خمس سنوات على التحرير: الجنوب اللبناني لا يزال يعاني

عين ابل (لبنان) - من جهاد سقلاوي
حزب الله نشر عددا من غنائمه للتذكير باهمية المناسبة

خمس سنوات انقضت على انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان اثر احتلال استمر 22 عاما ولا يزال اهالي المنطقة الحدودية يترقبون النهوض الاقتصادي الموعود دون ان يعترضوا علنا على انتشار مقاتلي حزب الله الشيعي على الحدود.
وكان الحزب الذي يحتفل الاربعاء بذكرى التحرير قد نشر عناصره على الحدود مع الدولة العبرية بعد فترة قصيرة على سحب اسرائيل قواتها احاديا من جنوب لبنان تنفيذا لقرار الامم المتحدة رقم 425 الذي صدر عام 1978.
وللمرة الاولى منذ خمسة اعوام يطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم من مدينة بنت جبيل في مهرجان يقام فيها بعدما احيا فيها الحزب الاحتفال الاول بالانسحاب عام 2000 بمشاركة مئات آلاف الجنوبيين.
ويشعر اهالي هذه المنطقة راهنا بقلق شديد على مستقبلهم يفوق قلقهم من العمليات العسكرية التي ينفذها من حين لاخر مقاتلو المقاومة الاسلامية، ذراع حزب الله العسكري، في منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها عند تقاطع الحدود بين لبنان وسوريا واسرائيل.
ومحور احتفالات التحرير هذا العام هو مواجهة المطلب الدولي بنزع سلاح الحزب الاصولي والانتخابات النيابية التي تجري في 5 حزيران/يونيو في هذه المنطقة الخاضعة لنفوذ ابرز تنظيمين شيعيين مواليين لسوريا حزب الله وحركة امل.
في اكبر بلدات المنطقة الحدودية ارتفعت لافتات تدعو المقاومة الى "مواصلة عملياتها لتحرير مزارع شبعا" التي احتلتها اسرائيل عام 1967 لدى احتلالها هضبة الجولان السورية والتي تطالب بيروت باستعادتها.
لكن اهالي المنطقة الحدودية التي تدفقت عليها وعود المساعدة من الدولة اللبنانية والدول العربية والاجنبية ما زالوا يعانون ركودا وهجرة بسبب قلة التنمية والتوتر العسكري وعدم انتشار الجيش اللبناني.
ورغم حملة واسعة لنزع الالغام تنفذها الامم المتحدة بمساعدة دول عربية وغربية مما سمح باستثمار مساحات زراعية واسعة فان النهوض الاقتصادي في هذه المنطقة لا يبدو قريبا.
ويعرب انطوان (51 عاما) صاحب محل مواد غذائية في قرية عين ابل الحدودية، عن خيبته ويقول "بقيت كل الوعود بالمساعدات والنهوض الاقتصادي كلاما فارغا والنشاط الوحيد هنا هو زراعة التبغ التي لا تثير اهتمام الشباب".
وتعلق ماري (48 عاما) "وجود اعداد قليلة من الشرطة وقوى الامن الداخلي لا يجعلنا نشعر بالطمأنينة".
وتضيف "رغم احترامنا لعناصر حزب الله فان انتشارهم في بساتين الزيتون القريبة من الحدود يمنعنا من استثمار اراضينا".
يذكر بان الدولة اللبنانية رفضت بعد انسحاب اسرائيل ورغم الضغوط الدولية نشر الجيش على الحدود طالما تستمر اسرائيل باحتلال مزارع شبعا.
ويقول فادي بدران من اهالي قرية يارين الحدودية التي دمرتها اسرائيل تدميرا كاملا ابان الاحتلال "اعادة الاعمار لم تشمل الا 45 منزلا من اصل 250 بواسطة مساعدة كويتية".
من ناحيته يؤكد مطران الموارنة شكر الله حرب "ان غالبية الاهالي لم تعد الى المنطقة بسبب الفراغ الاقتصادي".
يذكر ان المنطقة الحدودية فقدت بعد انسحاب اسرائيل مداخيل تقدر بعشرات ملايين الدولارات سنويا ابرزها رواتب ميليشيا جيش لبنان الجنوبي السابقة الموالية للدولة العبرية والارباح الناتجة من عمليات التهريب.
ويعترف حسن فضل الله مرشح حزب الله للانتخابات التشريعية "بنقص اهتمام الدولة التي لم تضع اي خطة للتطوير".
ويقول "اعمالنا الاجتماعية لا تكفي لمعالجة البطالة في منطقة لا تعتبر الزراعة فيها مربحة".
ولمناسبة الاحتفال بالعيد الذي اعلنته الدولة يوم عطلة رسمية انتشرت في بلدات الجنوب مجسمات لاليات اسرائيلية معطوبة ولافتات تؤرخ لمسيرة التحرير الى جانب صور قادة المقاومة الاسلامية وشهدائها.
ففي الزهراني الى الجنوب من صيدا كبرى مدن جنوب لبنان وضع حزب الله مجسما بالحجم الطبيعي لدبابة اسرائيلية غنمها المقاومون ابان التحرير رفع عليها صورة السيد نصر الله.
وفي ابرز ساحات صيدا ارتفع مجسم لطائرة مرصاد-1 التي يطلقها حزب الله من فترة لاخرى لتستطلع فوق شمال اسرائيل.
وفي بلدة النبطية افتتح الاربعاء في كلية ادارة الاعمال التابعة للجامعة اللبنانية معر ض لغنائم المقاومة تضمن اجهزة والبسة واعتدة عسكرية.
يذكر بان قيام دولة اسرائيل عام 1948 اغلق الافق الاقتصادي امام اهالي جنوب لبنان الذين نزحوا باعداد كبيرة الى بيروت وهاجر قسم منهم الى الاميركتين وافريقيا.
ثم ادت عمليات الفدائيين الفلسطينيين ضد اسرائيل واحتلالا الدولة العبرية عامي 1978 و1982 واعتداءاتها العسكرية المتكررة الى الحاق اضرار فادحة بالاقتصاد المحلي.