خندق واحد مع شعبنا القطري

في اعقاب تطورات الأزمة القطرية، لجأ، للأسف، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر إلى الخيار الأمني، مستقدماً الحماية العسكرية والسياسية من إيران وتركيا، لإدارة الأزمة! بدلاً من، تبني الحكمة والجلوس على طاولة المفاوضات مع قادة حاضنته العربية والخليجية، لحل الأزمة بالحوار وتغليب العقل على النزوات.

لا شك أن قرار إستقدام قوات أجنبية، نراه يمثل إعترافاً صريحاً ومخططاً مسبقاً، من قبله لعزل الشعب القطري العربي الشقيق عن بيئته الخليجية والعربية، وفي الوقت نفسه، إنحيازاً مكشوفاً مع دولة، أجمعت معظم شعوب المجتمع العربي والإسلامي والدولي، على أنها دولة راعية للإرهاب وللفتن الطائفية في المنطقة والعالم، ولاسيما في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين، فضلاً عن إحتضانه لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، ومن خرج من رحمها، كالقاعدة وداعش وحزب الله والنصرة وانصار الله وغيرها من المنظمات الارهابية الأخرى.

ومن حقنا اليوم أن نتساءل، عن ماهية الدوافع التي دفعت الشيخ تميم، للإنحياز إلى دولة ومنظمات إرهابية، تتناقض آيدولوجياتها ومخططاتها العابرة للحدود، كلياً مع فطرة وطبيعة وأصالة الشعب القطري الشقيق، الذي تجمعه مع أشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي وبيئته العربية، أواصر والمصاهرة والدم والتاريخ والمصير المشترك، أكثر بكثير مما يجمع قيادته مع إيران ومليشياتها المنفلتة، وجماعة الإخوان الإرهابية! بل أن ما يزيد الطين بلة، إننا لم نجد أي مبرر مقنع أو دافع مسوِّغ، يمتلك الحد الأدنى من المنطق والحكمة، لإستقدام قوات مسلحة من دول أجنبية. هل الهدف منها حماية شعبنا القطري الشقيق من أهله وأعمامه وأخواله وأصهاره؟ أم أن الشيخ تميم يرى نفسه هو المُهدَّد من قبل شعبه، بعد أن ارتفعت صيحات الإعتراض والتذمر والسخط من قبل أبناء أسرة آل ثاني العربية الأصيلة والمعارضة الشعبية القطرية الأصيلة ضد سياسة "الفوضى الخلَّاقة" التي دمرت البلاد والعباد في العديد من بلدان المنطقة، وساهمت إيران وجماعات الإخوان الإرهابية في تغذيتها والإستفادة منها لأهداف تتعلق بالهيمنة والسلطة وهدر المال العام؟

لقد حزَّ في نفوسنا، ونحن نتابع الخطاب الإعلامي القطري الرسمي في الترويج من أن السعودية والإمارات والبحرين ومصر ودول أخرى تسعى إلى حصار شعبنا في قطر، وتسعى لمصادرة قراره الوطني! أي قرار وطني هذا، الذي يعتمد على تمويل المنظمات الإرهابية لتفتك بأبناء شعبنا العربي، كلما إستطاعت إلى ذلك سبيلاً. لقد بات شعبنا القطري الشقيق، وكأنه في طائرة مختطفة! والخاطفون لا يهمهم مصير الدولة والشعب!

على أمير قطر، أن يدرك أننا لن نتخلى عن روابطنا التاريخية مع شعبنا القطري الأصيل، ولن نقبل أن تمسه ذرة شر أو سوء، وعلى العقلاء والحكماء أن يضغطوا بإتجاه الإصطفاف والإنتماء للحاضنة الخليجية والعربية، لتكون قطر قوة وذات سيادة وراعية للسلام ومستقلة بقرارها الوطني. أننا مع شعبنا هناك في خندق واحد لا خندقين.