خنزير وحليب: فيلم وثائقي يسبر أغوار التشدد اليهودي

بيلفور - من صوفي ماكريس
حياة بها الكثير من التحريم

يروي يهود اختاروا الرحيل من مجموعة اليهود المتشددين والانضمام الى العالم العلماني، في اول فيلم وثائقي للكاتبة والفنانة التشكيلية فاليري مريجان كيف قرروا في احد الايام قص جدائل شعرهم واكل لحم الخنزير.
وستعرض شبكة التلفزيون الفرنسية الالمانية "ارتي" في التاسع من كانون الاول/ديسمبر فيلم "خنزير وحليب" الذي يشارك في مسابقة المهرجان الدولي للافلام في بلفور (شرق فرنسا).
وبينما تطرح تساؤلات اليوم عن الطرق التي تؤدي الى التعصب الديني، تعرض المخرجة شهادات نادرة جمعت من اسرائيليين قرروا قطع علاقتهم مع اليهود المتشددين والمحرمات الكثيرة التي يفرضونها.
وقالت فاليري ميريجان التي جاءت تعرض فيلمها في بيلفور ان "خنزير وحليب يعني اللحم المخلوط بمنتجات الحليب انه المحرم الاول وغالبا ذلك هو اول شيء يفعلونه للتخلي عن ديانتهم".
ومن هذه المحظورات الى جانب تناول مواد محرمة، الذهاب الى السينما والتدخين في يوم السبت او قراءة صحف ممنوعة والتزحلق على عجلات او مجرد الشعور بملامسة الريح للشعر او النظر الى قوس قزح بدون التفكير في التجديف..
وفي الفيلم يروي كل من هؤلاء اليهود محاولاته الاولى لمخالفة القواعد.
وتحيط بهذه الحرية التي اكتسبت حديثا لقاء العار والكذب بشأن الشخصية الحقيقية، مشاعر عدة.. شعور بالذنب وآخر بالخوف من العقاب وشعور بالوحدة.
وقال شاب ان "اعترافاتي اثارت خلافا وبكاء شديدا وانتهى الامر عند هذا الحد. في المساء رحلت". وقد فر هذا الشاب من منزل والديه عندما كان يبلغ من العمر 14 عاما واصبح يعمل طباخا.
وتحدث ثان عن ابنائه الذين نبذوه بعد ان علمهم مبادئ اليهود المتشددين.
وروى زوجان الكثير عن حياة مزدوجة يعيشانها وقد اخفيا وجهيهما خوفا من ان يتعرض للاهانة اشقاؤهما وشقيقاتهما الذين بقوا في دائرة المتشددين، لان ذلك يضع هؤلاء "في المرتبة الثانية" في نظر الآخرين.
واكدت المخرجة التي صورت فيلمها الوثائقي في تل ابيب خلال 2004 ان "الناس الذين التقيتهم يعيشون على هامش عالمين منقطعين عن مكان اصولهم لكنها غير مقبولين خارج مجموعاتهم. واضافت ان "هناك جمعيات تساعد الشبان الذين يقومون بهذه الخطوة على استعادة بعض التوازن".
وقد تمكنت فاليري مريجان التي الفت ثلاث روايات مميزة، من نهج اسلوب اصلي وموجز وبسيط جدا يضفي على "خنزير وحليب" نوع من الاحتشام الكبير.
وتؤكد المخرجة على هذه النقطة قائلة "ليست هناك نظرة نقدية ولا اعجاب ولا انكار. انها قصص تحكي عن نفسها بنفسها".