خمش يتبع مسارات التنمية العربية وسياساتها، وبرامجها عبر سبعة عقود ماضية

كتاب مجد الدين خمش يوثّق إحصائيا وسوسيولوجيا الأدوار المتداخلة للدولة في التوسط بين قوى وتوجهات مراكز النظام العالمي.


من أبرز التحديات الفكر الإرهابي، وتنامي الأطماع الإيرانية في المنطقة، والتغيّرات المناخيّة


مواضيع وقضايا كانت على أجندة القمة العالمية للحكومات

عمَّان ـ صدر حديثاً عن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع في عمّان كتاب جديد للدكتور مجد الدين خمش (عميد كلية الآداب – سابقا، في الجامعة الأردنية) بعنوان "الدولة والتنمية العربية، تحوّلات المتغير النفطي والعلاقة مع النظام العالمي"، ويقع في 656 صفحة من القطع المتوسط. 
ويتم في هذا الكتاب تتبع مسارات التنمية العربية وسياساتها، وبرامجها عبر سبعة عقود ماضية، منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي وحتى نهايات العقد الثاني من القرن الحالي. ويوثّق الكتاب إحصائيا وسوسيولوجيا الأدوار المتداخلة للدولة في التوسط بين قوى وتوجهات مراكز النظام العالمي، والأسواق العالمية، وتحوّلات المتغير النفطي وبين عمليات ومسارات التنمية العربية الداخلية في جهدها الدؤوب للوصول إلى نمو اقتصادي مستدام يحقق إشباع الحاجات المتنامية للمواطنين العرب، ويضمن الوصول إلى مستوى مناسب من رغد العيش لهم يتناسب مع الأهداف الطموحة للأنظمة السياسية العربية، ويحسّن في الوقت ذاته في مكانة العرب داخل النظام العالمي المعاصر.
ويرصد الكتاب التحولات التي طرأت على النظام الاقليمي العربي وأدّت إلى بروز تحديات جديدة كان أبرزها خلال العقد الحالي تنامي قوة المنظمات المتطرفة، وعبثها بالأمن القومي العربي، وثقافة الشباب، وبخاصة في العراق، وسوريا، وليبيا، واليمن، ومصر، وتزايد خطورة التهديدات الإيرانية وبخاصة في منطقة الخليج العربي. بالإضافة إلى التغيّرات المناخية المتزايدة والتي تتأثر بها غالبية البلدان العربية، وتؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وتدهور موارد البيئة الطبيعية لا سيّما المياه، والأراضي الصالحة للزراعة. 
يعمّق ذلك كله، ويزيد من تأثيراته السلبية، التزايد السكاني الكثيف الذي تشهده المدن العربية، وما يرتبط بذلك من إضطراب نظام القيم الإجتماعية، وتراجع نوعية الخدمات، وبخاصة التعليم الذي ضُعف دوره في تدعيم الإقتصاد، وصيانة أمن المجتمع واستقراره. بالإضافة إلى تنامي هيمنة الفضاء السيبراني الرقمي على الثقافة الوطنية، وتأثيراته الواضحة في هوية الشباب، ومآلات هذا الفضاء ودوره الموعود في تطور اقتصاد المعرفة والمعلوماتية، وسياسات الابتكار والذكاء الاصطناعي.
يذكر أن العديد من هذه المواضيع والقضايا كانت أيضاً على أجندة القمة العالمية للحكومات التي عُقدت في دبي في بداية فبراير/شباط 2018، وشارك فيها 140 دولة من دول العالم المنضمّة إلى منظمة التجارة العالمية، ومن ضمنها دول الخليج العربي، والأردن. وتمّ التركيز في هذه القمة على مناقشة وتحليل عدد من التحديات التي تواجه المنطقة العربية راهنا ومستقبلا. ومن أبرز هذه التحديات الفكر الإرهابي، وتنامي الأطماع الإيرانية في المنطقة، والتغيّرات المناخيّة، وعدم موائمة نظم التعليم لمتطلبات سوق العمل المعولمة في عديد من البلدان العربية، وسياسات التعامل مع المستقبل الرقمي والذكاء الاصطناعي وتأثيرات ذلك كله على النمو الاقتصادي والتنمية البشرية في الدول العربية.