دبي أكثر واقعية.. من زرع الألغام المالية في الإمارة؟

دبي - من امران ابوكار ورئيسة كاسولوفسكي
تحقيقات موسعة تشمل سنوات الطفرة في دبي

كانت دبي يوما تضج بصخب الرافعات وعمال البناء لكنها اليوم تمتلئ بهمهمة عمال أكثر هدوءا اذ تحولت الامارة الخليجية المعروفة بمشروعاتها العقارية الباذخة ونمط الحياة المبهرج الى مدينة لمدققي الحسابات.

ويواجه المحاسبون والمحامون التابعون للامارة مهمة تضاهي في ضخامتها طموحات دبي بينما ينكفئون على دراسة أزمة الديون التي تفجرت العام الماضي. واتفقت مجموعة دبي العالمية على سداد ديون قدرها 25 مليار دولار وهي قروض كادت تقوض اقتصاد الامارة.

وتتمثل مهمة المدققين في البحث على وجه الدقة بشأن أين ذهبت الاموال.. ومن تربح ممن.. وما هي الألغام المالية الاخرى التي قد تكون في الطريق.. وتأتي التدقيقات القانونية في الشركات شبه الحكومية مثل دبي القابضة في اطار تحقيق أوسع نطاقا بشأن الفساد استهدف شخصيات كبيرة تعود الى سنوات الطفرة في دبي.

وفي الوقت الذي يعمل فيه المحاسبون للوقوف على حقيقة هذه الفوضى المالية فان دبي تتغير. وقد شجع انقاذ أبوظبي للامارة على أن تكون دبي أكثر تحفظا من الناحيتين السياسية والاجتماعية. فقد أسفرت أزمة دبي عن انتقال النفوذ الى حكام أبوظبي الاكثر ثراء بين امارات الدولة السبع.

والان بدأت دبي تستعيد بعضا من ثقتها في ظل سعيها لاقناع المستثمرين العالميين بقدرتها الان على الوفاء بما عجزت عنه في العام الماضي.

لكن لا تزال هناك تساؤلات. ففي ظل كون الحرس القديم على رأس القيادة في دبي بدلا من الشبان الطامحين الذين يحملهم الكثيرون مسؤولية الازمة.. هل ستستطيع دبي يوما تحقيق النمو الذي كانت تتفاخر به؟ أو مع الاخذ في الحسبان أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على التجارة والسياحة.. هل يمكن أن تنزلق مجددا الى اسراف الماضي؟

وقال كريستيان كوخ مدير الدراسات الدولية بمركز الخليج للابحاث "نموذج نمو دبي الذي جرى الحديث عنه والترويج له كثيرا في الاعلام.. كل هذا تغير الان."

وأردف قائلا "أجبرت الازمة دبي على اتباع منهج أكثر واقعية."

بدأ صعود أبوظبي في أعقاب أزمة الائتمان العالمية في عام 2008. وجرى تناقل تقارير داخل الحكومة بشأن مشكلة ديون الشركات الرائدة في دبي منذ 2005 لكن أغلب الناس رأوا على ما يبدو أن من الافضل تجاهلها. وفي 2008 أدى انتهاء الطفرة المدعومة بالنفط التي استمرت ست سنوات الى انفجار الفقاعة العقارية في دبي في حين تركت الازمة المالية العالمية الامارة عاجزة عن اعادة تمويل التزاماتها الوشيكة.

ولمساعدة دبي في دعم الشركات التابعة لها اشترى مصرف الامارات المركزي الذي مقره أبوظبي ما قيمته عشرة مليارات دولار من سندات دبي في فبراير شباط 2009. لكن دبي التي لا تمتلك الكثير من النفط والتي عكفت على سلسلة من مشروعات البناء الضخمة لتعزيز التجارة والسياحة كانت تواجه مشكلات أكبر بكثير.

وكان من كبرى مشكلاتها مجموعة دبي العالمية التي واجهت صعوبة في سداد ديونها. وكان مقرضو دبي العالمية يمددون اجال قروض منذ أوائل 2009 وكانت المجموعة شبه الحكومية تأمل في اعادة التفاوض بشأن بنود القروض وتمديد اجالها ومواصلة دفع الفائدة مع القيام باعادة هيكلة.

