خيارات اميركية غامضة في مواجهة ضغوط متناقضة

القاهرة - من ميشال سايان
أي خيارات يملكها بوش؟

تتوالى زيارات مختلف المتعاملين مع ملف الشرق الاوسط الى واشنطن لكن خيارات الادارة الاميركية تبقى غامضة في مواجهة الضغوط المتناقضة التي يمارسها العرب واسرائيل، وفقا لما يراه عدد من المحللين.
ومنذ مطلع حزيران/يونيو، استقبل الرئيس الاميركي جورج بوش على التوالي كلا من الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون ويستقبل وزير خارجية السعودية الامير سعود الفيصل.
ومن المتوقع ان يعلن بوش رأيه بعد هذه المشاورات في حين يستمر التدهور الخطير في المنطقة مع مواصلة العمليات الاستهشادية من جهة واحتلال شبه مستمر لمدن الضفة الغربية يؤشر الى انقضاء زمن اتفاقات اوسلو حول الحكم الذاتي عام 1993.
وهناك فكرتان تتم مناقشتهما حاليا اولهما تنظيم مؤتمر دولي لا يعرف زمانه او مكانه بعد وقيام دولة فلسطينية بهدف منع اشتعال المنطقة الان وتحقيق السلام على المدى الطويل.
لكن المسؤولين الاميركيين يعانون صعوبة في الاختيار فضلا عن خلافات في وجهات النظر بين البيت الابيض ووزارة الخارجية طبقا للمحللين.
وقال اللبناني انطوان بصبوص لوكالة ان بوش "لم يرتب اموره بعد وليس هناك خط اميركي واضح حتى الان".
وقد اشار وزير الخارجية الاميركي كولن باول الاسبوع الحالي الى فكرة غير محددة لدولة "مؤقتة" او "انتقالية" تكون اساسا لدولة فلسطينية في المستقبل.
الا ان البيت الابيض سارع الى التخفيف من وطأة ذلك لكن المتحدث باسمه اري فلايشر رفض تأكيد ما اذا كان بوش يؤيد ما اعلنه باول.
وبدوره، قال دبلوماسي غربي في القاهرة "هناك باول وفكرة مؤتمر دولي ودولة فلسطينية انتقالية من جهة والمؤيدون لاسرائيل الذين يعارضون تقديم تنازلات للفلسطينيين ويعملون لكي يصوت اليهود الى جانب الجمهوريين في الانتخابات المقبلة من جهة اخرى".
من جهتها، رأت صحيفة "الاهرام" اليوم انه "عندما تصغي واشنطن للعرب، تكون هناك تصريحات تعطي امالا كبيرة ولكن ما ان يصل المسؤولون الاسرائيليون ويبدأ اللوبي الصهيوني بالتحرك حتى تخرج تصريحات متناقضة".
واضاف بصبوص الذي يدير مرصد الدول العربية في باريس انه "ما ان يلتقي بوش باحد المشاركين العرب حتى يسارع اللوبي المؤيد لاسرائيل الى تطويقه".
وتابع ان بوش "يستقبل ضيوفه العرب في اطار مميز فقد استقبل مبارك في كامب ديفيد لكنها التفاتة شخصية، فهو لم يفصح عن شيء".
واعتبر بصبوص ان "الانتخابات تقترب ويجب العمل على كسب الاصوات اليهودية فجميع هذه الافكار من المؤتمر الى الدولة الفلسطينية المؤقتة تهدف الى كسب الوقت واعطاء انطباع بأنهم يفعلون شيئا ما".
ومن جهته، قال الباحث في مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية عبد العليم محمود ان "الاميركيين يعطون الوعود بيد وياخذونها بالاخرى". واضاف متسائلا "دولة انتقالية؟ ان هذا لا وجود له في القانون الدولي".