'دائرة العشق البغدادية' تحتضن الوطن وتنبذ التنازع عليه

بغداد - من خليل جليل
عمل مسرحي يعكس تداعيات الهلاك والدمار

قدم عدد من المع نجوم الفرقة القومية العراقية للتمثيل التابعة لدائرة السينما والمسرح في وزارة الثقافة مسرحية "دائرة العشق البغدادية" للمخرجة المعروفة عواطف نعيم والتي تدعو الى احتضان الوطن بدلا من التنازع عليه.
وتم عرض المسرحية المستوحاة من عمل المسرحي الالماني برتولت بريخت "الطباشير الكوكازية" الخميس على خشبة المسرح الوطني، ثاني اكبر مسارح العاصمة بعد مسرح الرشيد المدمر منذ احداث 2003.
وقالت الفنانة العراقية عواطف نعيم ان "العمل يندرج ضمن مناشدة الجميع رعاية الوطن واحتضانه بدلا من التنازع عليه وتركه يحترق بين السنة الدمار والنيران".
واضافت "العمل يعكس تداعيات النزاعات والمعارك التي تؤدي الى الهلاك والدمار، وجوهر مضمونه يستند الى قضية تنازع امرأتين طفلا تدعي كل منهما احقيتها بامومته حتى يتحول الامر نزاعا مقيتا".
وتسعى المخرجة التي شاركت اخيرا في مهرجان "ايام قرطاج المسرحية" عبر مسرحية "نساء لوركا" التي حازت الاعجاب، الى تقريب المفهوم العام للمسرحية وتشبيه الوطن بالطفل المدلل الذي تتقاذفه امواج الصراع والدمار.
وتابعت نعيم "من خلال هذا العمل بعثنا برسالة الى الذين يهمهم امر الوطن، عليهم ان يحتضنوه ويخففوا من جراحاته ويلملموها وينطلقوا به باحضان دافئة حنونة".
وشارك في اداء الادوار عزيز خيون الذي جسد شخصية القاضي وسمر محمد في دور الملكة فتون والفنانة الشابة فرح طه في دور مربية والفنان الرائد عدنان شلاش في الشخصية الانتهازية القريبة من الملكة.
وحرص فنانو العمل على اجراء جزء كبير من تدريباته على خشبة مسرح الرشيد في بغداد وسط اكوام الركام في هذا الصرح الذي يعد من معالم بغداد الثقافية ودمر في 2003، وذلك للفت الانظار اليه وتأكيد ارتباطهم الروحي به.
واعتبرت نعيم ان "المسرحية تنطوي على اهمية ايجاد معالجة حقيقية لقضية الوطن ومصير ابنائه في المرحلة الراهنة ووقف مأساته ومعاناة ابنائه".
وتحظى الفنانة عواطف نعيم بمكانة كبيرة لدى العائلة العراقية لاهتمامها بطرح قضايا المرأة والتصدي للواقع الحياتي الصعب. ومن اعمالها "نساء بيت الاحزان"
و"كنز الملح" و"يا طيور" وقدمت معظمها على مسرح الرشيد.
وكشفت نعيم ان مسرحية "دائرة العشق البغدادية" ستكون اخر اعمالها وقالت "قررت ان اعتزل المسرح الذي يعاني الاهمال والتهميش على غرار المفاصل الثقافية الاخرى في البلاد".
واضافت "ليس هناك من يحمينا ويقدم المساندة والدعم لنا ولا يمكننا ان نستمر بعد الان ووصلنا الى حال لا نستطيع فيها ان نعلن موعد عمل مسرحي خوفا من المجهول".
وتساءلت "هل معقول ان يعيش الفنان ويواصل عمله ويتقاضى راتبا شهريا لا يتجاوز 250 دولارا؟ هذا امر مذهل سيدفعنا الى اللهاث وراء لقمة العيش بدلا من البحث عن الابداع".
وكانت المخرجة عواطف نعيم قدمت مع فرقة محترف بغداد المسرحي نهاية العام الماضي مسرحية "نساء لوركا" في مهرجان قرطاج الذي كرس لقضايا العنف والاستعباد.
ويضم هذا المحترف عددا من الفنانين العراقيين الشباب والرواد وقد اسسه الفنان عزيز خيون زوج الفنانة عواطف نعيم العام 1996. وكانت مسرحية "مسافر زاده الخيال" باكورة اعماله، لكنها لاقت اعتراض السلطة السابقة فاقدمت على غلق المحترف قبل ان يعود عام 2005.