دبلوماسية قطر النشطة صنعت لها مكانة مميزة

الدوحة - من ديمة الخطيب
يشجع الانفتاح الاعلامي والسياسي

تسعى شبه جزيرة قطر الواقعة على الخليج منذ سنوات إلى تبوء مركز دولي يعتبره كثيرون أكبر من حجمها كدولة صغيرة في الخليج، متبعة في ذلك دبلوماسية نشطة.

ويأتي تنظيم الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية من 9 الى 13 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل ليتوج سلسلة خطوات اتخذتها قطر في السنوات الأخيرة في إطار طموحاتها لتعزيز حضورها على الساحة الدولية.

فقد استضافت في تشرين الثاني/نوفمبر 1997 المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا واثارت بذلك جدلا كبيرا في الأوساط العربية بسبب مشاركة وفد اسرائيلي عالي المستوى في المؤتمر.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، نظمت قطر القمة التاسعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي قال الكاتب الصحافي عبد العزيز المحمود رئيس تحرير "الجزيرة نت" انه كان "اكثر المؤتمرات صعوبة".

واضاف ان "هذه التجربة التي شكلت تحديا للدولة أعطت قطر خبرة لإدارة مؤتمرات على مستوى عال مثل الاجتماع الوزاري" لمنظمة التجارة العالمية.

وقد واجهت قطر مصاعب جمة قبيل انعقاد هذه القمة بسبب وجود مكتب تجاري اسرائيلي لديها فتح في 1996 في اطار عملية السلام في الشرق الاوسط.

وهددت دول كبرى في المنظمة الاسلامية مثل السعودية وايران بمقاطعة القمة ما لم تقطع قطر علاقاتها مع الدولة العبرية، مما اضطر السلطات القطرية إلى إغلاق المكتب قبل ساعات من افتتاح القمة التي تسلمت خلالها قطر رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي.

وقال المحمود ان "رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي سببت لقطر الكثير من المشاكل لكن هذا ثمن لا بد من دفعه في حالة الرغبة في المبادرة على المستوى الإقليمي والدولي".

ومنذ ذلك الحين عززت قطر عبر رئاستها منظمة المؤتمر الإسلامي جهودها في جميع القضايا المتعلقة بالدول الإسلامية الأعضاء في المنظمة.

فقد استضافت هذا العام مؤتمرين طارئين على مستوى وزراء خارجية الدول الإسلامية لبحث الانتفاضة الفلسطينية في أيار/مايو الماضي ولبحث الضربات العسكرية الأميركية ضد أفغانستان في تشرين الاول/تشرين الأول الماضي.

كما بذلت مساعي دبلوماسية بصفتها رئيسة للمنظمة، كان أبرزها إرسال وفد من علماء المسلمين إلى أفغانستان لإقناع حركة طالبان بعدم تحطيم تماثيل لبوذا في آذار/مارس الماضي.

وقامت بمساع عديدة في قضايا اسلامية اخرى مثل تنظيم المؤتمر الأول للمانحين لصندوق الائتمان لتعجيل عودة اللاجئين والنازحين إلى البوسنة والهرسك في ايار/مايو الماضي.

الى جانب تحركاتها في اطار المنظمة الاسلامية، قامت قطر بعدة وساطات ومبادرات إقليمية استطاعت من خلال بعضها أن تحقق نجاحات نسبية ولكنها تعرضت في اخرى لانتقادات حادة، مثل اعلان وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني استعداد بلاده استضافة لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.

وقال المحمود ان "دول الخليج تستطيع أن تعزل نفسها عما يحصل في العالم وتبقى هامشية وليس لها تأثير إقليمي ولا تشارك في صناعة الأحداث. لكن قطر اختارت المشاركة ووقعت في مشاكل كثيرة لكنها نجحت في صناعة اسم لها".

ووصف مراقبون سياسيون قطر بانها "بلد المتناقضات" عند استقبالها في تشرين الثاني/نوفمبر 1999 اربعة من قادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ابعدتهم السلطات الاردنية، مشيرين الى أن المكتب التجاري الاسرائيلي كان على بعد عشر دقائق من مقرهم.

وفي الوقت نفسه كانت قناة "الجزيرة" الفضائية التي اطلقت في تشرين الثاني/نوفمبر 1996 بمبادرة من امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تتحول شيئا فشيئا الى منبر لجميع شخصيات المعارضة في العالم العربي وللمسؤولين العرب وغير العرب.

وقد طرحت هذه القناة الاخبارية المستقلة ملفات سياسية ساخنة سببت لقطر مشاكل مع جيرانها ومع دول عربية أخرى لم تكن راضية عن هذا "الانفتاح الاعلامي".

وتعرضت هذه القناة لانتقادات عدد من الانظمة العربية، وفي الازمة الاخيرة بعد الاعتداءات على الولايات المتحدة الشهر الماضي، لانتقادات اميركية وبريطانية لتغطيتها الحرب في أفغانستان واعطائها مساحة لحركة طالبان وأسامة بن لادن.

واهتمت قطر بالبطولات الرياضة ايضا، فقد نظمت بطولات عالمية أبرزها بطولة قطر الدولية للتنس التي تعقد سنويا منذ سبعة اعوام واضيفت اليها بطولة نسائية سنوية للتنس نظمت للمرة الأولى العام الماضي.

كما تنظم بطولات سنوية للاسكواش والفروسية وسباق السيارات الصحراوي والغولف والقوارب الشراعية وألعاب القوى وكرة اليد وغيرها وترصد مبالغ ضخمة لهذا القطاع الذي ستتوجه باستضافتها دورة الألعاب الاسيوية في 2006 التي تكلف مبالغ هائلة.

وقال المحمود ان قطر "صرفت مبالغ كبيرة وبذلت جهدا ماديا وتنظيميا كبيرا لتصنع لها اسما في العالم".

ويرى مراقبون ان طموح قطر الى ان "تكون لوكسمبورغ ثانية صعب التحقيق في منطقة مضطربة تفضل الكبير على الصغير"، مشيرين الى انها "إمارة خليجية صغيرة محاطة بدول أكبر حجما وإمكانيات وثقلا سياسيا واقليميا".

لكن آخرين يرون "في صغرها واستقلالها النسبي عن محيطها والرغبة القوية والواضحة لأميرها ما يعطيها فرصة البروز على الساحة الدولية".