لكن الخطة كانت مرهونة بمعرفة حجم الدعم الحكومي الذي قد تحصل عليه المجموعة. وخلال فترة الصيف وشهر رمضان التزمت اللجنة الحكومية التي شكلت لدعم شركات دبي الصمت بشأن المسألة.

وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني عندما وصلت التزامات دبي الى 59 مليار دولار أو حوالي ربع الناتج المحلي الاجمالي للامارات أطلق المسؤولون أخيرا جرس الانذار. وربما لا تتم أبدا كتابة قصة الانقاذ بتفاصيلها المؤكدة ولكن هناك ما يوحي بالقصة.

في السادسة مساء وبينما كان كثير من الاماراتيين والمغتربين يلتقطون أنفاسهم بعد العمل استدعت حكومة دبي بعض المستشارين وكبار المسؤولين في دبي العالمية الى مقر مكتب المحاماة الذي يمثل الحكومة لاثام اند واتكنز. وأبلغ مسؤولون حكوميون الحاضرين أنهم سعوا لتجميد سداد ديون دبي العالمية.

وقال أحد الحاضرين "لم يكن لدى أي أحد ما يقوله." ورفض أغلب المشاركين في عملية الانقاذ كشف هويتهم اما خوفا من الاضرار بسمعتهم أو لانهم مازالوا مشاركين في العملية وغير مصرح لهم بالحديث الى وسائل الاعلام.

وأضاف "كان الاعلان كارثة بالنسبة لدبي. قيل لهم .. لا تقلقوا. الارجنتين فعلت ذلك وفنزويلا فعلت ذلك. الناس ينسون ويبدأون في الاقراض مجددا.. لكن ما لم يأخذوه في الحسبان أن هذين اقتصادان حقيقيان. هذه ليست دولة.

"اعتمدت دبي على النوايا الحسنة العالمية.. اذا جاز التعبير.. وهذا تبدد."

وكان موعد استحقاق أول التزام قد يتأثر - صكوك بقيمة 3.5 مليار دولار من شركة نخيل العقارية التابعة لدبي العالمية- في 14 ديسمبر/كانون الاول. لكن الحاضرين في الاجتماع كانوا يعلمون أن نخيل -التي طورت جزرا صناعية على شكل نخيل وعلى شكل خارطة العالم- لن تتمكن أبدا من سداد هذا الالتزام.

وعبر مستشار سابق لدبي العالمية عن الامر باقتضاب قائلا "نخيل كانت برنامج استثمار هرمي بشكل أساسي. حصلوا على المال من بيع مشروع كبير واحد.. جزيرة نخلة واحدة.. واستخدموه في دفع تكلفة مشروع اخر."

وأصبح الصمت في هذا الاجتماع الذي عقدته دبي النهج المتبع في الايام القليلة التالية. وبالرغم من الشائعات التي سرت في الاسواق العالمية بحدوث تخلف وشيك عن السداد الا أنه لم يخرج أي مسؤول لتوضيح الموقف حتى 30 نوفمبر. ونظرت الاسواق المالية الى 14 ديسمبر باعتباره اختبارا رئيسيا واستشعر حملة السندات بمن فيهم صناديق التحوط النشطة ضعف دبي.

وكان هناك خيار اخر.. أبوظبي. بدأ المسؤولون في دبي صياغة مقترح لتقديمه للامارة الاكبر بشأن كيفية التعامل مع هذا العجز الوشيك عن السداد. وفي مساء 13 ديسمبر الليلة السابقة ليوم استحقاق هذه الصكوك اتفقوا على فحوى المقترح النهائي. والمهم أنه لا يشمل سداد الصك بالكامل.

وقال مصدر مطلع على اعادة الهيكلة "شكلت نخيل صدمة هائلة." وتابع "توجهت دبي الى أبوظبي وقالت.. لدينا هذه الشركة التي تسمى نخيل وهي في حالة مزرية لدرجة أنها قد تقوض اقتصادنا بالكامل ولم يكن أحد يعلم بالامر.

