خمس مخاطر كبرى تضع الشرق الأوسط على كف عفريت

ازمات تحبس الأنفاس

بيروت - من طموحات ايران النووية والتوترات التي أعقبت الانتخابات التي أجريت بها الى تداعيات الازمة المالية في السعودية والخليج تحتوي منطقة الشرق الاوسط على مجموعة من المخاطر التي يمكن أن تمتد الى الاسواق العالمية الاوسع نطاقا.

ايران- الاضطراب السياسي والمسألة النووية

عاد الرئيس محمود احمدي نجاد الى الحكم بعد انتخابات متنازع عليها جرت في يونيو/حزيران وادت الى أسوأ اضطرابات منذ قيام الثورة الاسلامية عام 1979 وكشفت عن انقسامات عميقة في النخبة الحاكمة.
وعلى الزعيم المتشدد الان أن يقدم قائمة بأعضاء حكومته ليقرها البرلمان حيث من الممكن أن يواجه معارضة شديدة من قبل كثير من المحافظين فضلا عن الاصلاحيين والمعتدلين.
الصراع الداخلي بين حكام ايران من الساسة ورجال الدين الذي قوض سلطة الزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي ربما يصيب عملية اتخاذ القرار بالشلل خاصة في قضايا مثل كيفية الرد على عرض الرئيس الاميركي باراك اوباما بالتواصل.
وحدد الزعماء الغربيون الذين يشتبهون أن خامس اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم تحاول انتاج قنبلة نووية على الرغم من نفي ايران المتكرر مهلة تنتهي في سبتمبر ايلول لتخوض طهران محادثات نووية.
اذا فشلت هذه المحاولة ستشعر الولايات المتحدة بأنها تحت ضغط خاصة من اسرائيل للسعي الى الحصول على موافقة روسيا والصين على فرض عقوبات اشد او اجراءات احادية الجانب اكثر صرامة او حتى التلويح بعمل عسكري في محاولة وقف الانشطة النووية وهو خيار يمكن أن تكون له اثار مدمرة نظرا لنفوذ ايران الاقليمي والقرب من ممرات تصدير نفط الخليج.
وتجاهلت الى حد كبير الأسواق الأوسع نطاقا الاهتمام بالاحداث التي اعقبت الانتخابات في ايران ولكن المخاوف بشأن احتمال توجيه ضربة عسكرية اسرائيلية لاهداف نووية العام الماضي ساعد في دفع ارتفاع الاسعار ولا تزال البلاد بالنسبة لمعظم المستثمرين مصدر الخطر الاقليمي الرئيسي الذي يراقبونه.

العراق - التعامل مع الانسحاب الاميركي

تحسنت الاوضاع الامنية بعد أن دفعت أعمال العنف الضارية بين السنة والشيعة عامي 2006 و2007 العراق الى شفا حرب أهلية غير أن التفجيرات الاخيرة التي أنحي باللائمة فيها على تنظيم القاعدة أثارت مخاوف حول قدرة قوات الامن العراقية على الحفاظ على السيطرة مع انسحاب القوات الاميركية المتبقية البالغ قوامها 130 الف فرد بحلول نهاية عام 2011.
وتخشى وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) أن من الممكن أن يؤدي تقدم العراق البطيء في توفير وظائف لالاف من المقاتلين السنة السابقين الذين انضموا لمجالس الصحوة لمكافحة تنظيم القاعدة الى تعريض المكاسب الامنية للخطر بينما قد تؤدي المطالب الكردية بالسيادة على مدينة كركوك الغنية بالنفط في شمال العراق الى نشوب صراع يزعزع الاستقرار مع الحكومة التي يقودها العرب في بغداد.
وتريد الحكومة من المستثمرين الاجانب المساعدة في اصلاح الاقتصاد وصناعة النفط والبنية التحتية بالعراق لكن البعض تساورهم مخاوف بشأن الفساد الى جانب المخاطر القانونية والامنية والتنظيمية.
ويطرح العراق عشرة حقول للنفط والغاز في مزاد في اواخر نوفمبر تشرين الثاني وهي فرصة أخرى لمؤسسات الطاقة العالمية لتتنافس على الوصول الى ثالث اكبر احتياطيات في العالم.
لكن كثيرين أصيبوا بذعر بعد اول جولة من العطاءات في يونيو حزيران حين لم يمنح العراقيون - الذين عرضوا عائدات اقل كثيرا مما كانت تسعى اليه الشركات - سوى حقل واحد من الحقول الثمانية المطروحة.

