'دار الأوبرا السلطانية' بعُمان منبر إبداعي للجمال والخيال

بث روح التقارب بين مختلف شعوب العالم

أعلن في دار الأوبرا السلطانية مسقط عبر مؤتمر صحفي كُشف من خلاله عن فعاليات وبرامج الموسم الجديد للدار خلال الفترة المقبلة لأشهر مارس وأبريل ومايو 2014. وأداره كل من كريستينا شبلمان المديرة العامة لدار الأوبرا السلطانية والدكتور عصام الملاح مستشار مجلس الإدارة للبرامج والفعاليات.

من بين الحفلات المميزة والتي سوف تحتضنها الدار "أوبرا كابوليتي ومونتاجو (روميو وجولييت)" خلال الفترة (19 و20 و21 مارس الجاري)، دار أوبرا "أرينا دي فيرونا" التي افتتحت عروض دار الأوبرا السلطانية مسقط أكتوبر/تشرين الأول عام 2011 ستعود مرة أخرى لتقديم أوبرا "روميو وجولييت" لفينشينز بيلليني.

إن القصة الأسطورية للعاشقين قليلي الحظ "روميو وجولييت" لها عدة أصول وتضم تنويعات مختلفة. في نسخة الموسيقار بيلليني والشاعر فيليتشي روماني، نجد أن عائلتي "كابوليت" و"مونتاجيو" من حزبين متصارعين في فيرونا القرن الثالث عشر. تدور أحداث هذه القصة المأسوية في ضوء ذلك العنف السياسي والشخصي حول العاشقين اللذين فرقت بينهما خصومة عائلتيهما.

إضافة إلى "أسطورة التنين ـ رقص الأكروبات الملكي من الصين" ضمن الفترة 28 ، و29 مارس/آذار الجاري، حيث أن فرقى الأكروبات الامبراطورية العالمية الصينية تقدم عرضا جديدا مذهلا من الفقرات الرياضية والمؤثرات المسرحية المتنوعة من ابتكار فنان الأكروبات الصيني المعروف يان يان جاو وجاي (كارون) الذي يشتهر بعمله في سيرك دو سوليه.

عرض متميز آخر للثلاثي الشرقي ومجموعة ساربند مع فادية الحاج في 5 أبريل/نيسان القادم: الثلاثي الشرقي ـ الأخوات فاديا طنب الحاج ورونزا (عايدة طنب) وآمال طنب ـ ستقدمن برنامجا مختارا يربط موسيقى القرون الوسطى والجاز والأغنيات الفلكلورية، على أنغام الفرقة المصاحبة وفرقة "سارباند".

ستبدأ الأمسية مع فرقة "سارباند" التي ترافقها الفنانة فاديا طنب الحاج بانتظام، الفرقة التي تضم موسيقيين من العالم العربي، تركيا وألمانيا وآسيا وإيطاليا والدول الاسكندينافية، ستعزف مجموعة مبهرة من أعمال الموسيقى العربية وأوروبا، الموزعة جزئيا بأسلوب جاز البحر الأبيض المتوسط.

تتبنى الفرقة قضية دعم التواصل والتسامح بين الهويات الثقافية المختلفة، لهذا تعمل أعمالهم بمثابة وسيط بين الماضي والحاضر، وبين الموسيقى القديمة والتقاليد الحية. كما سيكون الجمهور على موعد مع أمسية رحبانية مع غدي واسامة الرحباني خلال 10 و12 أبريل/نيسان القادم. وسيقدم الحفل الموسيقي بعض المواهب اللبنانية الفذة، على غرار غسان صليبا، ورونزا، وفاديا طنب الحاج، وهبة طوجي، وسيمون عبيد، ونادر خوري، وايلي خياط.

يتضمن برنامج الحفل مؤلفات الاخوين رحباني، فضلا عن ابتكارات منفردة لمنصور الرحباني وأغنيات من تاليف إلياس، ومروان، وغدي واسامة الرحباني بعد أن قام غدي وأسامة بإعادة توزيعها على الأوركسترا. سيقدم العرض بمصاحبة الأوركسترا السيمفونية الوطنية الاوكرانية بقيادة المايسترو فلاديمير سيرينكو.

أما باليه بافاريا الوطني ـ روميو وجولييت من تصميم سيرجي بروكوفييف فستقدم خلال 17 و18 و19 وأبريل/نيسان القادم وهي من تصميم المصمم المعروف جون كرانكو على أنغام موسيقى سيرجي بروكوفييف القوية والحادة، بمصاحبة الأوركسترا الفلهارمونية السلوفينية بقيادة المايسترو روبرتاس شرفينيكاس. تحكي رقصات كرانكو قصة العاشقين قليلي الحظ بلغة كلاسيكية أصلية، تتميز بصفاء المشاعر ووضوحها الذي يعكس جوهر هذه القصة الرومانسية التراجيدية الشهيرة. لاشك أن كل جيل جديد من الجماهير ـ والراقصين ـ يشعرون بالتأثر والإلهام بالدراما الحقيقية الكامنة في هذا العمل. كما أن حفل غنائي لنجم الأوبرا إلدار عبدالرزاكوف سيكون في 24 أبريل/نيسان القادم، ويحتل الباص إلدار عبدالرزاكوف اليوم المكانة التي يستحقها بين نجوم الأوبرا. فصوته الغني القوي الصافي وحضوره الهائل على المسرح دفعا النقاد للإشادة بهذا الفنان الحائز على جائزة (جرامي) بفضل "صوته القوي ونشاطه الغنائي" عند تقديم أدوار صعبة مثل دور البطولة في أوبرا "عطيل" لفيردي، ودور "دون بازيليو" في أوبرا "حلاق إشبيلية" لروسيني. أنشد عبدالرزاكوف لأول مرة في دار أوبرا "لا سكالا" الشهيرة في ميلان في عام 2001 عندما كان يبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما، ومنذ ذلك الحين نجح الفنان الروسي في نيل الإعجاب الدائم للنقاد ومحبي الموسيقى في أهم دور الأوبرا الرائدة حول العالم، بما في ذلك دار أوبرا "متروبوليتان".

