خطوة سعودية مبتورة نحو تنقية البورصة من تلاعبات المضاربة

الرياض
اجراءات البورصة السعودية لا توقف سلوك المتحايلين

ستساعد خطط السعودية لنشر أسماء المستثمرين الذين يملكون حصصا استراتيجية في شركات مدرجة في البورصة على الحد من المضاربات لكنها لا تصل إلى حد تغيير نظم الإدارة الرشيدة في الشركات المطلوب بشدة من جانب المملكة لجذب المؤسسات الاستثمارية.

وأعلنت البورصة السعودية (تداول) خططا الأسبوع الماضي بشأن نشر أسماء المستثمرين الذين يملكون حصصا تبلغ خمسة بالمئة أو أكثر في 124 شركة مدرجة في البورصة بشكل يومي اعتبارا من 16 أغسطس/اب.

وفي حين تقرب هذه الخطوة المملكة من معايير الشفافية المطبقة في الأسواق الغربية إلا أنها دفعت الأسهم السعودية للهبوط بحدة. وفرت بعض أموال المضاربين من السوق إذ يخشى المستثمرون من أن تصبح أحجام ممتلكاتهم من المعلومات العامة.

وقال عبد الحميد العمري عضو جمعية الاقتصاد السعودية إن المناخ التنظيمي مازال ضعيفا.

ويقول خبراء إن إطار العمل الاستثماري في السعودية -حيث مازالت العديد من الخطوط الإرشادية للإدارة الرشيدة بالشركات طوعية- ينطوي على ثغرات تمكن العازمين على العمل بعيدا عن العيون من الاستمرار في القيام بذلك.

والبورصة السعودية هي الأكبر في العالم العربي لكنها مازالت مغلقة في وجه المستثمرين الأجانب.

وشجعت البورصة ثقافة مضاربات المستثمرين الأفراد التي تركت المستثمرين الجادين في الأجل الطويل على الهامش لافتقارهم للمعلومات وللثقة.

وتجاهد البورصة السعودية من أجل تحقيق الشفافية ووصمت بمزاعم عن تعاملات بناء على معلومات سرية وتلاعبات. وأسعار الأسهم تستجيب للشائعات أكثر من استجابتها لأداء الشركات المدرجة.

ويلقى اللوم بدرجة كبيرة على هذه الممارسات في الانهيار الذي شهدته البورصة في عام 2006 والذي أضر بمئات الألوف من السعوديين والعديد منهم يلوم الحكومة على عدم حمايتهم من نفوذ اللاعبين الكبار.

ولم تنتعش البورصة من أثر الانهيار فقد خسرت 60 بالمئة من قيمتها منذ عام 2006 وهي الاسوأ أداء بين بورصات الخليج هذا العام.

وأشاد وليد بن غيث الرئيس التنفيذي لشركة المستثمر للأوراق المالية بجهود البورصة لكنه قال إنه يتعين بذل المزيد.

وأضاف إن هذه خطوة مهمة لكنها لن توقف المتحايلين فقط ستصعب عليهم العمل.

ومن الثغرات الرئيسية في هذا الإجراء أن أي مستثمر سعودي يمكنه إدارة العديد من حسابات الاستثمار المسجلة بأسماء أقارب أو شركات.

وليس هناك بيانات رسمية عن أعداد مثل هذه الحسابات لكن بن غيث يقول إنها كبيرة.

ويقدر العمري قيمة الحسابات الوهمية بنحو 40 بالمئة من إجمالي قيمة السوق.

وقال العمري إن هذا حجم كبير وإن إجراءات تداول لن تكتمل دون قيود أكبر على ملكية المحافظ الاستثمارية.

وسعت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم لجعل البورصة وسيلة لتوزيع الثروة من خلال عمليات طرح أولي عام عادة ما يكون بأسعار مخفضة.

لكن الافتقار للإجراءات التنظيمية وسلوك القطيع الذي يهيمن على غالبية المستثمرين الأفراد الذين يتراوح عددهم بين ثلاثة وأربعة ملايين حول البورصة إلى ساحة للكسب السريع.

وكتب عبد الحفيظ محبوب في صحيفة الاقتصادية الاثنين يقول "نحن نحتاج إلى بناء سوق أسهم يعتمد فيه المستثمرون في قراراتهم على عوائد الشركات وليس على عوائد المضاربات كي تعكس الواقع الحقيقي للاقتصاد السعودي".

وكثيرا ما تتهم وسائل الإعلام السعودية كبار المضاربين في دولة المليونيرات والمليارديرات الذين يملكون المال وامتيازات الحصول على المعلومات الاستراتيجية باستغلال صغار المستثمرين لتحريك السوق في الاتجاه الذي يخدم مصالحهم.

ولم تنجح جهود هيئة السوق المالية السعودية لتنقية السوق بعد انهيار عام 2006 مثل إصدار تراخيص لشركات السمسرة المستقلة وطرح نظام حديث للتداول في تغيير هذا الاعتقاد.

ورفض متحدث باسم الهيئة التعليق على ذلك.

ومن أبرز الامثلة على هذه المشكلة أن شائعات عن إجراءات البورصة الجديدة تتردد في السوق منذ شهر على الأقل قبل إعلانها حسب ما قال العمري وتركي فدعق رئيس المركز العربي للاستشارات المالية.

وظلت المؤسسات من دول الخليج الغنية على الهامش كذلك على الرغم من قرار الحكومة السعودية العام الماضي السماح لها بالاستثمار في السوق.

وتظهر بيانات البورصة أن المستثمرين الأفراد السعوديين كانوا مسؤولين عن 98 بالمئة من تعاملات يوليو/تموز. والنسبة المتبقية كانت من نصيب المؤسسات والمستثمرين الأفراد والمؤسسات من دول الخليج العربية.