'دافوس الروحي' يجمع بين الفكر والوجدان الروحاني

فاس
'تكامل الجانب الوجداني مع الجانب الفكري والحضاري'

قال السيد فوزي الصقلي، المدير العام لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، إن منتدى فاس، الذي ناقش خلال فترة المهرجان العديد من المواضيع الراهنة، مزج بين الجانب الفكري والوجدان الروحاني.

واعتبر السيد الصقلي أن هذا المنتدى، الذي يطلق عليه لقب "دافوس الروحي"، له بعد ثقافي روحي حيث التقى طيلة أشغاله مفكرون باحثون واقتصاديون وفنانون مهتمون بالجانب الروحاني يتوفرون على تجربة وتمرس.

وأضاف أن التوجه الأساسي لمنظمي المهرجان هو عدم حصر المجال الموسيقي والفني في بعده المتعلق بالترفيه والتسلية، بل لابد من لعب دور حضاري يتكامل فيه الجانب الوجداني مع الجانب الفكري والحضاري، مشيرا إلى أن ذلك يدل على أن هناك ارتباطا وثيقا بينهما.

وأبرز أنه من أجل هذا الهدف الفكري والروحي تناولت الندوات التي نظمت، خلال "دافوس الروحي"، العديد من المواضيع الآنية والأفكار الراهنة وتم اختيار المشاركين الذين لهم تجربة حية وممارسة ميدانية.

ويعتبر منتدى فاس، الذي ناقش خمسة مواضيع لها بعدها الثقافي والفكري وكذا الحوار بين الحضارات والأديان المختلفة، محاولة للإسهام في البحث عن موارد الحكمة في هذا العصر، ولهذا كان اختيار شعار "من أجل إضفاء روح على العولمة" محاولة للإتيان بأفكار جديدة تساعد في فهم وتحليل المشاكل التي تعيشها الإنسانية.

وأبرز السيد الصقلي أن المنتدى ملتقى روحاني للتأمل في القضايا العالمية في حركيتها، من أجل إضفاء نوع من الحكمة على التفكير الإنساني والمزيد من الرصانة والتفهم.

وناقش المشاركون في هذا المنتدى (من 4 إلى 8 يونيو الجاري) خمسة مواضيع تتعلق ب`"أي حِكم لهذا العصر ?"، و"أي مستقبل للشرق الأوسط ?"، و"الربيع العربي .. آفاق المغرب العربي الجديدة"، و"جذور الأزمة المالية .. الرشوة ووجوه الحكامة" و"الديمقراطية بين الإنجاز والتعثر".

وأكملت محاور منتدى فاس، الذي نظم تحت شعار "من أجل إضفاء روح على العولمة"، الجانب الفني والجمالي، وساهمت في تمرير رسالة حضارية قوية، مؤداها أن الحضارة ليست مقتصرة على الماضي فحسب، بل إنها بناء ديناميكي متواصل في الزمان والمكان ومتجه نحو المستقبل، فضلا عن أنها تروم إعطاء معنى ما للفن والثقافة في المجتمع المعاصر.

وكان العديد من المفكرين أكدوا في الندوات التي أغنت الجانب الفكري الذي عاشه رواد المهرجان ومحبو الموسيقى الروحية والثقافة الموازية، أنه من الضروري البحث في جذور الحكمة لفهم معنى الوجود الإنساني وأن جميع الحضارات تعترضها نفس الإكراهات وبالتالي فهي تحتاج إلى الحكمة والمعرفة من أجل مواجهتها.

كما أبرزوا أنه على الرغم من التعثر الذي يعرفه مسلسل السلام في الشرق الأوسط، فإنه ينبغي التشبث بالأمل من أجل الوصول إلى حل دائم وعادل للنزاع في المنطقة، ويتعين التشبث بالأمل في إيجاد حل لهذا النزاع الذي عمر طويلا وذلك رغم التطرف السائد لدى الجانبين.

وفي ما يتعلق بالربيع العربي، أكدوا على أنه أحدث إقلاعا ثقافيا رغم فشل المنظومات التعليمية، وأفرز تحولات في العمق يتعين مواكبتها والتأقلم معها، معترفين بأن وضع تعريف محدد للديمقراطية أمر صعب، إلا أنهم اتفقوا على أنها مفهوم عالمي ومتعدد الأبعاد.

يذكر أن مهرجان فاس للموسيقى العريقة العالمية، الذي سيسدل الستار على فعاليات دورته لهذه السنة مساء اليوم الأحد، شكل منذ انطلاقه عام 1994، موعدا دوليا للاحتفاء بقيم السلام والروحانية الكونية في مختلف تجلياتها الثقافية التي تجد موطئ قدم لها في العاصمة الروحية للمملكة.(ماب)