خلافات حادة بين فرنسا واميركا حول دور الحلف الاطلسي

بروكسل
هل يصبح الناتو شرطي العالم بيد اميركا؟

يدور جدل حاد داخل حلف شمال الاطلسي حول دور هذه المؤسسة العسكرية في المستقبل، خصوصا في ما يتعلق بتحويلها الى قوة عالمية حيث تقف فرنسا والولايات المتحدة على طرفي نقيض من هذه المسألة.
والاثنين اصبح الخلاف الذي يأتي قبيل قمة للحلف في ريغا في لاتفيا، علنيا مع تأكيد وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ماري معارضتها لادراج دور الحلف في شراكة عالمية تقوم بمهمات غير محددة.
وفي اليوم ذاته اعربت فكتوريا نولاد مندوبة الولايات المتحدة في الحلف عن تطلعات اوسع للحلف العسكري.
وقالت نولاند "نريد ان يصبح الحلف قادرا على اظهار ان لدينا حلفا يتولى مسؤوليات عالمية وان لديه قدرات عالمية متزايدة لمواجهة هذه التحديات والقيام بها بالتوافق مع شركاء عالميين".
اما الرأي العالمي فقد لخصت انقسامه وزيرة الدفاع الفرنسية في مقال نشرته صحيفة "الفيغارو" الفرنسية اليومية.
وقالت "في الوقت الحالي يتحدث البعض عن احتمال توسيع مهمات الحلف في اتجاهين احدهما جغرافي يشتمل على تطوير شراكات جديدة مع بلدان اخرى والاخر وظيفي ينص على العمل في المجال الميداني خاصة في اعادة اعمار الدول الخارجة من ازمات".
ورأت اليو ماري في المقال الذي يحمل عنوان "يجب ان يبقى الحلف منظمة اوروبية-اطلسية" انه يجب الاقرار بمساهمة دول مثل استراليا واليابان في القوة الدولية لاحلال الامن في افغانستان (ايساف) التي تعمل تحت قيادة حلف الاطلسي.
الا انها اضافت ان ذلك "يجب ان لا يغير الطبيعية الاساسية للحلف وهو ان يكون حلفا عسكريا اوروبيا اطلسيا".
وقالت ان خلق شركاء عالميين للحلف "سيضعف التضامن الطبيعي بين الاوروبيين والاميركيين الشماليين" ويعطي الانطباع "بان الغرب يشن حملة ضد من لا يشاطرونه الرأي".
وتتناقض اراء اليو ماري بشكل كبير مع اراء واشنطن التي ترغب في تسليم الحلف الاطلسي مهمات اعادة الاعمار في افغانستان.
وقالت اليو ماري ان هذا التكتيك يهدف الى استبدال "المنظمات القادرة على تنفيذ هذه المهمات، خصوصا الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي".
واضافت ان "تحويل الحلف الاطلسي الى منظمة مهمتها اعادة اعمار الاقتصاديات والديموقراطيات في وقت واحد لا ينسجم مع شرعية الحلف او مقدراته".
وشاركت قوات ايساف هذا العام في قتال شرس ضد مقاتلي طالبان في افغانستان خصوصا في جنوب البلاد.
ودعا الحلف الاطلسي حلفاءه الى تقديم التعزيزات لمساعدة القوات البريطانية والكندية والهولندية لكن بدون جدوى بسبب قيام الحلف بعمليات في مناطق اخرى.
وقالت نولاند في تصريحات بعد ساعات من نشر مقال اليو ماري انه في الفترة من الان وحتى القمة التي تعقد في 28 الى 29 تشرين الثاني/نوفمبر في ريغا فان "الحلفاء سيقضون وقتا طويلا في العراك والخلاف حول الكلمات التي نستخدمها في وثائق ومذكرات الحلف الاطلسي".
وحذرت من ان هذا سيكون "حوارا متوترا" في تاكيد منها على الاراء المختلفة بين الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الاوروبيين الذين لم تسمهم.
وقالت نولاند ان الوضع في افغانستان يعتبر الاكثر تحديا للحلف الاطلسي والاهم من بين مهامه.
واضافت "لذلك وفيما نسعى في مقر الحلف الى ان نعكس في لغة المذكرات افكارنا للشراكة العالمية، تذكروا ان الشراكة العالمية هي حقيقة واقعة وان الخروج من نطاق المنطقة هو حقيقة اليوم في افغانستان".