خليجي21: قمة 'نارية' بين العراق والكويت تحاكي تاريخاً طويلاً

العراق يريد بسط افضليته الخليجية مجدداً

تتجه الانظار الاربعاء الى قمة تقليدية بين المنتخبين الكويتي والعراقي المتخصصين في دورات كأس الخليج لكرة القدم وذلك على ملعب مدينة خليفة ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية للنسخة الحادية والعشرين في البحرين.

وتجمع المباراة الثانية في المجموعة ذاتها بين منتخبي السعودية واليمن.

خرج المنتخبان الكويتي والعراقي بفوز بنتيجة واحدة 2-صفر من الجولة الاولى على نظيريهما اليمني والسعودي على التوالي.

تاريخ المنتخبين في دورات كأس الخليج يتحدث عن نفسه، فمنتخب الكويت حصد عشرة القاب في عشرين دورة حتى الان، ومنتخب العراق ظفر بثلاثة القاب في اثنتي عشرة دورة لان مشاركته لم تكن منتظمة بسبب الانسحابات والابعاد بعد غزو الكويت عام 1990.

سطر "الازرق" الكويتي اسمه بأحرف من ذهب في سجلات الدورة منذ البداية محرزا اربعة القاب متتالية بين عامي 1970 و1976، قبل ان يدخل العراق الى منافساتها بدءا من النسخة الرابعة في قطر عام 1976، ليكون شريكا قويا يزاحم الكويت على الالقاب، اذ ارتفعت وتيرة التنافس بينهما الى درجة عالية ادت الى تناوبهما على "الزعامة" الخليجية في ست دورات متتالية.

لم يتأخر منتخب "اسود الرافدين" في اعتلاء منصة التتويج وايقاف هيمنة الكويت على الالقاب وكتابة تاريخ جديد للدورة باحرازه النسخة الخامسة على ارضه عام 1979.

الرد الكويتي جاء سريعا جدا وفي الدورة التالية مباشرة في الامارات عام 1982، اذ اعاد "الازرق" تأكيد تخصصه في الدورات الخليجية، لكن العراق رفع درجة التحدي مجددا بتتويجه بطلا في الدورة السابعة في عمان عام 1984.

تواصلت لعبة التناوب، فحصدت الكويت لقب النسخة الثامنة في البحرين عام 1986، اعقبها العراق بفوزه بالدورة التاسعة في السعودية عام 1986 (عام تأهله الى مونديال المكسيك ايضا)، لكن "الازرق" لم يفوت فرصة اقامة النسخة العاشرة على ارضه عام 1990 ليبسط افضليته مجددا ويفوز بلقب جديد.

وفي الدورات الست التي شارك فيها العراق حتى هذا التاريخ، اعلن انسحابه مرتين، الاولى في الدورة السادسة في الامارات عام 1982 بقرار سياسي، والثانية من الدورة العاشرة في الكويت عام 1990 احتجاجا على التحكيم بعد طرد مدافعه عدنان درجال.

ليس هذا وحسب، بل ان غزو العراق للكويت عام 1990 تسبب بابعاد منتخبه عن البطولة ست دورات، فلم يعد الا في النسخة السابعة عشرة في قطر اواخر 2004 واوائل 2005.

ومع ابتعاد العراق، دخل المنتخب السعودي شريكا للكويتي على "الزعامة" الخليجية، لكن "الازرق" واصل هوايته الى ان رفع رصيده الى عشرة القاب بعد فوزه اعوام 1996، 1998 و2010.

آخر الالقاب الكويتية تحقق في الدورة السابقة في عدن اواخر 2010 بعد الفوز على السعودية 1-صفر بعد التمديد في المباراة النهائية. وكان منتخب الكويت التقى نظيره العراقي في نصف النهائي وتخطاه بركلات الترجيح 5-1 بعد انتهاء الوقت الاصلي والاضافي 2-2.

دورات كأس الخليج كان المكان الامثل للكويتيين لتقديم نجومهم المميزين ابرزهم النجم جاسم يعقوب، الذي اختير في عام 2007 أفضل لاعب في تاريخ الدورات الخليجية على الاطلاق، اضافة الى احمد الطرابلسي وفتحي كميل وفيصل الدخيل وناصر الغانم وعبدالعزيز العنبري وسعد الحوطي وصلاح الحساوي.

وفي حقبة التسعينيات، برز جاسم الهويدي وعبدالله وبران وبشار عبد الله وبدر حجي وحمد الصالح وفواز بخيت ويوسف الدوخي واسامة حسين.

