خمس قيادات من الدولة الاسلامية نسقت وقادت هجمات بن قردان

لا حاضنة شعبية للارهاب في تونس

نقلت صحيفة محلية عن مصدر أمني لم تكشف هويته قوله إن ما لا يقل عن مائتي عنصر شاركوا في الهجمات الأخيرة على ثكنة عسكرية ومديريتين للأمن بمدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا ضمن محاولة فاشلة للسيطرة على المدينة واقامة امارة اسلامية.

وذكرت صحيفة الشروق التونسية نقلا عن مصدر أمني لم تسمه إن من بين المهاجمين عشر نساء أربعة منهن شاركن في عمليات اطلاق النار على الأمنيين والأخريات تولين مهمة التنسيق بين المجموعات الارهابية التابعة لتنظيم الدولة الاسلامية الارهابي وارسال مراحل المخطط وساعة التنفيذ وموعد استلام الاسلحة.

وبحسب المصدر ذاته فإن ثلاثة أرباع عناصر المجموعات خلايا نائمة بينما تسلل الآخرون من ليبيا عبر مسالك صحراوية واخرى وعرة وتم ايواؤهم في منازل تابعة للخلايا النائمة التي قامت بدورها بتوفير الدعم اللوجستي لهم وبمراقبة الامنيين في المدينة.

وأوضح المصدر الأمني بحسب الصحيفة المحلية أنه تم اكتشاف مشاركة الارهابيات العشرة في الهجمات بعد أن تمكنت قوات الأمن من اعتقال اثنتين منهن.

وكشف المصدر أن خمس قيادات بارزة في التنظيم المتطرف تولت في البداية تدريب العناصر التي شاركت لاحقا في الاعتداءات ومن ثمة قيادة الهجمات وتنسيقها وأن من بينهم ثلاثة تونسيون قدموا خصيصا من سوريا والعراق وليبيا لتنفيذ المخطط الذي أحبطته قوات الجيش والأمن التونسية..

وأشار إلى أن من بين المشاركين في الاعتداءات الارهابية إلى جانب الارهابيين التونسيين جنسيات من ليبيا والجزائر وأن نحو 150 من العناصر الارهابية من الخلايا النائمة بينما تسلل 50 من ليبيا.

وكانت وزيرة المرأة التونسية سميرة مرعي قالت وفي وقت سابق إن تنظيم الدولة الاسلامية جند 700 فتاة تونسية التحقن بمعاقله في سوريا والعراق وليبيا.

ومنذ العام 2014 يركز التنظيم المتطرف على استقطاب النساء في صفوفه خاصة منهن المتخصصات في علوم الكيمياء والفيزياء للتدرب على استخدام المتفجرات ومختلف أنواع الأسلحة.

وتظهر قراءات أن تجنيد التونسيات من قبل الخلايا الجهادية أخذت خلال عامي 2014 و2015 نسقا تصاعديا تزامنا مع تمدد تنظيم الدولة الاسلامية إلى ليبيا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015 فككت الأجهزة الأمنية التونسية أول خلية نسائية تضم 5 جهاديات ينشطن في مناطق الجنوب وتتولى تجنيد الفتيات وتسفيرهن إلى بؤر التوتر.

وتعتبر تلك الخلية الجناح الإعلامي لتنظيمي أنصار الشريعة وكتيبة عقبة بن نافع وكانت تشرف عليه طالبة متخصصة في الطب تدعى فاطمة الزواغي التي لا يتجاوز عمرها 20 سنة.

وبعد عشرة ايام من تفكيك الجناح الإعلامي لأنصار الشريعة شاركت 5 ارهابيات في هجوم تبنته كتيبة عقبة بن نافع.

وفككت الأجهزة الأمنية خلال العام 2015 أكثر من 50 خلية تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية تضم في صفوفها العديد من النساء.

وتمكنت قوات الجيش والأمن التونسية من قتل 49 ارهابيا واعتقال 8 آخرين من المجموعة التي هاجمت بن قردان، بينما شيّع أهالي المدينة بالجنوب التونسي بالزغاريد أبناءهم من الأمنيين والعسكريين والمدنيين الذين قتلوا في المواجهات مع الارهابيين.

وزار رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد صباح الأحد مدينة بن قردان القريبة من الحدود الليبية حيث شن جهاديون هجوما غير مسبوق ضد قوات الأمن قبل ستة أيام.

واشاد الصيد بـ"الجهود الصخمة" التي بذلها الجيش والشرطة "رغم نقص الوسائل" في التصدي للارهابيين كما اشاد بالمواطنين في المدينة الذين "اظهروا انهم يدافعون عن بلدهم بحماسة وشجاعة ما احبط هجوم الارهابيين".

وفي شرائط فيديو تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي والتقطت خلال الهجوم، ظهر مواطنون وهم يشجعون قوات الامن ويرددون "عاشت تونس" كما سمعت ايضا اصوات عيارات نارية.

واضاف الصيد "هناك انسجام تام بين سكان بن قردان وجيشنا الوطني وقوى الامن الداخلي".

وقال ان المدنيين الذين قتلوا خلال الهجمات "شاركوا في العملية لصد هذا الهجوم وكان لهم دور بارز في احباطه".

ولم يوضح اي مصدر رسمي بعد الظروف الحقيقية لمقتل المدنيين. ومع ذلك قال الصيد "يجب ان نبقى حذرين وان نتخذ كل الاحتياطات للدفاع عن بلدنا".

وفرضت وزارة الداخلية في أعقاب الهجمات وحتى أجل غير مسمى حظر تجول ليلي في بن قردان. كما اغلقت السلطات وحتى تاريخ غير محدد معبري رأس جدير وذهيبية/وازن الحدوديين مع ليبيا.

ولم تعلن اي جهة حتى الان مسؤوليتها عن تلك الهجمات، لكن السلطات نسبتها الى تنظيم الدولة الاسلامية، المتهم بالسعي الى اقامة "امارة" في هذه المنطقة القريبة من الحدود مع ليبيا.

ومنذ ثورة 2011، تواجه تونس حركة جهادية مسؤولة عن مقتل عشرات الشرطيين والجنود وكذلك سياح ولكن هجمات الاثنين غير مسبوقة من حيث حجمها.

ودعا الصيد السبت مواطنيه الى التبرع للصندوق الوطني لمكافحة الارهاب الذي قدم له الرئيس الباجي قائد السبسي راتب شهر.

واوضحت الرئاسة انها "مشاركة رمزية لدعم المؤسسات الامنية والعسكرية".