خطورة الفكر المتشدد

في إحدى مدارس باكستان وفي جريمة بشعة سُميت "مجزرة بشاور" أكثر من 140 طفلاً لقوا حتفهم إثر تفجير إرهابي حاقد لا يفرق بين صغيرٍ وكبير ولا ديانة وأخرى ولا مذهب وآخر ولا أي شيء، نُزعت الرحمة والإنسانية من قلوب المخططين له، كما نُزع العقل من عقول منفذيه، تفجير إرهابي هز العالم لجسامته وضخامة عدد ضحاياه وصغر سنهم ومكان وقوعه، نعم هز العالم بجميع دياناته وأطيافه ولكن لم يهز قلوب المتطرفين، فمنهم من فرح ومنهم من أمسى يتساءل عن ديانة الضحايا باحثاً باستحياء عن أي تبرير للمنفذين.

جريمة بشاور ليست الأولى من نوعها وبما أن الفكر المتطرف لا زال يستشري في رؤوس السذج فلن تكون الأخيرة، فهذا الفكر الضال الذي ارتدى عباءة الإسلام بدأ بدعوة المسلمين للقتل والتفجير في البلاد الغير الإسلامية، ثم أصبح يدعو لقتل غير المسلمين حيثما وُجدوا خاصة الذين يعملون بيننا وتناسى أصحابه قول سيد الخلق والبشرية صلى الله عليه وسلم: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً" صحيح البخاري، ثم تدرجوا في تشددهم وحللوا قتل من يعتنق مذهب غير مذهبهم أو يعتقد بإعتقاد يخالف معتقدهم حتى وصل هؤلاء لإباحة دماء البشر جميعاً دون النظر لدياناتهم ولا جنسياتهم ولا مذاهبهم ولا أعمارهم ولكن يجب قتلهم ما داموا لا يؤيدون تطرفهم وأعمالهم الإرهابية، حيث اتجهوا لتفخيخ وسائل النقل وكذلك أجسادهم والتفجير وقتل الناس في الشوارع والأسواق والمدارس والمساجد وكل أنواع التجمعات، مكبرين مهللين يصفق لهم المغفلين ومؤيديهم من المندسين.

فهذا الفكر المتشدد المنغلق على نفسه والمعادي لمجتمعه ولكل من حوله لا يقل خطوره عن باقي الأفكار والتيارات الضالة الأخرى، فكلهم يطمحون للتغلغل والسيطرة على الأوطان وكلهم يغذون الطائفية ويزرعون الكراهية في قلوب المسلمين، متاجرين بالدين مختزلين الإسلام في تنظيماتهم وأتابعهم فقط الذين لا يرون إلا السواد ولا يحملوا في قلوبهم إلا البغضاء، مؤيدين لسفك الدماء وقطع الرؤوس ورفع الرايات السوداء بعضهم في العلن وبعضهم في الخفاء، مرددين عبارة "القتلى رجالاً ونساءً وأطفالاً يستحقون ذلك فهم من ديانة كذا أو من طائفة أو من مذهب كذا أو من جنسية كذا"...الخ.

فلا بد من وقفة الشعوب والحكومات في وجه كل فكر متشدد ومتطرف وطائفي لتنعم البشرية بالأمن والسلام، لا بد أن نتكاتف جميعاً في صد هذه التيارات التي تفتك بكل شيء من أجل تحقيق مآربها، ممتطية الإسلام الحنيف ومتسترة به وهي تسيء له وتظن أنها تنصره، وندعو الله أن يديم الأمن والأمان علينا وعلى غيرنا ممن يحبون لنا الخير.