"وكانت دفاتر نخيل في حالة فوضى."

وفي ذلك المساء تحولت الاجواء في دبي الى أجواء تبعث على التشاؤم. أمسك مصرفي من بنك الاستثمار الاميركي مويلس اند كو الذي كان يقدم المشورة لدبي بالاتفاق المقترح ووثائق أخرى وصعد الى طائرة هليكوبتر كانت تنتظره وأقلع متجها الى العاصمة.

وكان في انتظاره في أبوظبي مسؤولون رفيعو المستوى بينهم الشيخ منصور الاخ غير الشقيق لرئيس الامارات وأحد الشخصيات الاكثر نفوذا في البلاد في الوقت الراهن.

ضربت الامطار والرياح نوافذ مركز دبي المالي العالمي بينما كان المسؤولون يتجمعون. وتلقى المصرفي تعليمات بالاتصال بفريقه فور مغادرته اجتماع أبوظبي. وبعد مرور ثلاث ساعات لم يرد أي اتصال منه.

وقال المصدر المطلع على اعادة الهيكلة "كنا قلقين جدا.. لم يأكل أحد منا أي شيء طوال اليوم."

ولم تأت المكالمة الهاتفية. وبدلا من ذلك سمعوا أزيز الهليكوبتر وهي تعود. وبعد هبوطها هرع المصرفي الى غرفة اجتماعات للقاء أرفع شخصيتين في اللجنة المالية العليا في دبي. وفي النهاية تم استدعاء بقية أفراد الفريق للاجتماع.

وأصيب الجميع بالدهشة.. فقد عرضت أبوظبي سداد الصكوك بالكامل.

وقال المصدر "قالت أبوظبي.. دعونا نسدد هذا الاستحقاق الى أن تتوصلوا الى خطة أفضل." وأردف " كانوا يقولون دوما اننا سعداء بتقديم المساعدة.. نريد فقط أن نرى خطة."

وبعد استيعاب الامر ربما لم يكن هناك داع لان يشعر المسؤولون بالدهشة. وسواء كانت البنوك محقة أو مخطئة فهي كانت تفترض دائما أن صلات دبي العالمية بالحكومة ستضمن السداد. وقالت دبي في وقت لاحق ان حكومتها لم تضمن أبدا ديون الشركات المرتبطة بها مثل دبي العالمية وألقت باللائمة على المستثمرين لعدم قراءتهم لكافة بنود العقود. لكن البنوك وجهت اللوم بقوة الى الحكومة.

وفي الامارات تنأى الاسر الحاكمة بحياتها الخاصة عن الجمهور باستثناء الاعراس والجنائز الكبرى وتشكل التساؤلات حول من يحرك الامور خلف الكواليس موضوعا شيقا للقيل والقال.

ومن الشائع في الشرق الاوسط أن يتم توقيع قروض على أساس سمعة المقترض.

وقال محمد ياسين مدير الاستثمار بشركة كاب ام للاستثمار في أبوظبي "بشكل ما أصبح الخط الاحمر الفاصل بين المتعامل والمؤسسات الحكومية ضبابيا جدا."

ومازال من غير الواضح حجم ما كان يعلمه حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم من أزمة الديون المتعاظمة. ويقول بعض المنخرطين في الامر انه لم تتم احاطته بحجم مشكلة الدين الا في مرحلة متأخرة للغاية. وفي تصريحاته النادرة بشأن الازمة حافظ الشيخ محمد على رباطة جأشه قائلا انه تم التغلب على المشكلة.

وقال المستشار السابق لدبي العالمية "لم يعلم أحد حجم المديونية.. ومن ثم مدى تعقيدها." وأضاف " قلة الخبرة والكبرياء جعلا من الصعب الاعتراف بالهزيمة."

