دار السلام: عشر مضت

هكذا من دون استئذان سرقت من أعمارنا عشر سنوات ذهبت أدراج الرياح ظلت جريدتنا طيلة ايامها وشهورها ملهمة لكل متابع يبحث عن صدق الكلمة وعمق التجربة، صحيفة بنت صرحها وتاريخها ومجدها العتيد بسواعد ابنائها، برغم تشابك الأحداث وتدهور الأوضاع داخل الوطن والسبب والمسبب واحد.

إنها ملهمتنا صحيفة "دار السلام " التي جمعتنا طيلة هذه السنين العصيبة وكانت تعطينا وتعلمنا من الدروس والعبر الشئ الكثير وان كانت تأخذ منا الوقت والجهد ولكن العبرة اكبر من إن تقاس بوقت آو ثمن وهي المعلم الكبير لكل من دخل فيها وتخرج منها إلى رحاب إعلامي جديد في العراق.

في مثل ظروفنا الشائكة التي لم تمر علينا كبشر كان إحساس الصحفي منا في بعض الأحيان وكأنه من الدرجه الثانية في المواطنة حتى انك عندما تريد إن تشتري شيئا جديدا يعجب من حولك ويتساءلون من أين لك هذا؟ آو لماذا تركب السيارة الفلانية آو تشتري هذا الشيء العلاني، عادا إياه اسرافا وترفا وتبذيرا، لأنك تريد إن تكون مثل الناس الآخرين، إما عن الوعود، فحدث ولا حرج فلقد قطعت نقابة الصحفيين على نفسها الكثير من الوعود التي لم تفي بعشرها منها توزيع قطع اراض بين الصحفيين ومنها رواتب الصحفيين المتقاعدين وهذا الكلام قبل سنوات ولم يتحول الكلام إلى فعل والمنحة السنوية التي ينظر إليها الكل وهي عبارة عن اقل من نصف راتب يأخذه الموظف في الحكومة الجديدة بالشهر والكثير من يتكلم فيها.

المشكلة تكمن إن الصحفيين وخاصة العاملين معنا يحملون شهادة وفاتهم عندما يخرجون من منازلهم لأنهم يعلمون حق اليقين إنهم قد لايرجعون إلى ديارهم من جديد وكذلك كل الذين قضوا نحبهم قد سجلت قضاياهم ضد مجهول ولم يلق القبض حتى الآن على معتد واحد تطاول على صحفي.

عشر سنوات مضت من عمر صاحبة الجلالة ولازالت رغم كل الصعاب والتدهور في الأوضاع والأمور والتفاصيل التي مرت على كادر السلطة الرابعة اكبر من ان تنقل بكلمات آو تروى بحديث في سنوات عجاف ارتطمت بواقع مرً، اشغل الزمان أولئك الذين ضحوا بحياتهم من اجل أعلاء كلمة الحق خفاقة فوق البنود.

لم يعط لهذه الفئة حقهم الكامل مع إن الكل يشهد بدور الإعلام في ثورات الربيع العربي والتي قام على أساسها الإعلام ومجريات الإحداث التي كان للإعلام الدور الريادي في تغطيتها ونقل وقائعها وبثها إلى العالم كله لكي تظهر الحقيقة إمام الملايين من دون زيف آو خداع، ولا تعني النهاية بمرور عشرة سنوات بل هي البداية وهي القاعدة التي تبنى للوصول إلى ما نتمنى إن نحققه ونصعد إليه وهو الواجب الذي لا يقوم إلا به.

ونحن إذ نودع عاما انقضى من عمر الصحيفة ونستقبل عاما اخر جديد ندعو للجميع بالعمر المديد والحياة السعيدة ونتمنى إن يرتقي إعلامنا وصحفييونا إلى أعلى من مستوى الطموح، ونطالب الجميع بالوقوف مع الإعلام وقفة جادة منصفة ممزوجة بدعم مادي ومعنوي حتى نصل إلى مصاف الإعلام المميز والمبدع الذي يفرض هيبته ونفسه وسط الإعلام الحالي، كما نطالب الحكومة إن تكون مع أصحاب الأقلام وتعمل على إسنادهم ولا تعترض عملهم فهم يعملون من أجل كشف الحقيقية وإيصال الفكرة كما هي، وأحيي الصحفيين من انتقل إلى رحمة الله ومنهم من لازال يعمل بكل جد وإخلاص وتفاني، نعم إنهم مبدعين بمعنى الكلمة، تحياتي لكل الزملاء والإخوة من غادرنا خارج الوطن آو داخلة، أتقدم لكم جميعا بخالص التهاني وكل عام وأنتم بألف خير رعاكم الله وسدد خطاكم.

ولا ننسى كل من دعم آو أسهم في استمرار الصحيفة من هم خلف الكواليس ومنهم من داخل المنظمومة العاملة فهم أناس لايقدرون بثمن ولا يستغنى عنهم فبارك الله بالجميع والى علياء المجد لمن ارتقى شهيدا.