خطوات 'خجولة' لليبراليين العراقيين نحو مدنية الدولة

طريق طويل في انتظار الديمقراطيين

بغداد - يبدو أن العراق تقدِّم خطوة خجولة نحو تأسيس دولة مدنية بعدما أظهرت النتائج الرسمية لمراكز الاقتراع حصول قوى مدنية على عدد لا بأس به من المقاعد قياساً بمقاعدها في الدورات السابقة.

النتائج الرسمية لانتخابات مجلس النواب العراقي، التي جرت نهاية نيسان/أبريل والتي أُعلن عن نتائجها في التاسع عشر من أيار/مايو، تؤشر حصول القوى المدنية الديمقراطية التي دخلت الانتخابات في تحالف واحد هو التحالف المدني على أعداد من أصوات الناخبين تساوي أو تفوق أعداد قوى أخرى كان لها حضور منذ سنوات على الساحة السياسية في البلاد.

حيث حصل التحالف المدني الديمقراطي على أربعة مقاعد موزّعة بواقع ثلاثة مقاعد في العاصمة بغداد ومقعد واحد في محافظة البصرة، ورغم إن التوقعات كانت تجزِم بصعود التحالف إلى صفوف متقدمة لاسيما في بغداد، لكن تبقى النتيجة جيدة قياساً بالسنوات الماضية .

مركز "اتجاهات"، وهو أحد المراكز المختصة بالانتخابات، كان ينشر على موقعه الإلكتروني آخر نتائج الاستطلاعات التي يجريها حول عدد مقاعد القوائم حتى قبل إعلان النتائج الرسمية، وكانت تلك الإستطلاعات تشير إلى حصول التحالف المدني الديمقراطي على سبعة مقاعد، لكن النتيجة النهائية كانت أقل بعد إعلانها من قبل المفوضية.

وقال علي محمد، أحد العاملين في المركز، "استطلاعاتنا جمعت آراء كثيرة لناخبين أوضحت أن القوى المدنية ستحصل على هذا العدد من المقاعد، ولكن التباين بين العددين قد يعود لطريقة احتساب الأصوات".

وأضاف "السبب الأبرز وراء هذا حسب استطلاعات المركز يعود لرغبة أبداها الناخبون في وجود قوى مدنية تؤمن ببناء الدولة على أسس تشابه الأسس الموجودة في الكثير من دول العالم والتي تتمتع بالديمقراطية والحرية حيث إن الكثيرين من الناخبين أكدوا عدم اقتناعهم بالدولة التي تحكمها القوى الدينية".

وقالت شروق العبايجي، المرشحة الأبرز عن التحالف المدني الديمقراطي وإحدى الفائزين الثلاثة في بغداد، لموقع "نقاش" الإخباري العراقي إن "وجود القوى المدنية الديمقراطية في البرلمان المقبل، بغض النظر عن عدد المقاعد التي ستحصل عليها، سيشكل تغييراً نوعياً إلى حد كبير في مسيرة العملية السياسية من خلال إرساء تقاليد جديدة فيها".

وأكدت ان "هناك مزاج جماهيري واضح وعام لوجود قوى مدنية في البرلمان المقبل، فالمشهد السياسي كان يفتقر لوجود قوى مدنية واضحة المعالم ولديها رؤيا لبناء دولة مدنية حديثة تلبي طموحات الناس والمجتمع".

وتأمل العبايجي أن تلمس الكتل الأخرى رغبة عدد لا بأس به من الناس بإقامة دولة مدنية تضمن لهم حقوقهم على أسس صحيحة بعيداً عن الأسس المحاصصاتية والمذهبية والطائفية الضيّقة التي لم تجلب سوى الخراب وبؤس المعيشة.

وقالت إن "التحوّل النوعي في إدراك المجتمع العراقي لضرورة وجود قوى مدنية في المشهد السياسي سيجعل باقي الكتل أكثر موضوعية في التعامل مع هذا المطلب والعمل على نبذ النهج الطائفي المحاصصاتي وتغيير لغتها ولهجتها المبنية على تأجيج المشاعر الطائفية وأن تتجه نحو العمل والبناء الذي تحتاج إليه البلاد".

ولم تحصل القوى المدنية على أصوات تذكر في الدورات الانتخابية السابقة، لكنها حصلت على سبعة مقاعد في عموم العراق في انتخابات مجالس المحافظات الماضي، وربما كانت تلك التجربة سبباً في إدراك تلك القوى أهمية توحيد صفوفها والدخول في قائمة واحدة في الانتخابات البرلمانية.

ففي السنوات الماضية كانت رهانات القوى المدنية، التي تتوزع بين أحزاب صغيرة تركز على هزيمة الاصطفافات الطائفية ونضج الناخبين، لكن تلك الرهانات غالباً ما تذهب أدراج الرياح بعد إعلان نتائج الانتخابات، لكن يبدو إن الانتخابات الحالية ستدفع بها أخيراً إلى البرلمان ولو إن تأثيرها لن يكون بحجم الكتل الكبرى.

وقال المحلل السياسي حيدر الغراوي "دخول القوى المدنية في تحالف واحد هو أحد الأسباب التي سهلّت حصولها على هذا العدد من المقاعد ولكن لا ننسى أن هنالك أصواتا كثيرة لم تُحتسب للتحالف المدني الديمقراطي كونها لم تصل إلى الحد الذي يسمح لها بالحصول على مقعد في محافظة".

وأضاف "القوى المدنية كانت تحصل على أصوات جيدة في الانتخابات السابقة لكن وجود ثغرات كبيرة في قانون الانتخابات النافذ آنذاك وعدم وجود شعبية ناضجة كما هي اليوم لهذه القوى هي أسباب أخرى لغيابها عن المشهد السياسي سابقاً أو حضورها بمستوى أقل".