واعتمد تحول دبي الى مدينة مزدهرة على جيل من المديرين التنفيذيين الاماراتيين المسلحين بأفكار كبيرة وشهادات غربية في ادارة الاعمال. وقال ياسين ان نموذج دبي شمل "دعما ناعما".. أراض مجانية وحضور رفيع المستوى عند الافتتاح.. للاشخاص الذين أطلقوا المشروعات ومولوها بأنفسهم. لذا فقد تخصصوا في الاعتماد على الاقتراض لبناء "عقارات وعقارات وعقارات ...". وأضاف أن الشركات المرتبطة بحكومة الامارة اقترضت بأسعار مثيرة للقلق في ظل ضعف الرقابة أو التنسيق. وكان الفساد مستشريا.

وقال ياسين "لم يكن أحد في ذلك الحين يتوجه الى حكومة دبي ويقول.. هذا الاقتراض يتم بفرض أنكم ستقومون بالتسوية اذا لم نسدد المال." وتابع "من الذي افترض ذلك النموذج؟ انه المقرض".

وهكذا تراكمت ديون دبي على افتراض أنه في حالة الاعسار فان الحكومة أو شقيقتها الكبرى أبوظبي ستتكفل بالسداد. وعندما نأت حكومة دبي بنفسها عن المشكلة أعطت لابوظبي المسؤولية والسلطة.

ونظير انقاذ الشقيقة الصغرى من حرج العجز عن السداد سرعان ما أصبحت سلطة أبوظبي ظاهرة. وفيما اعتبره البعض علامة على التواضع سمى حاكم دبي في يناير/كانون الثاني أطول مبنى في العالم "برج خليفة" تكريما لحاكم أبوظبي ورئيس الامارات الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان.

ويقول مراقبون مخضرمون للشؤون الاماراتية ان الشائعات الغريبة التي انتشرت في الاشهر اللاحقة بعد أزمة دبي العالمية -بأن أبوظبي ستهب للاستيلاء على أراضي وأصول دبي أو أن الاسر الحاكمة دخلت في صراعات شخصية- كانت دائما محض هراء.

وقال ياسين "الاسر الحاكمة تعلم جيدا دور كل منها.. ومن هو الكبير ومن الذي يليه وهكذا." وأضاف "في رأيي.. كانت الادارة الوسطى.. الدرجة الثانية.. رجال الاعمال الذين ليسوا على صلة بالاسر الحاكمة لكنهم يعملون لحسابها هم من ولدوا هذه الافكار."

وأحيانا لا تضطر أبوظبي لان تلقي بثقلها لان دبي تدرك ما يتعين عليها فعله دون أن يقال لها.

وتوضح وثيقة اعادة هيكلة دبي العالمية التي اطلعت عليها ووافق عليها غالبية الدائنين هذا الشهر خطط الامارة لبيع أصول على مدى ثماني سنوات لتوفير ما يصل الى 19.4 مليار دولار وتذكر "أصولا استثمارية" مثل حصص في شركة متاجر التجزئة الفاخرة بارنيز وفندق اتلانتس في دبي وشركة ام.جي.ام لادارة نوادي القمار بين الاصول التي قد يشملها البيع. وشركة موانئ دبي العالمية من بين " الاصول الاستراتيجية" التي قد تجلب ما يصل الى 11.8 مليار دولار اذا عرضت للبيع.

وشددت حكومة دبي القيود على اقتراض الشركات شبه الحكومية. وبعد أن كانت تستطيع في السابق الاقتراض بدون تدقيق بات يتعين عليها اجتياز مجموعة من الحواجز قبل اعطائها الضوء الاخضر للحصول على قرض.

وتمتلك ستة بنوك نحو ثلثي ديون دبي العالمية منها أربعة بنوك بريطانية هي اتش.اس.بي.سي ولويدز ورويال بنك اوف سكوتلند وستاندرد تشارترد بالاضافة الى بنكين محليين هما الامارات دبي الوطني وأبوظبي التجاري.

هل تجاوز سداد ديون دبي المسائل المالية؟ هذا ما يعتقده بعض المراقبين.

اتخذت الامارات حليفة الولايات المتحدة موقفا أكثر صرامة تجاه طهران خلال العام المنصرم في ظل رقابة متنامية من واشنطن لكن أيضا بدافع القلق من مخاطر امتلاك ايران القريبة من حدودها لاسلحة نووية. وحذت دبي هذا الحذو. وتستضيف دبي جالية ايرانية كبيرة وحققت في العام الماضي 5.8 مليار دولار حصيلة اعادة التصدير الى ايران.

