خمسون عاما على تشييد 'جدار العار' أو 'الجدار المضاد للفاشية'

برلين - من يانيك باسكيه
أو الجدار الشاهد على النزوح في مدينة واحدة

تحيي برلين السبت الذكرى الخمسين لتشييد الجدار الذي قسم المدينة الى شطرين طوال 28 عاما وفرق بين العائلات والاصدقاء واصبح رمزا لانقسام اوروبا.

وقد استعدت فريدا شولتس البالغة من العمر 77 عاما للقفز من الطابق الاول من المبنى 29 في شارع برناور وقد تدلت ساقاها في الهواء.

وارادت هذه السيدة المسنة العبور الى غرب برلين وحققت ذلك بفضل فرق الاغاثة في برلين الغربية الذين مدوا بطانية للتخفيف من الصدمة عند وقوعها.

حصل ذلك في 25 ايلول/سبتمبر 1961. وقد التقط مصور المشهد في صورة تذكارية.

قبل شهر و12 يوما من هذه الحادثة وبالتحديد في 13 آب/أغسطس، بدأ النظام الشيوعي في المانيا الشرقية تشييد جدار اسمنتي تحت نوافذ منزل هذه المرأة، سمي جدار برلين.

وتجتمع مئات الشخصيات السبت بينها المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، في شارع فريدا شولتس لاحياء الذكرى الخمسين لتشييد ما يعتبره أهالي برلين اليوم "جدار العار".

وليل السبت الاحد من الثاني عشر الى الثالث عشر من آب/أغسطس 1962، اعطى الزعيم الالماني الشرقي، فالتر وولبريخت الأمر باطلاق "عملية روز". وبدأ عشرات الآلاف من جنود المانيا الشرقية تشييد "جدار حماية مضاد للفاشية" في وجه المانيا الغربية الرأسمالية.

وارادت السلطات الالمانية الشرقية المدعومة من موسكو وضع حد لنزوح سكان جمهورية المانيا الديموقراطية (الشرقية) في مناطق الاحتلال الحليفة ومنعهم من الفرار عبر برلين الغربية الرأسمالية.

وكان اكثر من 2.5 مليون شخص غادروا يومها المانيا الشرقية التي كان يبلغ عدد سكانها حينذاك 19 مليون نسمة.

وقام الجنود بقطع الطرقات وسكك الحديد المحيطة ببرلين الغربية وتلقت القطارات فجأة الامر بالتوقف عن العمل واستيقظ أهالي برلين ليجدوا اسلاكا شائكة وسياجا وجدارا اسمنتيا في شوارعهم.

وقال مراسل الاذاعة الوطنية على بوابة برادنبورغ في وسط المدينة ذلك الصباح "منذ الساعة الواحدة صباحا، يحفر الجنود خندقا يبلغ عمقه وعرضه نصف متر".

واستنكر رئيس بلدية برلين فيلي برانت الذي اصبح فيما بعد مستشار المانيا الغربية، بشدة قرار المانيا الشرقية.

وصرح في 13 آب/اغسطس "امام اعين المجتمع الدولي تتهم برلين مقسمي المدينة (...) بارتكاب جريمة ضد القانون الدولي وضد البشرية".

وشيد الجدار على ارتفاع 3.60 امتار وضم 302 برج مراقبة وامتد على طول 155 كيلومترا، 43 منها قسمت المدينة إلى شطرين.

وبين العامين 1961 و1989، حاول اكثر من مئة الف شخص الهرب من المانيا الديموقراطية بعبور الحدود بين المانيا الشرقية والغربية أو جدار برلين.

ونجح اكثر من خمسة آلاف في الهرب من برلين الغربية، فيما قتل 136 شخصا على الاقل عند اسفل الجدار.

وسقط الجدار بعد ثمانية وعشرين عاما وشهرين وسبعة وعشرين يوما مع انهيار الاتحاد السوفياتي، فاجتمع اهالي برلين من جديد كما انفصلوا الاحد في 13 آب/أغسطس 1961 والدموع تملأ أعينهم.