خمس ومضات في جبين الشعر السكندري (2 / 3)

عروقي قصاصات وهم أراقت دمي

الشاعرة شيماء حسن حاصلة على ليسانس حقوق من جامعة الإسكندرية، واشتركت في مهرجانات شعرية كبرى بالوطن العربي، من المحيط إلى الخليج، ولقبوها بشاعرة الرومانسية في مسابقة "أمير الشعراء" في أبوظبي، ولها ديوان شعر "رجال في بوتقتي"، وأرى في شعرها قدرا كبيرا من الاعتداد بالنفس والثقة والقوة. هل لو قلنا: قدرا من التمرد على السلطة الذكورية نجافي الحقيقة؟!

ولا شك عندي أن ذلك سمة نفسية أصيلة لشاعرتنا، انطبعت بها نصوصها الشعرية. تقول شيماء حسن:

وثاق قديم

وريحانة من ربيع تقطر منه الشفق

وخوف يرتل كل الحروف العجيبة والمستجيبة والممكنة

ويوما سأحظى بدوري أنا

وتقول في صورة شعرية جميلة:

فتعطي لنا زنبقات الضحى نفحة من عبق

عروقي قصاصات وهم أراقت دمي

وريقي بطعم التلعثم والعلقم

وأنت اختبرت الأنوثة في معجمي.

وتتصاعد نبرتها، في اختلاط بين المواجع والتحدي، من أجل الوصول لمرحلة الانعتاق من قيد أدمي مشاعر المرأة، حين تقول شيماء:

فلي منه أيامه الموجعه

ولحن شجي ولن أسمعه

وعرش تصدع دوما معه

ففي كل يوم تجئ

لتجتاح كوني .. ولوني .. ووجهي البرئ

تثور اختلاجات صمتي

فدعني وروحي لكي نأتلق

هنا إيقاع موسيقي قوي، منشؤه الحالة الوجدانية المتدفقة للشاعرة، يمتزج مع تصوير جميل تمتاز به شاعرتنا.

وتقول في قصيدتها "فراشة بلا أجنحة":

لا فرق عندك يا أبي .. هل تبتغي ** إن لاح ذكرك أمنياتي تضطرب

فرحا ترى من تستفيق وحيدة ** كفراشة قد مس جنبيها اللهب

الآن لا تروي حروف دفاتري ** وغدا ستعرف أن مجدك قد ذهب

من كان يملك درة فأضاعها ** صدئت على كفيه تيجان الذهب

هنا تتأكد خاصية الصلابة والقوة والتحدي، التي تمتاز بها شاعرتنا، كما نرى أيضا الولع بصوغ الحكمة، وتلك عادة متأصلة فينا نحن أبناء العرب، منذ أقدم العصور، وإن من الشعر لحكمة، وحسبك شهادة أستاذنا القدير محمود الفحام للشاعرة شيماء حسن حين قال: "هي شاعرة متفردة، وتكتب القصيدة العمودية، وفازت بأحد المراكز المتقدمة على مستوى الوطن العربي، وسيكون لها شأن كبير."

***

الشاعرة جيهان بركات صدر لها ديوانان "حان قطاف التفاحات" و"قلبي وارث الأمتعة"، ولها العديد من المشاركات الشعرية خارج مصر وداخلها، وهي شاعرة متمكنة، تمتلك حساسية مرهفة، وثقافة واسعة، بما يظهر أثره في إبداعاتها، حيث التناص مع التراث واقتباساتها المتعددة من القرآن والحديث الشريف، أضف إلى ذلك قدرتها على رسم صورة شعرية جميلة متنامية، ومزجها بين الفنون المختلفة في كتابتها للقصيدة، مثل اعتمادها تكنيك السيناريو والمشهدية في بعض نصوصها.

تقول جيهان:

يا من حلمت بميلادي على يده ** إن جاء في موعد تاقت له رئتي

لكي تردد أنفاس الحياة وكي ** تجدد الروح في أعطاف أوردتي

فانساب ورد إلى الخدين في خفر ** والكحل في مرودي والنار في شفتي

وتقول:

فأروح أفتش عن حرف أتفيأ

أتفيأ ظله

أتلعثم

تنبجس الأفراح عيونا في قلبي

وتلبي

صوتا للعطش الجائع

في صدري العاني

مذ عشرين هجير

* من أبحاث مؤتمر "إبداعات الشباب السكندري" دورة الأديب الراحل خالد السروجي، مؤتمر اليوم الواحد لفرع ثقافة الإسكندرية 2016.