أما ديانا كرال ـ ملكة الجاز الرقيق فستتواصل مع جمهورها يوم 30 أبريل/نيسان القادم وتعد اعمال الفنانة ديانا كرال أكثر أعمال الجاز مبيعا حول العالم، وألبوماتها الجديدة دائما ما تتصدر القوائم وينتظرها مستمعوها الشغوفون بلهفة كبيرة. يستمتع محبو الجاز بطريقتها الفريدة في ضبط سرعة موسيقاها، وبأغنياتها العاطفية الشجية، وتاويلاتها الماهرة للاغنيات الكلاسيكية التي نشأت على الاستماع إليها.

وهناك مفاجأة رائعة ستقدمها أوبرا روسالكا ـ مسرح برونو الوطني يومي 8 و10 مايو/أيار القادم، وأوبرا "روزالكا" هي اكثر الأعمال المحبوبة للمؤلف التشيكي أنطونين دفورجاك وواحدة من أجمل أعمال الأوبرا بوجه عام، يفخر المسرح الوطني في برنو بالتشيك بتقديم هذا الكنز الوطني من سجل الأعمال الأوبرالية التشيكية.

القصة عبارة عن مزيج من الأساطير التشيكية والقصة التقليدية لعروس البحر الصغيرة وهي تصور ماساة "روزالكا" حورية الماء التي تعقد صفقة مؤسفة مع إحدى الساحرات لتعبر عن حبها لأمير بشري.

تحت القيادة الموسيقية للمايسترو ياروسلاف كيزلينك والتوجيهات الدرامية للمخرج المسرحي المبدع فلاديمير مورافيك، تدب الحياة في الإنتاج الجديد لهذه القصة الخيالية "الغامضة عن الحب والهزيمة والنجاة". يعد هذا العمل أهم التحف الفنية لدفورجاك، إنه احتفال بالحب الذي يتغلب على الموت والغفران الذي يتغلب على الكراهية.

ومع آخر الإبداعات الفنية وأمسية الإيقاع مع مراد جوشكون وسعيد الأرتيست وأصدقاء من عالم الإيقاع (14 و15 مايو/آيار القادم): ذوق ومتعة وإثارة عروض الإيقاع الحماسية الحية التي يقدمها أساتذة الطبل وآلالات الإيقاعية. مورات جوشكون الخبير في العزف على الدف، وهي الآلة التي يراها كنها توحد بين الحضارات الألحان والإيقاعات الشرقية والقدرات الموسيقية للحضارة والثقافات. موسيقى مورات انعكاس طبيعي لتراثه الأصيل، فقد ولد لأبوين تركيين، وتربى في ألمانيا وشب على عادات وتقاليد موسيقية لعدة ثقافات.

تعتبر دار الأوبرا السلطانية مسقط، مؤسسة رائدة في مجال الفن والثقافة في سلطنة عُمان، وهي تتخذ من العاصمة مسقط مقراً لها. وتكمن رؤيتها في أن تكون مركزاً للتميز في التواصل الحضاري والثقافي ومجالات الفنون الراقية مع مختلف دول العالم، بهدف إثراء الحياة ببرامج فنية وثقافية وتعليمية.

إن الأعمال المتنوعة التي تقدمها دار الأوبرا السلطانية مسقط تعرض غنى وتنوع الإبداعات الفنية من عمان والمنطقة والعالم، وهي توفر مساحة كبيرة للثقافة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية وانعكاساتها، كما تلهم جمهورها وتغذي إبداعاتهم من خلال البرامج المبتكرة التي تعزّز الحيوية الثقافية، وتُطلق العنان للمواهب. فضلا عن أنها تعزز السياحة الثقافية، وتؤكد دور الفن كوسيط دبلوماسي من خلال بث روح التقارب بين مختلف شعوب العالم، وتعزيز التواصل والتبادل الثقافي.

تستلهم دار الأوبرا السلطانية مسقط مكانتها الريادية من رؤى السلطان قابوس بن سعيد، وبتوجيهاته للّجنة العليا بقيادة فهد آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، والتي تشكلت لمتابعة التقدم في هذه المبادرة منذ أن تم إبتكارها.

وتعتبر اللجنة العليا المسؤولة عن تشكيل رؤية المؤسسة، والنظر في سياساتها واستراتيجياتها، وفق المبادئ التوجيهية الموصى بها من قبل مجلس الإدارة برئاسة الدكتورة راوية البوسعيدية، وزيرة التعليم العالي.