خيارات أميركية ضيقة حيال ايران بعد تقرير الاستخبارات

واشنطن
التقرير ينقض موقف بوش حول خطورة ايران

يرى خبراء انه مع انحسار التهديدات بشن حرب على ايران وصعوبة استصدار عقوبات دولية جديدة ضد طهران بعد تقرير الاستخبارات الاميركية بشأن برنامجها النووي العسكري، باتت الخيارات ضيقة امام الولايات المتحدة حتى اذا قررت تبديل موقفها والتعامل مع ايران.
ويصر الرئيس جورج بوش على ان ايران لا تزال تشكل خطرا بالرغم من اعلان وكالات الاستخبارات الاميركية الاثنين ان ايران اوقفت برنامجها لانتاج اسلحة نووية في 2003 في تقرير خالف تاكيدات الادارة الاميركية ولقي اصداء قوية في العالم.
وقال راي تاكاي خبير شؤون الشرق الاوسط في مجلس العلاقات الخارجية ان "الخيار العسكري لم يخرج من التداول فحسب بل سقط كليا" على ضوء التقرير.
واستبعدت روسيا والصين اصدار عقوبات دولية جديدة بحق ايران بعد هذا التقرير الذي رأى فيها تاكاي دليلا على رفض مسؤولي الاستخبارات الاميركية اليوم المصادقة على خط البيت الابيض بعد المعلومات الخاطئة التي نسبت الى هذه الوكالات في الفترة السابقة للحرب على العراق.
ورأى بروس ريدل المستشار الرئاسي سابقا في شؤون الشرق الاوسط ان التقرير نقض موقف بوش ونائبه ديك تشيني الذي يقول ان ايران تشكل خطرا آنيا قد يتطلب حلا عسكريا، وان كان بوش يكرر ان "كل الخيارات مطروحة".
وتابع ان التقرير "ساند روسيا والصين في تاكيدهما على عدم امتلاك ايران برنامج اسلحة ولن تؤيدا الان عقوبات جديدة"، مضيفا انه "من المنطقي بالتالي اقامة حوار ثنائي".
وتساءل "هل سيقوم بوش بذلك؟"، موضحا انه "سيواجه ضغوطا من الديموقراطيين من اجل ابداء ليونة لكنه سيواجه في المقابل ضغوطا من المحافظين الجدد للبقاء على تشدده. اتوقع الا يفعل ذلك وان يترك للرئيس الجديد مهمة تحديد مقاربة جديدة" لهذه المسألة.
وقطعت الولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية مع ايران بعد الثورة الاسلامية عام 1979. غير ان البلدين اجريا سلسلة اتصالات اخيرا في بغداد لبحث ملف الامن في العراق.
ويرى الخبراء ان هذه المحادثات ساهمت في تراجع مستوى العنف في العراق ويمكن توسيعها لتشمل مسائل اخرى مطروحة منها البرنامج النووي الايراني.
وتبدي وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس استعدادا للقاء مسؤولين ايرانيين في اي مكان وزمان غير ان واشنطن تشترط لذلك ان تبادر ايران الى وقف تخصيب اليورانيوم.
وفي مطلق الاحوال، فان ايران تمارس حقوقها الدولية في اعادة معالجة الوقود النووي لاهداف مدنية. واكد تقرير وكالات الاستخبارات ان واشنطن اخطأت باشتباهها بسعي ايران لحيازة اسلحة تحت ستار برنامج مدني.
وقال والي نصر استاذ السياسات الدولية في جامعة توفتس ان "خطأ ادارة بوش هو انها مضت بعيدا جدا في تضخيم قدرات ايران النووية وخطرها". وتابع انه "بالرغم من ان الوضع تغير، غير انني اشك في استعداد هذه الادارة لتبديل سياستها حيال ايران".
واوضح كريم سجادبور من معهد كارنيغي للسلام الدولي ان "الشخصين اللذين سبب لهما تقرير وكالات الاستخبارات اكبر قدر من خيبة الامل هما ديك تشيني و(الرئيس الايراني محمود) احمدي نجاد".
وقال ان ما ورد في التقرير نسف طروحات الصقور من الطرفين. واضاف "لا اعتقد ان الموقف الاميركي سيتبدل. لا اعتقد ان الولايات المتحدة ستتخلى الان عن الشرط المسبق بتعليق" تخصيب اليورانيوم.
واعتبر ان "افضل حلفاء للاوروبيين والاميركيين في عزل ايران هم الايرانيون انفسهم"، مشيرا في هذا السياق الى "تصلب" احمدي نجاد وكبير المفاوضين الايرانيين سعيد جليلي.
ولفت المحللون الى ان الضغوط بشأن البرنامج النووي وفرت لاحمدي نجاد ذريعة لشن حملة على معارضيه السياسيين واتهامهم بانهم اتباع للولايات المتحدة، محولا الانظار عن تفاقم المشكلات الاقتصادية في البلاد.
وقال نصر ان افضل مقاربة اميركية تكون بقطع الذرائع التي يمكن لاحمدي نجاد استخدامها لتحريك المشاعر القومية لدى مواطنيه والمراهنة على هزيمة المحافظين في الانتخابات التشريعية الايرانية المقررة في اذار/مارس.
ومن المحتمل ايضا بنظر الخبراء ان يؤدي التقرير على الصعيد الدبلوماسي الى تفريق مجموعة الدول العربية التي تمكنت رايس من اقناعها بالمشاركة في الاجتماع الدولي حول السلام في الشرق الاوسط الذي عقد في نهاية الشهر الماضي في انابوليس قرب واشنطن.
اما اسرائيل، فتخشى من جهتها ان تكون ايران وبمعزل عن وضع برنامجها النووي اليوم، على طريق امتلاك المعرفة التي تمكنها من صنع صواريخ نووية خلال سنوات واستخدامها ضد الدولة العبرية.
غير ان تاكاي قال "لا اعتقد ان الاسرائيليين سيهاجمون ايران بدون موافقة الولايات المتحدة ولا اعتقد ان واشنطن ستعطي موافقتها".