
وخلص المري إلى أن لغتنا العربية، على الرغم مما تعرضت وتتعرض له من هجمات شرسة مدمرة، فإنها مازالت قوية وقادرة على الحياة والاستمرار.
من جهته قال مدير التحرير ناصر عراق في مقالته المعنونة بـ "سلامة موسى .. المفكر الذي نسيناه!"، "أعرف جيدا أنه لا يمكن لأمة أن تحلق في سماء التقدم وهي تدفن مفكريها في (سابع) أرض، كما أدرك تماما أنه يستحيل على أي شعب أن يصطاد عصافير التطور وهو يسجن مبدعيه في أقفاص النسيان! وهذا ما نفعله بكل أسف! لذا لا عجب أن يمر نصف قرن على رحيل واحد من كبار مفكرينا من دون أن يلتفت إلى ذكراه أحد."
وأضاف "مسكين سلامة موسى الذي ألقى بحجر في بحيرة الثقافة العربية الآسنة في النصف الأول من القرن العشرين، فأثار الأسئلة وقدم الإجابات، وأصدر الكتب وترأس الصحف والمجلات، فناقش واختصم، وانصرف عنه أصحاب الفكر المتشدد والعقول المتحجرة."
يتضمن العدد الجديد بانوراما تكشف النقاب عن "البدية" أقدم مساجد الإمارات وهو تحفة فنية معمارية عمرها 560 عاما كما كتبت رانيا حسن، إضافة إلى بانوراما عن "قلعة نزوى" العمانية التي أرعبت البرتغاليين ثلاثة قرون بقلم عبدالرزاق الربيعي.
أما تحقيقات العدد الجديد فنبدأ من تحقيق يرصد فيه محمد غبريس إطلاق "مهرجان دبي الدولي للشع"، وتأسيس "متحف الشرق الأوسط للفن الحديث" في دبي، إضافة إلى تحقيق تحت عنوان "إسرائيل تجند أدباءها" لأحمد فؤاد أنور.
هنا نأتي إلى الحوارات، فالشاعر الكبير أحمد شفيق كامل يقول "كنت المتحدث الغنائي باسم جمال عبدالناصر."، ورئيس اتحاد كتاب المغرب عبدالحميد عقار يؤكد أن العولمة أكثر وحشية من الحرب الباردة، أما الطبيب المهني نزار غانم فيقول "أمراض المبدعين خطيرة جدا."
فيما يتوقف العدد الجديد عند الراحل الكبير يوسف شاهين "صاحب بصمة مميزة في الإخراج" كما كتب سعيد شعيب، ويحاور المخرجة الإماراتية نائلة الخاجة التي أكدت أن سينما الإمارات مازالت تحبو. كما يسلط العدد الضوء على الإذاعة التونسية التي تحولت من صوت للاستعمار إلى نداء للحرية بقلم الحبيب الأسود، فضلا عن وقفة مع الفيلم الوثائقي الجديد "صرخة فلسطينية بعيون يابانية" بقلم علي الكردي.
على الصعيد الفني يحاور العدد (39) الخطاطة الإماراتية نرجس نور الدين التي أكد أن أخطاء الإعلانات لا تغتفر، والنحاتة اللبنانية نادين أبو زكي تعترف "أعشق الانتقام من الحجر"، أما الفنان ضياء الحموي فيرى أن العصافير لا تفلسف طيرانها كما حاوره بسام لولو.
بالنسبة إلى البحوث والدراسات، فتضمن العدد دراسة حول رواية "عن أمي" للطاهر بن جلون بقلم عبده وازن، إضافة إلى وقفة مع المؤتمر الرابع لـ "ويكيمانيا" الذي استضافته مكتبة الإسكندرية كما كتب ناصر عراق، كما تضمن بورتريه حول سامي خشبة "المثقف النبيل" بقلم أحمد الشهاوي، ودراسة ترصد الغرام في بغداد من قصص الاستشراف في القرن السابع عشر بقلم يحيى البطاط، وأخرى تتناول عالم السيرك "تاريخ المخاطرة والإدهاش" كما كتب محمد القدوسي.
كذلك ضم العدد نافذة على أغرب متحف في العالم عن فاتنة الدنيا "كليوباترا" بقلم رياض توفيق، إضافة إلى حوار مع المطربة والموسيقية غادة بشير التي قالت "أنا أصوغ الذهب"
تجدر الإشارة إلى أن قراء "دبي الثقافية" ستصلهم قريبا هدية المجلة وهي عبارة عن كتاب يصدر أوّل كل شهر ويوزع مجانا مع "دبي الثقافية".
كما حفل العدد بمجموعة من القصائد والقصص القصيرة لأهم الشعراء العرب، من بينها قصيدة لرئيس التحرير سيف المري تحت عنوان "هي" وقصيدة للشاعر المنصف المزغني عنوانها "صوت ها".
كالعادة تضمن العدد مجموعة من المقالات بأقلام أهم الكتاب والشعراء والأدباء العرب منهم: أدونيس، وعبدالمعطي حجازي، وإبراهيم الكوني، والدكتور صلاح فضل، والدكتور عبدالعزيز المقالح، ومحمد علي شمس الدين، وفاطمة يوسف العلي، وصلاح الدين بوجاه، وفخري صالح، وأمجد ناصر.