خطوة جديدة نحو انتقال السلطة: باسندوة يكمل تشكيل حكومة الوفاق اليمنية

من هم الوزراء الجدد يا ترى؟

صنعاء - تقدم اليمنيون الاربعاء خطوة جديدة على طريق تطبيق اتفاق انتقال السلطة اذ اصدر نائب رئيس الجمهورية مرسوما بتشكيل حكومة الوفاق الوطني اليمنية برئاسة القيادي المعارض محمد سالم باسندوة وبالمناصفة بين الحزب الحاكم والمعارضة.

ونشرت وكالة الانباء اليمنية نص المرسوم الذي تضمن تشكيلة الحكومة المؤلفة من 35 عضوا، بينهم رئيسها المعارض، و34 وزيرا ينتمون مناصفة الى الحزب الحاكم وحلفائه من جهة، واحزاب اللقاء المشترك من جهة اخرى.

واحتفظ الحزب الحاكم خصوصا بحقائب الدفاع والخارجية والنفط والاتصالات والاشغال.

وبقي ابوبكر القربي وزيرا للخارجية واللواء محمد ناصر احمد وزيرا للدفاع، وهما مقربان من رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح.

اما المعارضة التي تدخل الحكومة بنصف الحقائب، فقد حصلت خصوصا على وزارات الداخلية والمالية والاعلام، والتخطيط والتعاون الدولي، وحقوق الانسان.

وعين اللواء عبدالقادر محمد قحطان وزيرا للداخلية، وهو منصب حساس يفترض ان يتعامل مع مسالة رفع المظاهر المسلحة من شوارع اليمن.

وقحطان كان يشغل منصب مدير الفرع المحلي للانتربول الدولي وانضم الى الحركة الاحتجاجية، كما يعد مقربا من التجمع اليمني للاصلاح (اسلامي)، وهو المكون الرئيسي للمعارضة.

وعين محمد سعيد السعدي وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي، وهو ايضا ينتمي للاصلاح. وتعد هذه الوزارة اساسية في اطار الحصول على مساعدات دولية لليمن الذي يعد من افقر دول العالم.

وعين المستقلون المعارضون، صخر أحمد عباس الوجيه وزيرا للمالية، وعلي احمد العمراني وزيرا للاعلام، وحورية مشهور أحمد وزيرة لحقوق الإنسان.

وفي تعليق على تشكيلة الحكومة، قال المتحدث باسم احزاب المعارضة البرلمانية محمد قحطان "اعتقد ان تشكيل الحكومة وفق الالية التنفيذية للمبادرة الخليجية وبوزراء كلهم يحظون باحترام المجتمع اليمني، يعطينا مؤشرا ايجابيا يحملنا على التفاؤل".

واضاف "نأمل ان تسير الامور بشكل افضل لنخرج من النفق المظلم"، الا انه شدد على ان الامن يبقى المسألة الاهم الذي يجب ان تتعامل معها حكومة الوفاق، خصوصا في ظل استمرار اعمال العنف والاشتباكات في صنعاء وتعز، وان بشكل متقطع.

وقال قحطان، وهو شقيق وزير الداخلية الجديد، ان "الاوضاع الامنية المقلقة على راس اولويات الشرعية الانتقالية الجديدة لاعادة الامن والاستقرار الى محافظات".

من جانبه، قال نائب وزير الاعلام المنتهية ولايته عبدو الجندي، ومن ابرز المتحدثين باسم معسكر الرئيس علي عبدالله صالح، ان "الكل يتطلع ان تعمل الحكومة برغبة صادقة لاعادة الاوضاع الاقتصادية والامنية لمسارها الصحيح".

واعتبر ان ذلك "يتطلب جهدا صادقا من الاحزاب" المشاركة في الحكومة.

وكان رئيس الحكومة التوافقية محمد سالم باسندوة اكد لوكالة فرانس برس في وقت سابق الاربعاء انه تم تشكيل الحكومة على ان تعلن رسميا في المساء.

وتأتي هذه الحكومة بموجب اتفاق المبادرة الخليجية التي وقعها الرئيس صالح في 23 تشرين الثاني/نوفمبر وبحسب مواعيد اليتها التنفيذية.

وستقوم هذه الحكومة بادارة المرحلة الانتقالية مع نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ويتولى هادي بموجب الاتفاق الصلاحيات التنفيذية لرئيس الجمهورية علي عبد الله صالح الذي سيبقى رئيسا شرفيا حتى اجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في 21 شباط/فبراير.

ويفترض ان يتم انتخاب هادي رئيسا للجمهورية في هذه الانتخابات كمرشح توافقي بين الحزب الحاكم والمعارضة.

وبعد الانتخابات الرئاسية المبكرة، يبدأ الجزء الثاني من المرحلة الانتقالية الذي يستمر سنتين، على ان يشهد اجراء حوار وطني شامل لحل قضية الجنوب حيث تطالب فئة بالانفصال والعودة الى دولة اليمن الجنوبي، وقضية الحوثيين في الشمال فضلا عن اعادة النظر في الدستور والاعداد لانتخابات عامة.

