خلف كواليس اللوفر: ما خفي كان أعظم!

باريس - من سيجفريد مورتكوفيتز
الطوابير الطويلة تفسد متعة الزائرين

بالرغم من الابتسامة الساحرة المرتسمة على شفاه الموناليزا وهي قابعة في صالة العرض الخاصة بها في متحف اللوفر الفرنسي، إلا أن الصورة العامة ليست جميلة خلف كواليس أكبر متاحف العالم.
ففي البداية، أنحت هيئة تدقيق الحسابات التابعة للحكومة الفرنسية باللائمة على مظاهر سوء الادارة والتبديد في إفساد متعة الزائرين الكثيرين لمتحف اللوفر بخلق طوابير طويلة ووجود أمني هزيل فضلا عن إغلاق العديد من صالات العرض أمام العامة.
كما انخرط مدير اللوفر الجديد هنري لويريت في نزاع علني عنيف مع رئيسته وزيرة الثقافة كاترين تاسكا حول مستقبل المتحف.
وبالطبع فإن هناك علاقة بين الازمتين، فقد كشفت إدارة الحسابات في تقريرها عن أعمال اللوفر في الفترة من 1993 إلى 2000 عن "مظاهر عجز مثيرة للقلق في تنظيم خدمات المتحف وانهيار مشروعات معهودة إليه".
فعلي سبيل المثال، نوه التقرير إلى أنه بسبب الاشراف الاداري لوزارة الثقافة على أكثر من نصف موظفي اللوفر البالغ عددهم1900 موظف، فإن المتحف نفسه لا يستطيع التحقق من عدد الموظفين المتوفرين لمشروع أو توقع الوظائف الشاغرة.
وأعلن التقرير أن نقص الموظفين الناتج عن ذلك "يشكل أحد أسباب الاغلاق أمام العامة لعدد متزايد من صالات (العرض) حيث وصلت نسبة الصالات المغلقة إلى 22 بالمائة في عام 2000 مقارنة بخمسة بالمائة في 1996".
وقال التقرير أن عدد صالات العرض المقفلة ارتفع بنسبة أكبر من ذلك في كانون الثاني/يناير 2002 ووصلت إلى 26 بالمائة.
وانتقدت إدارة الحسابات أيضا كم الوقت الذي يقضيه الموظفون في فترات الراحة أثناء العمل والذي "قد يصل إلى ثلاث ساعات ونصف الساعة يوميا من جانب الموظفين العاملين في حجرات إيداع المعاطف وشبابيك التذاكر".
وبالاضافة إلى ذلك، فالمتحف لا يمكنه معرفة الرقم الحقيقي للاعمال الفنية التي يعرضها والتي تقدر بنحو 50 ألف عمل فني ولوحة لان معظم هذه الاعمال التي حصل عليها المتحف في الفترة من 1850 إلى 1870 غير مسجلة.
وقال التقرير "وما يثير دهشة أكبر أن عملية الجرد لا تسمح بإحصاء الاعمال الفنية المسجلة" لان القوانين المتعلقة بعمليات الجرد غير مكتوبة وتختلف من إدارة إلى أخرى.
وقد نشب النزاع بين لويريت وتاسكا في منتصف كانون الثاني/يناير الماضي بعد تسرب بعض أجزاء التقرير إلى صحيفة فرنسية، وتم الاعلان رسميا عن التقرير في 31 كانون الاول/يناير.
وأدلى مدير المتحف المعين في 2001 بعقد مدته ثلاث سنوات بأول تعليق له، وقال لويريت لصحيفة لوموند الفرنسية الواسعة الانتشار "نحن نتفق بشكل كبير مع النتائج التي خلصت إليها إدارة الحسابات. والمشاكل التي أشار إليها التقرير يسهل تفسيرها حيث أنها تتعلق بالبنية. وتأتي هذه المشاكل بسبب حقيقة واحدة وهي الرعاية المفروضة على اللوفر"، وبمعنى آخر، القيود المفروضة من وزارة الثقافة.
يذكر أن الحكومة الفرنسية توفر حاليا 70 بالمائة من ميزانية المتحف السنوية البالغة 110 مليون دولار. ويجب على المتحف أن يقدم كشف حساب بأعماله لادارتين بوزارة الثقافة مسئولتين عن المؤسسات العامة.
وشكا لويريت من اعتبار الحكومة أن أعمال توسيع المتحف التي استمرت 15 عاما والتي ضاعفت مساحة منطقته العامة ومساحات صالات العرض بأكثر من مرتين قد انتهت، مما دفعه هو ومساعديه للتوسل لجهات راعية خاصة حتى تقدم التمويل اللازم للانتهاء من بعض صالات العرض.
وطالب لويريت أيضا باستقلالية أكبر في إدارة المتحف وتوفير أموال أخرى للابقاء على عدد أكبر من صالات العرض بالمتحف مفتوحة أمام العامة.
وقال لويريت (49 عاما) "دعونا نتكلم بصراحة من الصعب جدا إدارة اللوفر في حالته الراهنة. فلن يمكن علاج الاختلال الوظيفي دون تغييرات جذرية".
وقال "إذا كنا نريد أن يرقى اللوفر لسمعته العالمية ويحقق النجاح المرجو، إذا كنا نريد أن يصنف اللوفر بجوار متحف ميتروبوليتان للفنون في نيويورك، فيجب توفير السبل لذلك".
وسارعت تاسكا إلى الرد علانية وجاء ردها مدهشا في لهجته والغضب الملازم له، فبعد أسبوع واحد من نشر الحديث في لوموند اتهمت وزيرة الثقافة، وفي الصحيفة نفسها، لويريت الذي رشحته بنفسها للمنصب بتقديم "قائمة طويلة وخبيثة من الاتهامات التي تدين راعي هيئته، وزارتي".
وانتقدت مناشدته العلنية قائلة "إنها تفتقد لاي إحساس بالتحفظ المطلوب من رئيس مؤسسة حكومية".
وتساءلت تاسكا ببرود "ماذا يعني هذا الهجوم من جانب مدير اللوفر؟ إنه نفس الجنون الاعلامي الذي أصاب كثير من مديري الهيئات العامة الذي يعيشون على الدعم الحكومي والذين يحلمون دائما بمزيد من الاستقلالية".
ولا يبدو أن مشاكل اللوفر ستنتهي قريبا، فقد أدت هجمات 11 أيلول/سبتمبر الارهابية والانخفاض الحاد الذي مني به قطاع السياحة إلى تراجع أعداد زوار المتحف بنسبة13.3 بالمائة حيث بلغ عددهم5.2 مليون زائر في 2001 مقارنة بستة ملايين في عام .2000.
وقال لويريت في حديث لمجلة لاكسبريس أن ذلك تسبب في خسارة اللوفر نحو ثلاثة ملايين يورو العام الماضي وأدى إلى إلغاء أو إرجاء معارض وتقليص ميزانية الصيانة.
وقال لويريت بتشاؤم "ولا نتوقع أن يتحسن الموقف في العام القادم".
ولكن بسبب مجهودات تاسكا سيحصل اللوفر على أموال أكثر من الحكومة العام الحالي كما أنه سيتولى إدارة موظفيه عام 2003 وهو ما سيمكن المتحف من افتتاح 90 بالمائة من صالات عرضه في غضون عامين كما يؤكد مدير المتحف.
لكن تغييرا واحدا لم يتطرق إليه أحد ربما يسهم في حل إحدى مشكلات لويريت، فبغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية والنيابية المزمع إجراءها في الربيع الحالي، من المؤكد أنه سيكون هناك وزيرا جديدا للثقافة في باريس.