دار الإفتاء الليبية تُحرِّم اتفاق الصخيرات

المجتمع الدولي مطالب بأن 'يتريث ويدعم الوفاق'

طرابلس - اعتبرت دار الافتاء الليبية، اعلى سلطة دينية في البلاد الاحد ان توقيع ليبيين لاتفاق الامم المتحدة في المغرب امر "غير معتد به شرعا" اذ ان الموقعين لا يملكون "ولاية شرعية" وليسوا مخولين التوقيع.

وقال مجلس البحوث والدراسات الشرعية التابع لدار الإفتاء ان "التوقيع على وثيقة الصخيراتِ غير معتد به شرعا، لأنه صادر عن جهة ليست لها ولاية شرعية، ولا هي مخولة بالتوقيع على هذه الوثيقة".

وأوضح المجلس في البيان الذي نشر على صفحة دار الافتاء في موقع فيسبوك ان "من حضر من غير اعضاء المؤتمر والبرلمان، ليست لهم ولاية اصلا، فلا يمثلون احدا شرعا".

وأضاف "اما اعضاء المؤتمر والبرلمان الموقعون على الوثيقة، فإنهم غير مخولين من طرف المؤتمر، ولا من طرف البرلمان، ولذا فإن توقيعهم على هذا الاتفاق بهذه الصفة، هو امر لايجوز شرعا، ولا قانونا، ويلزمهم الرجوع الى جماعة المسلمين".

ووقع في مدينة الصخيرات المغربية الخميس سياسيون وممثلون للمجتمع المدني واعضاء في برلماني السلطتين اللتين تتنازعان الحكم في ليبيا منذ عام ونصف عام، اتفاقا سياسيا برعاية الامم المتحدة ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية، على ان تمارس عملها من طرابلس.

وجرى توقيع الاتفاق من دون حضور رئيسي البرلمانين، البرلمان الانقلابي في طرابلس نوري ابوسهمين والشرعي في طبرق (شرق) عقيلة صالح، بعدما اعلنا رفضهما للحكومة العتيدة قبل ولادتها، واكدا ان موقعي الاتفاق لا يمثلون ايا من السلطتين.

ويدفع ابوسهمين وصالح نحو تبني اتفاق ليبي - ليبي بديل ينص ايضا على تشكيل حكومة وحدة وطنية بحلول نهاية العام 2015، ويعتبر ان ان الحكومة المنبثقة من اتفاق الامم المتحدة تمثل "تدخلا خارجيا" كونها "فرضت" على ليبيا.

ودعا بيان مجلس دار الافتاء "البرلمان (في الشرق) والمؤتمر (برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا)، الى المسارعة بالإعلان عن تشكيل حكومة توافق وطني"، والمجتمع الدولي الى ان "يتريث ويدعم الوفاق الليبي الليبي".

ولم توضح بعثة الامم المتحدة آلية تنفيذ الاتفاق، او كيفية ممارسة حكومة الوحدة الوطنية والتي من المفترض ان تتشكل في غضون شهر، لعملها في ظل وجود حكومتين متنازعتين حاليا في ليبيا.

والأحد، أعلن رئيس بعثة الامم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر ان بعثته تجري اتصالات مع مسؤولين امنيين في طرابلس بهدف التوصل الى اتفاق يسمح لحكومة الوحدة الوطنية بأن تعمل من العاصمة.

وقال كوبلر في المقابلة عبر الهاتف من تونس "توقيع الاتفاق السياسي يمثل نهاية مسار المفاوضات، لكنه ايضا يشكل البداية، بداية العمل الجاد (...) والسؤال الابرز يتركز حول كيفية جلب الحكومة الى طرابلس".

واضاف "انه سؤال نتفاوض حوله مع اطراف امنيين فاعلين على الارض".

واوضح كوبلر، الدبلوماسي الالماني الذي تسلم مهامه في تشرين الثاني/نوفمبر خلف للاسباني برناردينو ليون، ان الجنرال الايطالي باولو سيرا الذي يحمل صفة مستشار له حول مسائل قطاع الامن ذات الصلة بعملية الحوار، يقود هذه المفاوضات.

وذكر ان سيرا يعمل على هذا الملف "منذ اربعة او خمسة اسابيع (...)، كانت هناك اتصالات من قبل لكنها اصبحت الان تحتاج الى موافقة، ونأمل ان نتوصل الى اتفاق مع الجميع، الجيش النظامي والشرطة النظامية وايضا الميليشيات، من اجل ان تعود الحكومة" الى طرابلس.

وسيحاول مجلس رئاسي مؤلف من تسعة اعضاء ابصر النور بموجب اتفاق الامم المتحدة، ان يشكل الحكومة في غضون شهر.

وتخضع طرابلس منذ عام ونصف عام لسيطرة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى "فجر ليبيا"، وتديرها حكومة منبثقة من المؤتمر الوطني العام، البرلمان غير المعترف به دوليا في العاصمة.

ولم تعلن اي جماعة مسلحة في طرابلس بشكل علني بعد تاييدها للحكومة التي ينص اتفاق الامم المتحدة على تشكيلها، علما بانها تحظى بتأييد الدول الكبرى التي تعهدت الاعتراف بها حصرا.