وبعد اقرار مجموعة جديدة من عقوبات الامم المتحدة على طهران في يونيو حزيران أمر بنك الامارات المركزي المؤسسات المالية في البلاد بتجميد حسابات عشرات الشركات المرتبطة بايران وتم اغلاق عدد من الحسابات.

وباتت السفن التي ترسو في الموانيء الاماراتية تخضع لمزيد من اجراءات التفتيش الصارمة.

وقال كوخ من مركز الخليج للابحاث "أعتقد أن (الازمة) كانت جيدة على المستوى الاتحادي.. من ناحية الشؤون الخارجية على سبيل المثال." وتابع "الامارات تعمل معا بشكل أوثق. هناك بالتأكيد التزام واضح فيما يتعلق بتنفيذ وتحقيق متطلبات عقوبات الامم المتحدة على ايران وهذا الجهد يجري التحكم فيه بشكل مركزي أكبر."

ويذهب كريستوفر ديفيدسون المؤرخ بجامعة دورهام البريطانية الى أبعد من ذلك. ويقول "بعد نوفمبر رأينا تحولا ضخما فيما تشعر أبوظبي أن بامكانها فعله على الساحة الدولية بخصوص ايران وكيف يمكنها أن تكون قريبة من الولايات المتحدة." ويعتقد ديفيدسون أن ذلك لم يكن ممكنا قبل أزمة الديون لان نفوذ أبوظبي على دبي حينئذ كان أقل بكثير.

وقال ديفيدسون "رأينا بعض التصريحات المتشددة بشكل لا يصدق والتي تسعى لتقويض صلات دبي التجارية مع ايران لذا فان أبوظبي تسيطر بالكامل على السياسة الخارجية الاماراتية."

ولا يتفق الجميع مع هذا الرأي حيث يعتقد البعض وبينهم ديفيد باتر المحلل بوحدة المعلومات التابعة لمجلة ايكونوميست أن هذا التغير صادف ببساطة تشديد المجتمع الدولي لموقفه تجاه ايران.

لكن بالرغم من ذلك فان مشكلات ديون دبي القائمة تعني أن الامارة لا تملك سنفوذا يذكر لكي تتمكن من الانحراف عن نهج أبوظبي. ولا شك أيضا في أن منطقة الخليج العربية بالكامل تشعر بقلق شديد من احتمال امتلاك ايران لسلاح نووي. وأعلن عدد من تلك الدول عن مشتريات كبيرة جديدة من الاسلحة في العام المنصرم بينها السعودية التي تخطط لصفقة أسلحة بقيمة 60 مليار دولار مع الولايات المتحدة.

ويقول محللون ان دول الخليج الست قد تنفق ما يصل الى 100 مليار دولار في السنوات القادمة لاعادة تأهيل قواتها المسلحة.

وفي دبي ثمة علامات على أن الثقة بدأت تعود. فقد قالت شركة نخيل العقارية انها ستستأنف أعمال البناء في مشروعات الشهر القادم.

وبعد مرور سنة عادت حكومة دبي الى أسواق السندات باطلاق سندات بقيمة 1.25 مليار دولار على شريحتين. وتشير أحاديث أولية الى أن طلبات الاكتتاب في الاصدار تجاوزت المعروض بكثير.

وقال جيريمي بروين مدير الصناديق لدى افيفا في لندن "العمل الجاد يحل أزمات نخيل ودبي العالمية.. والمستثمرون أكثر تفاؤلا ازاء دبي بفضل علاقتها القوية بالامارات الاخرى ومع حل المشاكل أو الاستمرار في معالجتها."

وقال في. شانكار الرئيس التنفيذي لعمليات بنك ستاندرد تشارترد في الشرق الاوسط وافريقيا وأوروبا والاميركتين ان اتفاق سداد ديون دبي العالمية في العاشر من سبتمبر/أيلول "يضع حدا لجزء كبير من قصة اعادة هيكلة الدين." وأضاف "مازالت هناك مسائل يتعين حلها فيما يتعلق بدبي القابضة لكنني أعتقد أنه بفضل ذلك أصبحت دبي تتمتع بقوة دفع."