ويتصدر جاسم يعقوب لائحة افضل هدافي المسابقة على الاطلاق ب18 هدفا، امام العراقي حسين سعيد والسعودي ماجد عبدالله (17 هدفا لكل منهما)، فيما يتقاسم المركز الرابع الكويتيان جاسم الهويدي وفيصل الدخيل (14 هدفا لكل منهما).

وكان منتخب الكويت خاض ضد اليمن الاحد الماضي مباراته رقم 100 في الدورة حتى الان (رقم قياسي).

لم يبخل العراق بدوره بتقديم نجوم من الطراز الرفيع في هذه الدورة وأهمهم علي كاظم، والحارس الشهير رعد حمودي الذي يشغل الان منصب رئاسة اللجنة الاولمبية العراقية، وزميله الحارس كاظم شبيب، ودوكلص عزيز المعروف بجنرال خط الوسط، ومجبل فرطوس وهادي احمد وفلاح حسن وعلاء احمد وعدنان درجال وحسين سعيد الذي يملك الرقم القياسي لعدد الاهداف في دورة واحدة (سجل 10 اهداف في النسخة الخامسة عام 1979).

التقى المنتخبان 7 مرات فقط في تاريخ دورات كأس الخليج، فاز العراق في ثلاث منها مقابل فوز واحد للكويت، وتعادلا في ثلاث مباريات.

التأهل الى نصف النهائي

حقق المنتخبان الفوز في الجولة الاولى، ونجاح احدهما في اضافة ثلاث نقاط جديدة الى رصيده الاربعاء سيضعه في نصف النهائي بنسبة كبيرة جدا.

فوز الكويت على اليمن كان متوقعا نظرا للتفوق الواضح في التاريخ والامكانات والمهارات، في حين ان بداية العراق كانت صارخة بفوز على السعودية بهدفين نظيفين، الاول من سلام شاكر، والثاني من السعودي اسامة هوساوي عن طريق الخطأ.

تخطى منتخب الكويت ضغوط المباراة الاولى التي لم تكن سهلة، خصوصا بعد ان صد الحارس اليمني ركلة جزاء لنجمه بدر المطوع في بدايتها، وهو مطالب الان بتقديم افضل ما عنده امام العراقيين الذين يمرون بحالة تجديد في صفوفهم والذين اثبتوا علو كعبهم امام "الاخضر".

ويتعين على مدرب الكويت، الصربي غوران توفيدزيتش، ايجاد ايقاع سريع امام العراق، والبحث عن حلول في الهجوم لان المنتخب اليمني نجح في الحد من خطورة لاعبيه طوال الشوط الاول، وهو يملك بعض الاوراق كالدفع بالجناح الايمن السريع فهد العنزي، افضل لاعب في "خليجي 20" منذ البداية.

يبرز من المنتخب الكويتي فضلا عن فهد العنزي والمطوع، الحارس نواف الخالدي، افضل حارس في النسخة الماضية، ومحمد الرشيدي وحسين حاكم ووليد علي، صاحب هدف الفوز في مرمى السعودية في نهائي البطولة الماضية ايضا، فضلا عن المهاجم النشيط يوسف ناصر.

ويعتبر توفيدزيتش ان الاهم هو الحفاظ على القمة بقوله "المهم ان نؤدي في الملعب جيدا وان نحافظ على مكاننا في القمة لانه المهم بالنسبة لنا، ولدينا الدافع لذلك من اجل الحفاظ على اللقب".

واوضح "عندما نحصد ست نقاط نستطيع ان نقول بأننا تأهلنا الى الدور التالي من البطولة، ونحن سنواصل المهمة بعد ان حققنا فوزنا الاول".

في المقابل، قدم المنتخب العراقي اداء جيدا امام نظيره السعودي، وقدم ايضا اكثر من لاعب جيد منهم سلام شاكر وهمام طارق واحمد ياسين، هذا فضلا عن الاسماء المعروفة كالحارس نور صبري وعلي كاظم وعلي حسين رحيمة وعلاء عبد الزهرة ويونس محمود الذي كان شبه غائب عن مجريات المباراة الاولى.

ويقول مدرب العراق حكيم شاكر "الفوز على السعودية حقق نقلة مهمة نحو لقب البطولة"، مضيفا "نريد ان نواصل على المنوال ذاته طالما اننا ذاهبون في الاتجاه الصحيح، فما حققناه امام السعودية يجب ان نستكمله امام الكويت واليمن لان المشوار ما زال مفتوحا".

وتابع "بدأت استعدادات جديدة للمنتخب العراقي مباشرة لمواجهة منتخبي الكويت واليمن وكلاهما على درجة واحدة من الاهمية، سنصطدم بالاول في المباراة الثانية وهو يسعى لفوز جديد ونحن بدورنا نريد ان نذهب الى محطة انتصار اخرى، فما حصل هو انعطافة كنا نبحث عنها".