دبلوماسيون ومحللون: ضرب العراق مسألة وقت

الابن يريد كتابة الصفحة الاخيرة في فصول معركة بدأها الاب

عمان واشنطن - اكد دبلوماسيون غربيون على اطلاع على مجريات السياسة الاميركية ان توجيه ضربة للعراق لم يعد سوى مسالة وقت.
واعلن هؤلاء الدبلوماسيون ان الحرب ضد الارهاب التي تشنها الولايات المتحدة ستقود "بالضرورة" الى توجيه ضربة للعراق.

واعلن احد الدبلوماسيين ان "الولايات المتحدة مصممة على وضع حد لتطوير اسلحة الدمار الشامل الذي يقوم به الرئيس العراقي صدام حسين ودرء مخاطر امتلاكه السلاح النووي".

ورأى هذا الدبلوماسي ان "السؤال ليس ما اذا كان سيكون هناك ضربة، وانما متى. ان هذه الضربات اكيدة اذن".

واعتبر هؤلاء الدبلوماسيون ان الولايات المتحدة، وخلافا لحرب الكويت في 1991، اكثر تصميما واستعدادا اليوم للمغامرة بخسائر بشرية اميركية.

واوضح احدهم "ان الامر سيكون عملية عسكرية هدفها الاساسي ضرب نظام صدام حسين وتدمير ترسانته".

ورأى ان انعكاس ذلك على العالم العربي "لن يكون بمستوى الكارثة" على حد ما حمل بعض القادة العرب الناس على الاعتقاد.

لكن محللين يرون ان الدخول في مواجهة مع العراق يحمل تكاليف دبلوماسية ضخمة للولايات المتحدة سواء في الشرق الاوسط أو مع فرنسا وروسيا والصين التي تؤيد الابقاء على العراق "داخل صندوق" في وقت تواصل فيه التعامل معه تجاريا.

وذكر ليون فيرث مستشار الامن القومي السابق لنائب الرئيس الاميركي السابق آل جور أن إدارة بوش "قد تكتشف أنه ليس بإمكانها تدمير صدام دون إحداث أضرار مؤسفة لاولويات أخرى أكثر إلحاحا".

وشدد الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين على ضرورة قبول صدام حسين بعودة المفتشين الدوليين التابعين للامم المتحدة "لكي يثبت للعالم انه لا يملك اسلحة دمار شامل".

وردا على سؤال عن عواقب رفض محتمل من قبل الرئيس العراقي صدام حسين، قال بوش "سيرى حينئذ".

ويبدو الوضع وكأنه سيناريو طبيعي لقصة سياسية يظهر فيها الرئيس الامريكي الحالي على الساحة لينهي ما بدأه والده جورج بوش الاب الذي اخرج القوات العراقية من الكويت ولكنه فشل في الاطاحة بصدام حسين.

ومنذ الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وهذه القوى المحافظة تمارس ضغوطا تزداد قوة "من أجل تولي أمر صدام" بمجرد الفراغ من أمر شبكة القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. ويمثل هذه القوى داخل الادارة الاميركية، كما تقول الانباء، نائب وزير الدفاع باول وولفوويتز، المحسوب على الصقور والذي صرح بأن السياسة الاميركية ترتكز على "إنهاء الدول التي تؤيد الارهاب".

ويبدو أن تصريح بوش بأن الحرب الاميركية ستشمل أي حكومة تحاول تطوير أسلحة دمار شامل "لارهاب الشعوب"، إنما يمهد لمهاجمة العراق وذلك بالرغم من أنه لم تكن هناك أي صلة واضحة بين بغداد وأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر أو هجمات الانثراكس (الجمرة الخبيثة) التي تلت ذلك.

ووفقا لما ذكره الكاتب روبرت كاجان المعروف أيضا بأنه من الصقور فإن "أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر قد غيرت المعادلة". وأكد أن ردع صدام لن يصبح فاعلا بعد الان إذا ما كان باستطاعته سرا تزويد الارهابيين الانتحاريين المحصنين ضد وسائل الردع التقليدية، بأسلحة بيولوجية وكيماوية ونووية.

وقال كاجان "حيث أن الردع غير فاعل ضد الارهابيين، فإن مجرد احتواء صدام حسين لم يعد كافيا لضمان أمن الولايات المتحدة".

وفي الوقت الحاضر فإن الخط الرسمي للبيت الابيض هو أن أفغانستان ما تزال القضية الوحيدة في الحرب ضد الارهاب.

وقال آري فلايشر السكرتير الصحفي للبيت الابيض "إن الرئيس مازال يركز على المرحلة الاولى من هذه الحملة ضد الارهاب". واستطرد قائلا "إن المرحلة الاولى تشمل تدمير (شبكة) القاعدة وتقديم أسامة بن لادن وكبار مساعديه إلى العدالة".

غير أنه مع تزايد جوقة المطالبين بمهاجمة العراق لتضم الان إلى جانب رايس ورامسفيلد وزير الخارجية باول والرئيس بوش نفسه فإنه يصبح من الواضح بصورة متزايدة أن هناك تخطيطا يجري حاليا للدخول في المرحلة الثانية من الحرب.