خفض القوات الأميركية من العراق عملية بطيئة وخطيرة

واشنطن
انسحاب بطيء للقوات المتمركزة منذ اربع سنوات في العراق

يقول مراقبون انه في حال اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش بدء انسحاب القوات الاميركية من العراق فان هذا الانسحاب سيكون بطيئا وطويلا.
وقال مسؤولون عسكريون ان عملية سحب لقوات اميركية من العراق حيث تنتشر منذ اربع سنوات، ستكون صعبة وخطيرة نظرا للظروف غير المستقرة وعدم كفاءة قوات الامن العراقية، ووجود الاف من قطع العتاد التي يتوجب نقلها او التخلص منها.
وقدرت هيئة الاركان المشتركة الاميركية ان سحب القوات الاميركية البالغ تعدادها 168 الف جندي بطريقة منظمة يحتاج الى سنتين يتم خلالها تسليم القواعد والمعدات والمسؤوليات الامنية للقوات العراقية على مراحل.
اما اي انسحاب متعجل يتم من خلاله التخلي عن المنشات والمعدات دون انذار مسبق، فسيستغرق ما بين ستة الى تسعة اشهر.
وقال مسؤول دفاع اميركي طلب عدم الكشف عن هويته "سواء كانت مدة الانسحاب طويلة او قصيرة او كان سيتم تدريجيا، فانه من المرجح ان يتم تحت خطر هجمات من العدو".
واضاف المسؤول الذي تحدث عن نتائج توصل اليها مخططون عسكريون "لن يكون الامر مشابها لحرب الخليج قبل نحو عشرين عاما".
وتشكل مسالة انسحاب القوات الاميركية من العراق في محور الجدل الاميركي حول الخطوات التالية التي يجب اتخاذها في البلد المضطرب.
وسعى قادة عسكريون اميركيون الى الحفاظ على مستوى القوات في العراق على الاقل خلال اذار/مارس ونيسان/ابريل من العام المقبل. لكن بعد ذلك، من المرجح ان تبرز ضرورة لخفض عديد القوات بسبب قلة اعداد القوات القتالية البرية الاميركية.
وسيعتمد تحديد عديد القوات التي سيتم خفضها وسرعة سحبها على نقاش في الكونغرس، يتوقع ان يتصاعد عندما يقدم الجنرال ديفيد بترايوس والسفير ريان كروكر تقييمهما للوضع للكونغرس الاميركي.
ويبدو ان الدعم لانسحاب فوري للقوات الاميركية قد تراجع امام الاقرار المتزايد بان سحب القوات الاميركية من العراق دون ادخال العراق في فوضى اكبر سيتطلب وقتا ومرونة.
ويؤكد مسؤولون عسكريون انه من المرجح ان تتبخر المكاسب التي تم تحقيقها ضد المتطرفين السنة في مناطق مثل محافظة الانبار التي اعتبرها بوش هذا الاسبوع نموذجا للتقدم يمكن ان يقود الى خفض عديد القوات، في حال انسحبت القوات الاميركية من العراق بسرعة.
وصرح الجنرال ريك لينش قائد القوات في المنطقة للصحافيين اواخر الشهر الماضي ان الانسحاب سيكون "تراجعا كبيرا".
وتوقعت اجهزة الاستخبارات الاميركية تزايد العنف بين الطوائف الدينية والفصائل قبل الانسحاب الاميركي حيث ستحاول بعض الجماعات ملء الفراغ الذي سيخلفه ذلك.
وتصاعد العنف الطائفي في جنوب العراق بعد انسحاب القوات البريطانية الى مطار البصرة.
وجاء في تقرير استخباراتي ان "تأثير اي تغيير في القوات على الوسط الامني والسياسي وفي المنطقة سيكون متفاوتا في شدته وحجم عنصر المفاجأة فيه بالمقارنة مع وتيرة وحجم عملية سحب القوات".
وتقول معظم السيناريوهات التي تجري مناقشتها ان الولايات المتحدة ستبقي على قوة في العراق ربما لسنوات مقبلة لدعم قوات الامن العراقية وقتال تنظيم القاعدة.
الا ان كل لواء قتالي يعود الى الولايات المتحدة سيترك للاولوية المتبقية مساحات اوسع يتعين عليها السيطرة عليها بعدد اقل من الجنود.
من جهة اخرى، ما زالت قوات الامن العراقية غير قادرة على العمل بشكل مستقل عن قوات التحالف وتتعرض لتاثيرات طائفية افقدت قوات الشرطة خصوصا الثقة فيها.
ولا تزال قوات الامن العراقية تحتاج من 12 الى 18 شهر تقريبا لتكون مستعدة لتولي المسؤولية الامنية، حسبما جاء في تقرير للجنة عينها الكونغرس.
كما ستحدد وتيرة خفض القوات، بالسرعة التي يمكن فيها نقل المعدات العسكرية فعليا خارج البلاد. ويمكن نقل القوات جوا الا ان الطريق الرئيسي لخروج الجنود بمعداتهم سيكون الكويت التي تمتلك افضل واقرب ميناء في المنطقة.
ويعني هذا قوافل طويلة تسير عبر طرق خطرة تحت مراقبة طائرات الاستطلاع والمقاتلات، حسب مسؤول دفاع اميركي اوضح ان "هناك طرقا مختلفة يمكن من خلالها توفير الامن مثل الطائرات والمدفعية او الامن الموجود اصلا في القافلات".
الا ان اخراج عشرات الآلاف من الدبابات والعربات المدرعة والشاحنات وغيرها من المعدات بسرعة كبيرة من العراق سيؤدي الى اكتظاظها في الكويت وفي الميناء الذي خصص مرسيين فقط منه للقوات الاميركية.
ويجب تنظيف كل قطعة من المعدات بالبخار كما يجب فحصها قبل ان يتم شحنها الى الولايات المتحدة في عملية تتطلب بين عشرة ايام واسبوعين.
وقال المسؤول نفسه "يجب ان نتاكد ان المعدات صالحة لاعادتها الى الولايات المتحدة وانها لا تحمل اي حشرة طفيلية يمكن ان تضر بالزراعة في البلاد"، مؤكدا ان ذلك كله "يستغرق وقتا".