الا ان تشكيل الحكومة ياتي في ظل استمرار العنف في البلاد، ما يشكل خطرا على الاتفاق، خصوصا في مدينة تعز والعاصمة صنعاء التي شهدت ليل الثلاثاء الاربعاء وصباح الاربعاء اشتباكات في منطقة الحصبة في شمال المدينة.

واشتدت الاشتباكات في شمال صنعاء بين القوات الموالية للرئيس صالح والمسلحين التابعين للشيخ صادق الاحمر زعيم قبائل حاشد النافذة، دون ان يتضح سقوط ضحايا.

كما قتل 34 شخصا في اعمال عنف في تعز الاسبوع الماضي.

ويدور ايضا نزاع في شمال البلاد بين المتمردين الحوثيين الشيعة والسلفيين. وقد اعلن الحوثيون مقتل خمسة منهم في هجوم للسلفيين في دماج بمحافظة صعدة.

ويعد تشكيل الحكومة شاهدا على الضغط الاقليمي والدولي المباشر على الاطرف، بحسب ما اكدت مصادر من المعارضة والسلطة.

من هو باسندوة؟

محمد سالم باسندوة القيادي المعارض الذي يقود اول حكومة وفاق وطني في اليمن بعد بدء عملية انتقال السلطة، جنوبي معروف بنظافة الكف ناضل من اجل استقلال الجنوب عن بريطانيا قبل ان ينتقل الى الشمال ليبني رصيدا سياسيا حافلا ويشارك في توحيد البلاد.

ولد باسندوة، الذي يمثل صورة الجد لجمهور المعارضة، في 1935 بمدينة عدن الجنوبية عندما كانت من ابرز موانئ الامبراطورية البريطانية، وفيها درس حتى تخرج من المرحلة الثانوية وعمل في تجارة وتصدير الاسماك المجففة الى سيرلانكا.

عمل باسندوة في الصحافة منذ بداية شبابه في الصحافة واصدر في عدن صحيفتين اسبوعيتين هما "النور"، و"الحقيقة"، الا ان سلطات الاحتلال البريطانية اعتقلته مرتين لفترة وجيزة وابعد لفترة ايضا الى مدينة اسمرة في اريتريا.

وانضم باسندوة الى عضوية حزب الشعب الاشتراكي منذ تأسيسه في 1962، وأثناء زيارته للقاهرة تم تقديمه الى الرئيس جمال عبدالناصر في 1963، وبناء على موافقة عبدالناصر، أسس باسندوة مكتبا للحزب في القاهرة.

وقام باسندوة بعد ذلك بجولة على العراق والكويت والأردن للغرض نفسه وحصل على مساعدات مالية للحزب.

وفي 1964 قام باسندوة بأعمال رئيس الحزب ثم انضم الى تنظيم "جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل"

وتولى مسؤولية الاشراف على تنظيم الفدائيين في عدن، وعمل على التعريف بقضية جنوب اليمن المحتل في الامم المتحدة عدة مرات الى ان استقل جنوب اليمن في 1967.

وفي 1965، انتقل باسندوة الى تعز، وهي مدينة جنوبية جغرافيا وانما كانت تتبع دولة اليمن الشمالي.

وشغل باسندوة في تعز منصب امين الدعوة والفكر في تنظيم "الاتحاد اليمني" الوحدوي وانتقل الى صنعاء في مطلع السبعينات.

واستقر باسندوة في اليمن الشمالي وسرعان ما دخل السلك الحكومي اذ عين وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية والشباب العام 1974 ثم وزيرا للدولة ومستشارا لرئيس مجلس القيادة في 1975.

وعين في 1977 وزيرا للتنمية والتخطيط ثم وزيرا للاعلام والثقافة في العام التالي، ثم عضوا في المجلس الاستشاري العام 1979 ثم مندوبا دائما للجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) لدى الأمم المتحدة في 1985.

وعين عضوا في كل من المجلس الاستشاري ومجلس الشورى في 1988، ثم عضوا في مجلس النواب بعد تحقيق الوحدة بين شطري اليمن في 1990.

وفي اليمن الموحد، عين باسندوة وزيرا للخارجية في 1993، ثم شغل مناصب مهمة ابرزها منصب وزير الاعلام ومستشار الرئيس علي عبدالله صالح وسفير لليمن لدى دولة الامارات العربية المتحدة.

الا ان باسندوة بات بعد ذلك من ابرز اقطاب المعارضة الى جانب احزاب اللقاء المشترك التي تمثل المعارضة البرلمانية المناهضة للرئيس علي عبدالله صالح، كما عين باسندوة رئيسا للمجلس الوطني، وهو المظلة الاوسع للمعارضة.

وبعيد توقيع صالح على المبادرة الخليجية، سمته المعارضة ليرأس حكومة الوفاق الوطني بموجب الالية التنفيذية للمبادرة.

وباسندوة سيقود المرحلة الانتقالية بالشراكة مع جنوبي آخر هو نائب رئيس الجمهورية المتحدر من محافظة ابين عبد ربه منصور هادي، لتكون قيادة اليمن الموحد جنوبية للمرة الاولى.