خلاف لا يمكن السكوت عنه بين واشنطن وأنقرة في أفق منبج

النظرة الاميركية مختلفة بين عفرين ومنبج

واشنطن - قال مسؤولون أميركيون الاثنين إن السؤال الرئيسي للولايات المتحدة بشأن هجوم تركيا في شمال غرب سوريا هو ما إذا كانت أنقرة ستواصل التقدم من عفرين إلى منبج حيث توجد قوات أميركية وحلفاء لها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقصفت تركيا أهدافا في شمال غرب سوريا في اليوم الثالث من حملة تشنها قواتها وحلفاء من المعارضة السورية المسلحة ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة حليفة للمتمردين الأكراد الذين يقاتلون الدولة التركية منذ عقود.

وفي حين أن الولايات المتحدة ليست لها قوات في منطقة عفرين، حيث يتركز الهجوم، فهي تنشر قوات في منبج إلى الشرق وهو ما يثير احتمال نشوب صراع بين القوات المتحالفة مع تركيا والولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، تأمل الولايات المتحدة في استغلال سيطرة وحدات حماية الشعب في المنطقة كي تمنحها النفوذ الدبلوماسي الذي تحتاجه واشنطن لإحياء المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف من أجل اتفاق ينهي الحرب الأهلية السورية ويؤدي في نهاية المطاف إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

غير أن المصالح متباينة في الحرب الأهلية السورية بين الولايات المتحدة وتركيا، العضوين في حلف شمال الأطلسي، حيث تركز واشنطن على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية بينما تحرص أنقرة على منع الأكراد من الحصول على الحكم الذاتي ودعم المتمردين الأكراد في تركيا.

وقال مسؤولون أميركيون إن منع الرئيس التركي طيب إردوغان من تنفيذ تهديد بطرد قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف فصائل مسلحة تمثل وحدات حماية الشعب المكون الرئيسي فيه، من منبج أمر محوري بالنسبة لواشنطن.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه "منبج حررها التحالف (الذي يقاتل الدولة الإسلامية) وهذا سيٌنظر إليه بشكل مختلف إذا ما بدأت تركيا التحرك في ذلك الاتجاه".

وأضاف "تحدث الأتراك بشأنها، لكن ليست هناك دلالة على أنهم سيواصلون التحرك شرقا حيث توجد قواتنا".

واضاف "في المرحلة الحالية، في عفرين معركة مختلفة جدا ووضع مختلف للغاية عما إذا تقدموا شرقا".

محادثات مع تركيا

من المرجح أن تواجه أي عملية تركية في منبج مخاوف أميركية شديدة حيث يوجد عدد من الجنود الأميركيين في المدينة وحولها. وجرى نشر القوات في مارس/آذار لمنع القوات التركية والمعارضة المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة من مهاجمة بعضها بعضا. وتنفذ القوات أيضا مهام تدريب ومشورة في منبج.

وقال مسؤول أميركي ثان طالبا عدم نشر اسمه "سيكون هذا مبعثا للقلق ونحن نراقبه عن كثب. حماية قواتنا أولوية قصوى".

وأضاف المسؤول أنه لا يوجد أي تأثير على العمليات الأميركية من قاعدة إنجيرليك الجوية في تركيا.

ورغم أن أغلب القتال ضد الدولة الإسلامية انتقل إلى الجيوب الصغيرة فإن الولايات المتحدة ستظل بحاجة إلى وحدات حماية الشعب للسيطرة على الأرض لضمان عدم عودة التنظيم المتشدد إلى الظهور.

وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لدى وصوله إلى باريس إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع تركيا وتأمل في إيجاد سبيل لإقامة "منطقة أمنية" لتلبية احتياجات تركيا الأمنية "المشروعة".

وقال الميجر أدريان رانكين جالوي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن مسؤولين في الوزارة موجودون حاليا في أنقرة ضمن وفد أميركي لبحث القضايا الأمنية ومنها الوضع في عفرين.

وقال إن "الجماعات الكردية المسلحة في عفرين" ليست جزءا من التحالف ضد الدولة الإسلامية.

وأضاف رانكين جالوي "زيادة العنف في عفرين يصرف الانتباه عن الجهود الرامية لضمان الهزيمة النهائية تنظيم الدولة الإسلامية".

وقال ايضا "هناك احتمال كبير أن يؤدي إلى زيادة نزوح المدنيين وتدفقات اللاجئين والقتلى والجرحى".

وقال جونول تول مدير برنامج تركيا لدى معهد الشرق الأوسط وهو مؤسسة بحثية إن إقناع إردوغان بعدم التحرك ضد منبج قد يكون بالغ الصعوبة.

وتعتمد استراتيجية إدارة ترامب في سوريا بشكل شبه كامل على الحفاظ على وحدات حماية الشعب التي تضم 30 ألف عنصر كقوة قتالية. وتهدف الاستراتيجية إلى سحق بقايا الدولة الإسلامية وإحياء محادثات جنيف للسلام التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية السورية.

وقال تول "الاستراتيجية الأميركية برمتها تعتمد على الأكراد. حتى إذا لم تهاجم تركيا منبج، فإن سقوط عفرين سيضعف الأكراد وهذا سيضعف النفوذ الأميركي على الأكراد. التأثير الوحيد الذي تملكه الولايات المتحدة (في سوريا) هو من خلال الأكراد".

وأضاف تول قوله "إذا سقطت منبج، فستكون الرقة مهددة وهذا مهم بالنسبة للولايات المتحدة". وكانت مدينة الرقة المعقل الرئيسي لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا قبل طرده منها العام الماضي.

وقال "ستبذل الولايات المتحدة قصارى جهدها لتهدئة التوتر مع تركيا. لكن لا أعرف ما الذي سيقدمونه. عليهم أن يكونوا إبداعيين للغاية".