خليفة يرثي درويش في دمشق

دمشق ـ من حسن سلمان
لا ينبغي على الموسيقي أن يتكلم، عليه أن يحتضن آلته ليمارس الحب

تستضيف احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 الفنان الكبير مارسيل خليفة الذي سيحيي عدداً من الأمسيات في دمشق وبعض المدن السورية تحت عنوان "ونحن نحب الحياة"، في إطار سلسلة الحفلات التي يقيمها خليفة في مختلف أنحاء العالم تحية لروح الشاعر الكبير محمود درويش.
وسيغني خليفة مجموعة من أشعار درويش تقدم للمرة الأولى على المسرح، بمشاركة عدد من الموسيقيين العرب والأجانب، في مقدمتهم الفنانة اللبنانية أميمة الخليل، وعازف الكلارينيت السوري كنان العظمة، إضافة إلى نجليه رامي وبشار خليفة.
وقال خليفة خلال مؤتمر صحفي عقده مؤخراً في دمشق "أريد أن أقص عليكم ما أعرفه أو ما أظن أني أعرفه، لست خبيراً في أي شيء إلا أني موسيقياً غائصاً في الموسيقى منذ طفولتي، وحاولت على مدى السنين أن أنقل على أشرطة بعضاً من رؤيتي".

وعبر عن خوفه الشديد من أن يصير واحداً من أولئك الذين يتحدثون كثيراً، "لأنه لا ينبغي على الموسيقي أن يتكلم، عليه أن يحتضن آلته ليمارس الحب، ليقول هوسه وجنونه".

وأضاف "ولكنكم اليوم أوقعتموني في شراك الكلمة والتي ليس بيني وبينها عداء، وهي كانت جزء من مشروعي، فأنا عاشق لا يكف عن استدراج الكلمات للرقص على الأوتار، لكني لن أقل عن ذلك القلق لمجابهة أسئلة الإبداع، وقلق الواقع الذي نصطدم به".

وأردف "ماذا علي أن أقول؟ وماذا تنتظرون مني؟ في الحقيقة كتبت البارحة وأنا في طريقي إليكم ومن على علو 33 ألف قدم، ثم مزقت ما كتبته مساء بعدما لفحتني نسمة دمشقية عابقة بالياسمين وأصابتني بالزكام وجعلتني أردد مع درويش 'في دمشق تداعبني الياسمينة لا تبتعد وامشي في أثري، فتغار الحديقة لا تقترب من ﺩﻡ الليل ﻓﻲ ﻗﻤﺭﻱ'".

وقال خليفة في رسالة رثاء إلى روح إلى محمود درويش "لو في الشمس شمس سواك لذبحتنا الظلمة، عيناك وهما تقرآن ما أكتب بيت جدة جبلي يهرب فيّ الولد إليه، من الحر والدرس وجيران الساحل، أهرع إليهما، تسرحان بين الكلمات على حافة الجرح، حديث قصب الوجع ينبت نايات ساكتة على ألفا بحة صدى فتبلسمان، أكتب وأنا أتصور عينيك والكلمات تقفز واحدة بعد الواحدة، لترتمي في أفياء الكتب حيث رائحة حبق وزعتر ونعناع وتراب، تبيتني من بعيد كقطعة سكر أو ثمرة أول موسم أو خبزة صاج ساخنة".

وأضاف "لو في جنة الله شاعر مثلك لكنت صدقته، أيها الشاعر طوبى لك عطر حضورك لا يزال، كجرس السوسن يصغي إليه المحبون في شرفات السنة، قل لنا ننتشي كالعصافير في الجنة الآمنة، أيها الشاعر يا صديقي كُن كأن الورد لك هيت لك ما أجملك".

ولم ينس خليفة أن يتذكر "الحصار المدوي على غزة وهذا القدر الفظيع من العدوان البربري على كرامة وآدمية العراقي في العراق وعلى العربي في أن يكون إنسان لمجرد إنسان".

وأضاف "شكراً أيها المناضل الجميل منتظر الزيدي وشكراً لحذائك الصارخ في وجه الطاغية بوش، ولن ننسى بالطبع تضامننا مع جنوبنا اللبناني الحبيب والجولان المحتل أمام العدو الصهيوني".

وعن علاقته بدرويش قال خليفة "ما زلنا يا محمود ننتقل من مطار إلى آخر مع إجراءات السفر المعقدة وكما تعرفها جيدا، الأجهزة الكاشفة والوقوف من أجل تفتيش داخلك وانتهاك حرمة فرديتك، وقبل خروجه إلى رحابة الطيران في سماء الله الواسعة، وعند آخر ختم على جواز السفر يبتسمون لك".

وأضاف "لم تكن موسيقانا ولا أشعارنا ولا أغنياتنا تحرض الأرض وتطارد العدو بل كانت نوعا من ضوء صغير في دواخل الناس المقاومين والصادمين والنازحين الذين يسكنون في علب الصفيح الصارخ بفلسطين بعيدة المنال، بالجنوب الحبيب بالعراق الشقيق، بالجولان المحتل، بالوطن العربي، بالإنسان، بالمكان، بالحياة بالحب، بكل شيء، بكل شيء".

وختم رسالته بقوله "يا محمود الجو خانق نريد قليلاً من الأوكسجين لنكتشف غموض الآفاق كي نجترح المستقبل، وانتصفت قنينة النبيذ، العود مثل امرأة عطشى على فخذي، كالاستسلام الأول نقطع اللحن من الوتر، أشعر برغبة في البكاء، أشعر برغبة في الغناء، مع كل الحب، شكراً".