اسرائيل والفلسطينيون وجهود اوباما لتحقيق السلام

أحرز اوباما تقدما في جهود تحقيق السلام بين العرب واسرائيل في وقت مبكر من ولايته الرئاسية على الرغم من أن الحكومة الاسرائيلية المتشددة تقلل من احتمالات الوصول الى حل للصراع الذي أربك الشرق الاوسط لاكثر من 60 عاما.
وكان الرئيس الاميركي قد طالب بأن توقف اسرائيل بناء المستوطنات في الضفة الغربية وهي المسألة التي ينظر اليها الفلسطينيون منذ فترة طويلة على أنها تحطم امالهم باقامة دولة مستقلة قابلة للحياة.
وسببت هذه القضية اكبر انقسام في العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل خلال عقد وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد قال انه لا يمكن استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل المعلقة منذ ديسمبر كانون الاول ما لم يتوقف النشاط الاستيطاني.
وكانت واشنطن قد حثت الدول العربية على القيام بلفتات تجاه اسرائيل للمساعدة في اقناع ائتلاف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اليميني للموافقة على وقف التوسع الاستيطاني لكن السعودية والاردن حليفتي الولايات المتحدة تشيران الى مبادرة عربية للسلام وضعت عام 2002 قائمة على حل الدولتين وتجاهلتها اسرائيل.
وتنظر اسرائيل الى التهديد الذي تمثله ايران نووية على أنه يحتل اولوية اكثر أهمية من تحقيق السلام مع جيرانها. ومن الممكن أن يؤدي اي هجوم اسرائيلي على ايران الى نشوب حرب يرجح أن تنضم اليها سوريا ولبنان. ويقول الكثير من العرب ان من شأن التوصل الى سلام شامل وعادل مع اسرائيل تهدئة المنطقة وحرمان المتشددين الاسلاميين من قضية يستغلونها في حشد الدعم لانشطتهم.

السعودية - تأثير أزمة القروض

يكافح العديد من المؤسسات العائلية السعودية مع أزمة للقروض كشفت عن افتقار القطاع المالي للشفافية وأضرت بسمعة المملكة كوجهة للاستثمار.
وكانت مجموعة سعد ومجموعة احمد حمد القصيبي واخوانه قد كشفتا النقاب عن اجراءات لاعادة هيكلة الديون في مايو ايار لكنهما منذ ذلك الحين لم تطلعا المستثمرين على حجم او تفاصيل المشكلة.
وتواجه المؤسستان قضية قيمتها عشرة مليارات دولار في نيويورك وليس في السعودية وهو ما يبين الحاجة الى اصلاح القضاء الذي يهيمن عليه رجال الدين والذي لا يطبق القانون بشكل ثابت من محكمة الى محكمة.
ولم يؤكد البنك المركزي تجميد حسابات مرتبطة بمجموعتي سعد والقصيبي بينما رفضت بنوك سعودية الكشف عن حجم تعرضها للمؤسستين مما يجعل من المستحيل تقييم ما اذا كان قطاع البنوك يواجه خطرا مستمرا.
ولا تسمح البورصة السعودية وهي اكبر البورصات في العالم العربي الا بملكية محدودة للاسهم لكن قواعد الافصاح تقل كثيرا عن معايير الاسواق الاكثر نضجا. ولا تنشر بيانات الشركات للبورصة الا باللغة العربية ويكون هذا عادة بعد أن تكون الاسهم قد تحركت.
وتواجه السعودية التي أخمدت حملة لمتشددي تنظيم القاعدة استمرت منذ عام 2003 الى عام 2006 بضع تحديات فورية أخرى تهدد استقرارها لكن لم يتضح بعد من سيخلف الملك وولي العهد وكلاهما في الثمانينات من العمر الان.

دول الخليج - انتعاش صعب

ستستفيد اقتصادات الخليج من ارتفاع اسعار النفط الى 70 دولارا للبرميل وهو السعر الذي يتجاوز السعر الذي تكهنت به في ميزانياتها بينما يجب أن يحفز الانفاق العام على البنية التحتية النمو المتعثر الان.
لكن قلة الشفافية تجعل من الصعوبة بمكان تقييم مدى انكشاف المؤسسسات الخليجية وصناديق الثروة السيادية للاسواق الخارجية.
ويلقي افتقار الكويت الى جهة منظمة للسوق ومأزق برلماني بظلال على جهودها لجذب الاستثمارات.
وفي الامارات العربية المتحدة تزامن انهيار في اسعار العقارات مع عبء ثقيل من الديون في المؤسسات المرتبطة بالحكومة في دبي مما سيؤدي الى تأخر الامارة عن اي انتعاش ويجبر ابو ظبي التي تحسن وضعها بعد ارتفاع عائدات النفط على تحويل مزيد من الموارد الاتحادية اليها. ولا تزال اسعار الفائدة على الاقراض بين البنوك في الامارات عالية بالمقاييس الاقليمية مما يخنق الاقراض.
ويهدد نقص ثقة المستثمرين الصناعة المصرفية في البحرين فضلا عن دول خليجية أخرى خاصة وأن البنك المركزي قد وضع يده على بنكين يتخذان من البحرين مقرا لهما وتملكهما مجموعتا السعد والقصيبي. وقطر هي الوحيدة القادرة على تحمل الازمة المالية بشكل جيد نسبيا حيث انها بمعزل عن تأرجح أسعار النفط بسبب وضعها كأكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم.