خفض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار للمرة الثالثة في عام واحد

القاهرة - من اسعد عبود
رئيس الوزراء المصري وقع في دوامة الدولار

في خطوة هي الثالثة من نوعها خلال السنة الحالية، اعلنت السلطات المصرية الخميس عن خفض جديد لسعر الجنيه مقابل الدولار الاميركي لمواجهة النقص الحاصل في الايرادات بالدولار في المصارف وشركات الصرافة، ووضع حد للسوق السوداء التي تشجع المضاربات.

وكان مصدر في البنك المركزي المصري اعلن مساء الاربعاء تخفيض قيمة الجنيه بنسبة 8.4 % اعتبارا من الخميس لتصبح قيمته 4.5 جنيهات مقابل الدولار الواحد مع هامش تقلب بنسبة 3% صعودا وهبوطا.

ومع الارتفاع الجديد، تسجل قيمة الجنيه مقابل الدولار تراجعا نسبته حوالي 23% منذ كانون الثاني/يناير 2001.

ويتراوح سعر الصرف الرسمي حتى اليوم بين 4.25 و 4.27 جنيهات مقابل دولار واحد، لكن سعر السوق الموازية بلغ اكثر من 4.8 جنيهات طبقا لما اكدته مصادر متطابقة.

وقال مصدر اقتصادي ان "تخفيض العملة الوطنية يتزامن مع نهاية شهر رمضان، وليس مطلعه، خصوصا وان حمى التسوق تبلغ ذروتها لدى المصريين خلال الشهر المذكور حيث ينفقون اموالا كثيرة على المواد الغذائية وغيرها".

واضاف المصدر رافضا الكشف عن اسمه ان التجار "قد يستغلون الزيادة من اجل رفع الاسعار لتحقيق قدر اكبر من الارباح وتوفير النقد الاجنبي بغية استيراد المزيد، الامر الذي سيدخل البلاد في دوامة لا نعرف مداها".

وحذر المصدر من احتمال "اللحاق بركب الدول التي تتبع سياسة نقدية تسمح بتحرير اسعار الصرف بشكل تام وذلك لكي لا يصيبنا ما اصاب غيرنا" في اشارة الى تركيا وروسيا وعدد من الدول في جنوب شرق اسيا واميركا اللاتينية.

وكانت السلطات المصرية حددت مطلع آب/اغسطس سعرا جديدا بلغ 415 قرشا للدولار الواحد مع اتاحة هامش 3%" بهدف اضفاء "المرونة الكافية التي تسمح للبنوك باستعادة الصدارة في التعاملات بالدولار والقضاء على السوق السوداء".

وسبق للسلطات المعنية ان حددت سعر الدولار في كانون الثاني/يناير الماضي بـ 3.85 جنيهات بعدما كان سعره العام السابق حوالي 3.42 جنيهات.

وازدادت حدة الضغط على الجنيه المصري، وهي ضغوط قوية اصلا منذ سنتين نتيجة الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر.

والحقت الازمة العالمية الناجمة عن هذه الاعتداءات اضرارا بالغة في قطاع السياحة الذي يعد من اهم مصادر العملة الصعبة في مصر، وحقق العام الماضي ارقاما قياسية بلغت 4.3 مليارات دولار

وتعاني مصر ايضا من عجز مزمن في ميزانها التجاري، الذي يعبر عن الفرق بين الصادرات والواردات السلعية، بحيث بلغ حجم الاستيراد خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة 51 مليار دولار في حين لم تتجاوز الصادرات السلعية 12 مليارا والبترولية ستة مليارات في الفترة ذاتها، مما دفع بالرئيس مبارك الى القول ان "الصادرات مسألة حياة او موت".

واظهرت النشرة الاقتصادية الصادرة عن مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء ان حجم الصادرات في الاشهر الستة الاولى من السنة الحالية بلغ 9.80 مليار جنيه (2.30 مليار دولار) في حين بلغت الواردات 28.66 مليار جنيه (6.75 مليار دولار)، اي بعجز قدره 4.43 مليار دولار.

واكد رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد ان سد الفجوة الحالية المقدرة قيمتها بنصف مليار دولار لن تسحب من احتياطي النقد الاجنبي البالغة قيمته حوالي 14 مليار دولار.

وكان رئيس مجلس الوزراء اعلن ان المصرف المركزي سيقوم بضخ نحو 500 مليون دولار بشكل فوري من خلال البنوك لسد الفجوة بين العرض والطلب على النقد الاجنبي في البلاد.

واضاف انه "سيتم ضخ 1500 مليون دولار اخرى حتى نهاية حزيران/يونيو المقبل بواقع 250 مليون دولار شهريا، وذلك في ضوء الدراسات التي اجريت على المستويات المحلية والدولية حول تأثيرات احداث 11 ايلول/سبتمبر على الاقتصاد".

واوضح عبيد ان "المبلغ سيتم سحبه من حصص مصر من صندوق النقد الدولي والعربي، وذلك طبقا لانظمة الصندوقين التي تتيح ذلك في الظروف الاقتصادية المتطلبة ومن دون المساس باحتياطي النقد الاجنبي البالغ حوالي 14 مليار دولار".