داعش يعكر صفو الانتخابات التشريعية في باكستان

تفجير يتبناه التنظيم قرب مركز اقتراع يؤدي لمقتل 31 شخصا يعزز المخاوف الأمنية في البلاد بالتزامن مع اتهامات واسعة للجيش بالتلاعب بصناديق الاقتراع.

إسلام أباد - توجه الباكستانيون إلى مراكز الاقتراع الأربعاء لانتخابات تشريعية يبدو حزب بطل الكريكت العالمي السابق عمران خان مرشحا للفوز فيها، فيما تصاعدت المخاوف الأمنية إثر تفجير انتحاري أودى بـ31 شخصا عقب حملة تخللها اتهامات للجيش بالتدخل.

وقتل 31 شخصا وأصيب 70 بجروح في التفجير الذي وقع قرب مركز اقتراع في مدينة كويتا (جنوب غرب) في محافظة بلوشستان وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

وصرح علي خان (30 عاما) من مستشفى في كويتا "سادلي بصوتي بالتأكيد. ما يحصل لن يمنع الناخبين من الاقتراع".

في إسلام أباد، دان رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات مايكل غالمر الهجوم "الجبان" الرامي الى "نسف العملية الديمقراطية".

وهو ثاني تفجير انتحاري للتنظيم المتطرف في ولاية بلوشستان هذا الشهر، وقد أدى الأول إلى مقتل 153 شخصا.

وقال المسؤول المحلي في كويتا هاشم غيلزاي لفرانس برس إن المهاجم "كان يحاول دخول مركز الاقتراع، وعندما حاولت الشرطة منعه فجر نفسه".

ويحق لنحو 106 مليون ناخب الاقتراع في الانتخابات البرلمانية التي تهدف لتحقيق انتقال ديمقراطي نادر للسلطة في الدولة التي تملك السلاح النووي، وحكمها الجيش لنحو نصف تاريخها الممتد 70 عاما.

ورسميا أغلقت مراكز الاقتراع الأربعاء الساعة 13,00 ت غ.

الانتخابات الباكستانية
"نسف العملية الديمقراطية"

وبحسب اللجنة الانتخابية الباكستانية، فان الناخبين الموجودين في مراكز الاقتراع لدى الإغلاق سيتمكنون من الإدلاء بأصواتهم.

لكن الانتخابات وصفت "بالأكثر قذارة" بسبب اتهامات واسعة للقوات المسلحة بالتلاعب بصناديق الاقتراع، ويعتقد أن خان- الذي حقق الفوز لباكستان في بطولة العالم للكريكت عام 1992 - هو المستفيد منها.

وشهدت الحملة الانتخابية صعود أحزاب دينية متطرفة.

وقال المحلل عظيمة شيما إن "هذه الانتخابات حامية خصوصا في محافظة البنجاب التي ستحسم نتائجها".

وقالت مراقبة غربية في البنجاب إن العملية كانت "هادئة ومنظمة وسلمية" وان نسبة المشاركة كانت مرتفعة.

وانحصرت المنافسة بشكل كبير بين "حركة الإنصاف" التي يتزعمها خان، وحزب "رابطة باكستان الإسلامية-نواز" بزعامة رئيس الوزراء المعزول نواز شريف، والذي يقود حملته شقيقه شهباز.

وأدلى خان بصوته في باني غالا، أحد أحياء إسلام أباد. وقال لوسائل الإعلام "حان الوقت لهزم أحزاب أخذت البلاد رهينة لسنوات".

وقالت سيدة الأعمال مريم عارف التي كانت أول الناخبين الذين دخلوا مركز اقتراع في مدينة لاهور لفرانس برس إنها تعتزم التصويت لحزب الرابطة-نواز "لأنه يخدم باكستان".

وبعد وقت قصير، وصل شهباز شريف الذي دعا الباكستانيين "للخروج من منازلهم... وتغيير مصير باكستان" قبل أن يدلي بصوته ويرفع بيده شارة النصر.

وتمّ نشر 800 ألف عنصر الشرطة والجيش في أكثر من 85 ألف مركز اقتراع في أنحاء البلاد، وسط مخاوف أمنية بعد سلسلة هجمات دامية في الأسابيع الأخيرة للحملة الانتخابية، أدت إلى مقتل أكثر من 180 شخصا بينهم ثلاثة مرشحين.

وفي وقت سابق الأربعاء، قتل شرطي وجرح ثلاثة آخرون في هجوم بقنبلة يدوية على مركز اقتراع في قرية كوشك في بلوشستان.

وفي بلدة سوابي بشمال غرب البلاد، قتل موظف في "حركة الإنصاف" في تبادل إطلاق نار مع حزب منافس، بحسب الشرطة.

لكن المخاوف الأمنية لم تثن عارف، الذي اقترع في لاهور، وقال لفرانس برس "القانون والنظام بخير هنا".

تفجير مكتب الاقتراع بباكستان
مخاوف أمنية

غير واضحة

وركزّ خان حملته على وعود شعبوية ببناء "باكستان جديدة" والقضاء على الفساد وتنظيف البيئة وإقامة "دولة رفاه إسلامي".

لكن حملته شهدت اتهامات واسعة بأنه استفاد من دعم مؤسسة الجيش القوية، فيما نددت وسائل الإعلام ونشطاء ومراكز أبحاث بما وصفته "انقلابا صامتا" للجنرالات.

ونفى الجيش الاتهامات، وأكد أنه "لا يلعب أي دور مباشر" في العملية الانتخابية.

ومنحت السلطات الانتخابية ضباط الجيش صلاحيات واسعة في مراكز الاقتراع، ما أجّج المخاوف من تلاعب محتمل.

وأثار خان أيضا التساؤلات في الأسابيع القليلة الماضية بتقربه بشكل متزايد من مواقف مجموعات دينية متشددة، وخصوصا في ما يتعلق بقضية التجديف الحساسة جدا، ما أثار المخاوف من أن فوزا لحركة الإنصاف يمكن أن يعزز المتطرفين الإسلاميين.

ويقول حزب الرابطة الإسلامية-نواز إنه المستهدف من تدخل الجيش، إذ يتعرض مرشحوه للضغوط فيما أقيل نواز شريف العام الماضي وسجن بعد إدانته في قضية فساد قبل أيام من الانتخابات، ما أزاح أكبر منافسي خان من السباق.

ويمكن أن يدعى حزب ثالث، هو حزب الشعب الباكستاني بزعامة بيلاوال بوتو زرداري، نجل رئيسة الوزراء بنازير بوتو التي اغتيلت في 2007، لتشكيل تحالف مع الفائز في الانتخابات.

وتشارك في الانتخابات مجموعات راديكالية مثل "رابطة الملة المسلمة" التي يتزعمها حافظ سعيد المتهم بتدبير هجمات بومباي عام 2008، وأحزاب أصغر غير معروفة.

ويتجاوز عدد الناخبين الجدد 19 مليونا، بينهم نساء وشباب قد تكون أصواتهم حاسمة.

وقال المدير التنفيذي لمعهد غالوب باكستان للأبحاث بلال جيلاني لفرانس برس الثلاثاء "توقعاتنا غير واضحة حاليا"، مضيفا "المنافسة مفتوحة على كل الاحتمالات".