'دار الحرية' والتمييز ضد النساء في الدول العربية

بقلم: هشام القروي

يريد زعماء الدول العربية أن يحظوا باحترام العالم بأسره، ويريدون أن يكون لهم صوت مسموع في المنتديات الدولية، ويريدون أن يظفروا أيضا بإعجاب مواطنيهم الذين يعيشون في البلدان الغربية فضلا عن رضا الذين يعيشون في الداخل... وكل هذا مشروع. ولكن دعونا نسألهم ما الذي فعلوه ليستحقوا الاستجابة لما يطلبونه؟
بعد تقرير التنمية العربية الأخير، الذي كشف منزلقات الأنظمة ومهاويها، ها هي مؤسسة "فريدوم هاوس" (دار الحرية) تنشر نتائج الدراسة المقارنة، التي قامت بها، وتتعلق بموضوع "حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: المواطنة والعدالة".
وقد جاء في هذه الدراسة أن هناك قصوراً كبيراً في حقوق المرأة في 16 دولة عربية وفي مناطق السلطة الفلسطينية الخاضعة للدراسة. وكشفت الدراسة عن أن عدم المساواة بين الجنسين تتفاقم داخل نطاق الإقليم، من خلال ارتفاع معدلات الأمية بين النساء، وعدم اهتمام الحكومات، وانتشار التقاليد الذكورية، وجميعها عوامل تتضافر معاً ضد المرأة، مما يجعلها غير واعية بحقوقها، وغير مؤهلة للنضال من أجل الحصول على تلك الحقوق.
ويتألف جوهر الدراسة من تقارير سردية متعمقة تصف التحديات، التي تواجه حقوق المرأة، والتقدم الذي تم تحقيقه في ذلك المجال في: الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية وسورية وتونس والإمارات العربية المتحدة واليمن وفلسطين.
وتعد الدراسة بمثابة ذروة البحوث، التي تم إجراؤها على مدى 20 شهراً من قبل فريق يتألف من 40 متخصصاً ومتخصصة، ومن خبراء ومحللين في مجال حقوق المرأة، إذ قامت لجنة من المتخصصين في الدراسات الإسلامية وحقوق الإنسان والقضايا القانونية والاجتماعية والسياسية المحيطة بحقوق المرأة بصياغة منهج الدراسة.
وتتولى الدراسة تقويم الدول وفقاً لخمس فئات: عدم التمييز، وإمكانية تحقيق العدالة، واستقلال وأمن وحرية الفرد، والحقوق الاقتصادية، وتكافؤ الفرص، والحقوق السياسية، وصوت المواطن، والحقوق الاجتماعية والثقافية.
ويبدو أن هذه الدراسة المقارنة هي الأولى من نوعها على هذا المستوى. فقد حددت مجموعة من المعوقات الرئيسية، التي تمنع المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من التمتع بكامل حقوقها القانونية والمدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ومن بينها، التمييز في قوانين الجنسية والمواطنة، والعنف المنزلي، والافتقار إلى المعلومات، وغياب الصوت، والتمييز في قانون الأسرة، الذي يضعها في منزلة أقل من الرجل، وأخيراً الافتقار إلى آليات الشكوى.
وقدمت الدراسة أيضاً مجموعة من التوصيات منها:
1 - ينبغي أن تتمتع المرأة بمنزلة مساوية لمنزلة الرجل بموجب القانون في كافة جوانب الحياة.
2 - ينبغي أن تتم مراجعة قوانين الأسرة، من أجل ضمان تحقيق المساواة في الحقوق، في إطار الزواج والأسرة.
3 - ينبغي أن يتم اعتبار العنف المنزلي جريمة خطيرة، في جميع الأحوال.
4 - ينبغي إزالة العقبات القانونية والتقليدية، التي تحول دون مشاركة المرأة في السياسة والحكومة والقطاع الخاص.
5 - ينبغي أن تزيد الحكومة من إنفاقها على التعليم، وأن تضمن إمكانية التحاق جميع النساء بالتعليم، وأن تلغى القوانين والممارسات، التي تميز ضد المرأة في مجال التعليم.
6 - ينبغي أن تتخذ الحكومة خطوات إيجابية من أجل القضاء على العقبات القانونية والاجتماعية، التي تحول دون تحقيق المساواة الاقتصادية للمرأة.
7 - ينبغي أن تبادر الحكومات بإصلاح وضع العاملات المهاجرات، من أجل ضمان عدم استغلالهن في المنازل، أو التمييز ضدهن.
ومن الجدير بالذكر أن "فريدوم هاوس" تصدر تقارير دورية عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والقانونية في الدول العربية، وبشكل عام لا يمكن القول ان هذه التقارير تثير الاعجاب بالأنظمة العربية. ولكن أتراها تدفع المسؤولين الى التفكير بجدية أكثر؟ هشام القروي