'دبي الثقافية' تجمع بين عبدالوهاب والسنباطي وإسلام تولستوي

كتب ـ أحمد فضل شبلول
نساء جزائريات

جمعت مجلة "دبي الثقافية" في عددها الجديد الذي يحمل الرقم 61 بين قطبي التلحين في مصر محمد عبدالوهاب ورياض السنباطي، اللذين لم تجمعهما الحياة كثيرا معا.
ويكتب الناقد والمؤرخ الموسيقي اللبناني إلياس سحاب عن محمد عبدالوهاب الذي يستحق الخلود الفني معترفا أن الفنان الراحل ترك ثروة فنية بحوزة زوجته وشمس بدران وأمير عربي، وأن "مجنون ليلى" من تسجيلاته النادرة التي أتمها قبل رحيله، وأن "الدعاء الأخير" خاتمة ألحانه. ويقول سحاب إن عبدالوهاب عندما رحل مساء الرابع من شهر مايو/آيار 1991 لم تكن سوى نهاية لحياته البشرية، أما بالنسبة لحياته الفنية فقد كان رحيله بمثابة ولادة لمرحلة جديدة من مراحلها.
بينما يرى الباحث اللبناني نديم سليم الأعور أن رياض السنباطي غرد خارج السرب ونجح في تلحين المعنى، ولم يشتغل على إبهار المتلقي، وأن تلحين قصيدة "أراك عصي الدمع" كان ردا على ألحان عبدالوهاب، فلحن من خلالها صبر الشاعر ومعاناته ونرجسيته، ويتوقف الأعور طويلا عند تلحين السنباطي لهذه القصيدة العربية الفذة لأبي فراس الحمداني.
ويتساءل سيف المري رئيس تحرير مجلة "دبي الثقافية" في مقاله الشهري "أجراس" هل فعلا سيتغير مجرى التاريخ؟ مشيرا إلى أن واقع الأحداث الجارية يؤكد أن هناك تغييرا كبيرا لحركة التاريخ يلوح في الأفق، وأن المحرك هذه المرة هو الواقع الاقتصادي المضطرب في اقتصادات الدول الكبرى، وعلينا نحن العرب أن نتعلم الدرس ونعيه ونحفظ اقتصادنا من الهزات الخطيرة، وأن ننتبه للتغيير الذي سيحدث على مستوى العالم، مشيرا إلى أن الكيان الصهيوني قد يجد نفسه بعد قطع المساعدات الغربية عنه في محنة قاسية، وستتوقف الأيدي السخية التي تمده بأكسجين الحياة، ولعله سوف يضطر إلى توقيع اتفاقيات سلام مع جيرانه.
في باب بانوراما المدن تذهب سليمى حميدان إلى "جبيل" عروس الساحل اللبناني ومدينة الأرز التي شهدت حب أدونيس وعشتروت. وتزور نجاح إبراهيم "الرقة" عبقرية الزمان وأهل المكان التي أثرت في نفوس وإبداعات الشعراء والكتاب، ويكتب د. فالح حنظل عن ماجان ودلمون وهما حضارتان قامتا على ساحل الخليج العربي في العصور القديمة.
ومن باريس يكتب بشير البكر عن معهد العالم العربي ذلك الصرح الكبير الذي يحمل ثقافتنا العربية على ضفاف نهر السين ولكنه يسير إلى المجهول، واستمراره مرهون بموقف تاريخي من الرئيس الفرنسي ساركوزي، فالمعهد تخيم على واقعه ومستقبله الأزمة المالية، ويتساءل البكر هل يتحول معهد العالم العربي في باريس إلى معهد متوسطي يتيح لـ "إسرائيل" الاندماج فيه؟
ويتحدث د. معمر الفار عن بعض الحقائق التي تكشف أن الكاتب الروسي تولستوي تعلم العربية واعتنق الإسلام في آخر حياته وصلّى في الشيشان، وتناول حياة الرسول الكريم (محمد صلى الله عليه وسلم) في كتاباته وأشاد بسيرته، ووجد في الإسلام ما يشبع عقله وروحه فنطق بالشهادتين، وأن تعلمه اللغة العربية في شبابه أتاح له التعمق في الدين الإسلامي.
وحول رحيل المفكر محمد عابد الجابري "عراب المستقبل" يكتب يحيى البطاط، ويحاور ياسين عدنان الكاتب المسرحي عبدالكريم برشيد الذي يؤكد أن هويتنا موجودة ولا تحتاج إلى حجة، وتواصل سلوى الحمامصي كتابة مذكرات مغتربة في بلاد الروس، مشيرة إلى أن الشعب الأوكراني لا يرحب بالأجانب إلا بعد "عشرة"، وأن النساء هناك أنيقات وجمالهن ملفت للأنظار.
وتستعرض "دبي الثقافية" بعض الأفلام الأميركية التي تتناول شخصية الرئيس وصورته القابلة للانتقاد وكشف المستور، مشيرة إلى أن السينما الأميركية نزعت عنه شخصية البطل الأسطوري. ويشاهد سعيد شعيب الفيلم الهندي "اسمي خان" الذي حقق مليون جنيه في أول عروضه في مصر، مشيرا إلى أن السينما الهندية تغزو دور العرض المصرية، وموضحا أن "بوليوود" تنتج أكثر من 1000 فيلم سنويا.
بينما يكتب مجدي إبراهيم عن الفنان الراحل عبدالسلام النابلسي الذي أراده أبوه قاضيا فهرب من الأزهر ليصبح ممثلا، كاشفا عن عمله في الصحافة تحت اسم مستعار. ويكتب جبار البهادلي عن عودة مهرجان منتدى المسرح في بغداد بعد توقف طال.
ومن الجزائر تكتب فائزة مصطفى عن لوحة الغلاف "نساء جزائريات" لأوجين دولاكروا التي تعد من أشهر اللوحات العالمية، بينما تعترف التشكيلية اليمنية آمنة النصيري لأحمد الأغبري أنها مزعجة ومقلقة وصادقة جدا، وأنها جربت أدوات الفن المفاهيمي وإمكانات التكنولوجيا والوسائط الرقمية، لمواكبة الحركات الفنية في العالم.
ويطمئن النحات العراقي طه وهيب القراء بأن النحت العراقي بخير، وأنه يحلم بتصميم متنزه ألف ليلة وليلة.
وغير ذلك من مواد وموضوعات وزوايا وأبواب ثابتة يحفل بها العدد الجديد من "دبي الثقافية"، بالإضافة إلى هدية العدد المجانية، وهي كتاب "طائر الشعر" للشاعر الإماراتي سالم الزمر، ويحتوي على أربعين مقالا قصيرا عن الكثير من الشعر والشعراء العرب المعاصرين والقدامى.