دارين بن عبدالله تقدم تجاربها في الرسم والسيراميك

الفنانة التشكيلية والباحثة التونسية المقيمة بفرنسا تطلق منذ خطاها الأولى بالساحل التونسي بمدينة مساكن فكرة حلمها في سياقات الفن.


معارض متعددة وحضور في تظاهرات ثقافية بفرنسا وغيرها..والكتابة لون آخر في التجربة


عوالم طافحة بالشجن والأمل حيث المسيرة الجمالية مشرعة على الكلمات وآهاتها وعلى الألوان وسحرها

ماذا تقول الألوان للذكرى وللكلمات، وهي تنحت هبوبها مثل ريح ناعمة في صدى الأوجاع. ثمة ألق في تفاصيل الحروف والأشكال والألوان حيث الطفولة ملاذ محفوف بالحلم والسفر الدفين. هنا كانت البدايات بين التلوين والرسم والموضة وأشكال العبارة في تفاصيلها الجمالية والفنية قولا بالذات في تعدد نظراتها تجاه الأشياء وتقصدا للامتلاء بحالات من الابتكار شتى.
هكذا يأخذنا الترحال إلى الينابيع نحتا لشيء من ذاكرة الأمكنة وترجمانا بديعا تجاه ذوات متعبة خبر الفنان حالاتها، فراح لا يقنع بغير التجريب والسعي الفني العميق للوصول الى ما به تتخفف الذات من أتعابها وهمومها وإبراز شجنها وحزنها واعتمالاتها بلون مخصوص من الصبر والألم والأمل والضحك وأحيانا السخرية. السخرية نافذة الفنان على تداعيات العالم وانحداره وسقوطه المريب.
"... ماذا يقول الشاعر 
أمام ذهول الحالات...
هل يفشي سر هذا العيون
أم يحفل بزرقة المساء 
وهل يقطف برتقال اللغة ليعرف سر الضحك
وبأي صمت يلوذ والخريطة ضاقت بمائها والأمنيات... 
الآن له أن يكتفي بموسيقى الألوان
ويمضي باتجاه النشيد
حيث النهر ينحت مجاريه والنور مجال تذكر وتلوين..."
بين تلوينات وأنماط فنية شتى هكذا، ننظر باتجاه عوالم فنانة تخيرت الإبداع لتقول بالأسئلة وتنحت خواطرها المفعمة بألم العبارة وشجنها كي تصبح الأكوان قصائد وعلب تلوين وهكذا تظل الكتابة والفن عناوين شتى لأغنيات في القلب وفي الآفاق. إنه الفن يجترح فكرة لصباحاته يتسلى بها قتلا للفراغ والنسيان.
دارين بن عبدالله الفنان التشكيلية التي تخيرت نهجها الفني لتطلق منذ خطاها الأولى بالساحل التونسي بمدينة مساكن فكرة حلمها في سياقات الفن بما هو طريق طويلة للتجريب والمغامرة لتتعدد مجالات ابتكارها الفني، وهي المقيمة بفرنسا ومنذ سنوات حيث تعددت معارضها ومشاركاتها الفنية قولا بالإبداع في حواره المفتوح مع الذات والآخرين ومع العالم.
هي خريجة معهد الفنون الجميلة بتونس حيث درست بسوسة وشاركت منذ بداياتها بعديد التظاهرات الفنية التشكيلية ومن معارضها نذكر معرض شهر أكتوبر/تشرين الأول سنة 2005 بدار الثقافة بمساكن ومعرض مايو/آيار 2006 برواق محمد علي السعدي بقرطاج وبالمنستير سنة 2007  وسنة 2010 بمهرجان مساكن الثقافي ... وغيرها، كما أنها قامت بتربص بحث بالسوربون بين سنتي 2007 و2011.
وتقيم الفنانة دارين بن عبدالله منذ سنة 2011 بفرنسا وكانت لها مشاركة عبر أعمالها الفنية بمهرجان الحقوق الإنسانية وثقافات العالم بجهة "الهاي لي روز" الذي كان بمشاركات واسعة لفنانين ومبدعين. 

fine arts
خلف الباب باب يبكي بابا

من أعمالها ومنذ التخرج تجارب في الرسم والسيراميك حيث بدت لمساتها بين الابتكار والنظر الجمالي للأشياء والتفاصيل ومنها أعمال خزفية برزت ضمنها الأبواب والأشكال والمدينة مساكن وغيرها. وهي الفنانة التي تقول باللون والتشكيل كمجال حيوي للعبارة العالية في ألقها مثل حروف وكلمات تنكتب في دواخلها كفنانة حالمة خواطر فيها الإحساس وشعرية اللحظات تحيل إلى فسحات أخرى من عوالم التشكيل والرسم.
أبواب شتى وفي هيئات من جمال السؤال الدفين تبرز في أعمالها لتظل مساكن مكان القلب المطل على العالم ومنه باريس حيث الأبواب عناوين وجد وبهاء وجمال:
" باب ولا عتبه
خلف الباب باب يبكي بابا
لكم بكت الأبواب حين أضعنا المفاتيح
صرير الباب أغنية لأنثى الغياب ردت وردتها
وأردت العاشق على كمنجانه ثملا
طافحا بالريبة مسموما
يا أختنا الشجرة .. أدخلي زمننا خطوتين 
وافضحي سرنا في الحوض وفي الياسمين 
و في الزرقة البعيدة..."
إنها رحلة مفتوحة على القول بالفن وعوالمه الطافحة بالشجن والأمل حيث المسيرة الجمالية مشرعة على الكلمات وآهاتها وعلى الألوان وسحرها..تجربة تنفتح على لحظاتها المتعددة بكثير من الذكرى والحنين. والفن بالنهاية هو هذا البهاء الجمالي المتصل بالينابيع وموسيقى الكلمات وبذخ الأشكال والتلوين.