وتركز دبي على عملياتها الرئيسية في قطاع الامداد والتموين والتجارة على ما يبدو. وافتتحت في الاونة الاخيرة المرحلة الاولى من مطار ال مكتوم الدولي وهو جزء من مجمع مدينة الطيران في دبي ورلد سنترال وهو مركز للشحن والطيران.

وقال ممثل للحكومة في رد على أسئلة بالبريد الالكتروني "في حين أنه لا يمكن لاي حكومة أن تستبعد حدوث مشكلات مستقبلية فاننا نعتقد أننا تجاوزنا أكبر عملية لاعادة الهيكلة."

ويقول مستشارون لدبي ان أبوظبي لم تعد مشاركة عن كثب في الشؤون المالية لجارتها كما كان الوضع عقب أزمة الديون مباشرة. وفي ذروة أزمة دبي العالمية كان ممثلون لحكومة دبي يلتقون مع نظرائهم من أبوظبي أسبوعيا. وتراجعت وتيرة هذه الاجتماعات حتى أصبحت وفقا لتعبير أحد المستشارين توضيحات للمستجدات من باب "اللياقة".

وعكفت الحكومة على حملة لدعم انشاء هياكل لحوكمة الشركات وتنحى معظم المسؤولين التنفيذيين الشبان البارزين أو جرى تهميشهم في نوفمبر الماضي. وخضع البعض مثل محافظ مركز دبي المالي العالمي لتحقيقات بشأن الفساد. وحل محل هؤلاء أسماء أقدم وأكثر مصداقية بعدما جرى تهميشهم خلال سنوات الطفرة.

وقال مراقب مخضرم لدبي رفض ذكر اسمه لكي يتحدث بحرية بشأن الموضوع الحساس "المعيار الوحيد الان هو النظافة الشخصية... الاشخاص النظيفون." وذكر أن افتقار بعض الحرس القديم للخبرة في المالية الحديثة قد يجعلهم أقل قدرة على القيام بمهمة اعادة بناء شركات دبي. وأضاف أن هناك حاجة لمبادرات استراتيجية " شجاعة وجريئة وجسورة".

"الوقت الحالي هو وقت تبادل الاتهامات."

لا شك في أن دبي تحتاج الى تشجيع روح المبادرة ومواصلة اعطاء الاماراتيين الطموحين الذين لا ينحدرون من عائلات ثرية فرصة لصنع ثرواتهم الخاصة. ويشار الان الى نموذجها السابق كأحد الاسباب وراء مشروعات العقارات الكثيرة التي أدت الى أزمة الديون لكن قد تتعين اعادة استخدام بعض أجزائه اذا أرادت دبي النمو.

ما مدى سهولة انزلاق دبي الى أساليبها القديمة السيئة؟

قال المستشار السابق لدبي العالمية الذي ينتقد عودة الشعور بالرضا بعد عام فقط من الازمة " يعتقدون أن المشكلة انتهت الان." وتابع يقول "المشكلة لم تحل.. ما زالت الديون كما هي. سيتعين عليهم دفع نفس المبلغ لكن في موعد أبعد."

ومع أن دبي أصبحت مهيضة الجناح الا أنها مازالت تقوم بخطوات كبيرة. وفي يوليو تموز قدمت طيران الامارات احدى أهم شركات دبي وأكبر مشتر حتى الان للطائرات العملاقة ايرباص ايه380 طلبية لشراء 30 طائرة بوينغ 777 في صفقة قد تبلغ قيمتها أكثر من تسعة مليارات دولار.

وقال المصدر المطلع على اعادة الهيكلة "كل شيء يجري بشكل متحفظ للغاية الان.. الهدف هو أن يكون مستندا الى تحليل عميق للقطاعات الحقيقية."

وأضاف "عندما تسنح الفرصة ستذهب دبي الى نفس المستوى السابق. سيحاولون دائما الذهاب الى أبعد ما في يمكنهم بخصوص شيء ما."