خطف البريطانيين الخمسة يربك العراقيين والاميركيين

بغداد - من عمار كريم
خطف على طريقة الأفلام الاميركية

تشكل عملية خطف البريطانيين الخمسة من مقر تابع لوزارة المال في وضح النهار ارباكا للسلطات العراقية والاميركيين وتوجه ضربة قاسية الى خطة امن بغداد التي يشارك فيها عشرات الالاف من الجنود لفرض الاستقرار.
وقال وزير الخارجية هوشيار زيباري في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان الخاطفين تمكنوا بسهولة من دخول المقر التابع لوزارة المال لانهم كانوا يرتدون زيا رسميا للشرطة.
وقد اكدت وزارة الخارجية البريطانية الثلاثاء ان خمسة بريطانيين خطفوا من وزارة المال وسط بغداد كما اعلنت شركة الامن الكندية "غاردا وورلد" ان اربعة منهم رعايا بريطانيون يعملون لحسابها وان الخامس "عميل" لم تحدد جنسيته.
واضاف زيباري ان "الخاطفين يبدو انهم تابعين لميليشيات وليس لجماعة متمردة".
واكد "نتابع القضية باهتمام كبير (...) اود القول ان عملية الخطف غريبة جدا".
واوضح زيباري "ان الاجانب كانوا يعملون داخل مبنى حكومي خاضع للحماية واقتحمت جماعة اخرى ترتدي زي الشرطة الرسمي المكان واقتادتهم الى جهة مجهولة".
واضاف "نعمل حاليا لضمان اطلاق سراحهم فورا واعادتهم سالمين وبالنسبة لنا في الحكومة يجب ان تخضع هذه القضية لتحقيق شامل".
واجاب ردا على سؤال حول هوية الخاطفين "لا اعرف بالحقيقة، لكن يبدو انها احدى المليشيات اكثر من اي جهة اخرى".
واكد ان "مكان مركز الكمبيوتر التابع لوزارة المال وطبيعة العملية وعدد الاشخاص المتورطين كلها امور تدفع الى الاعتقاد بانه عمل ميليشيات اكثر مما هو عمل مجموعة ارهابية".
وكان زيباري تحدث في وقت سابق الاربعاء الى اذاعة بي بي سي ملمحا الى ان العملية وقعت في احدى المناطق القريبة من مدينة الصدر التي تعتبر معقل جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر لكنه لم يوجه اتهام ضد اي جماعة محددة.
ونفى مسؤول في التيار الصدري الذي يسيطر على الالاف من عناصر الميليشيات التابعة لجيش المهدي التورط في القضية.
وقال الشيخ صلاح العبيدي ان "اتهام التيار الصدري بخصوص البريطانيين الخمسة باطل ولا اساس له من الصحة" مؤكدا ان "عملية الخطف تتعارض مع الخطوات السلمية التي اعلن عنها السيد الصدر ومع الاتجاه الذي يتبناه في الوقت الحاضر".
ورفض كل من مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي ووزارة الداخلية التعليق على الحادث.
في غضون ذلك، قال احد حراس المقر ان "الخاطفين كانوا يرتدون زي مغاوير الداخلية ويستقلون سياراتهم وكانوا منتظمين بشكل كبير وتصرفوا بشكل طبيعي" مشيرا الى انهم كانوا "يحملون بطاقات رسمية تدل على انهم قوة حكومية".
واضاف الحارس رافضا ذكر اسمه "دخلوا المبنى واخرجوا أربعة أجانب فيما تمكن الخامس من الاختباء في الداخل".
من جهة أخرى، قال شهود عيان ان "قوات اميركية وعراقية وصلت بعد الحادث بساعة تقريبا واغلقت جميع منافذ المنطقة وقامت باعتقال جميع حراس المبنى التابعين لمديرية حماية المنشات والبالغ عددهم 26 شخصا".
من جهته، قال اللفتنانت كولونيل كريستوفر غارفر "نجري حاليا بعض التحقيقات ونستجوب بعض الاشخاص في اطار عملنا الطبيعي".
وقال شاهد عيان اخر ان "اربع عربات بيضاء مدرعة من الطراز الذي يستخدمه مغاوير الشرطة وصلت الى المقر ودخلت ثلاث منها الى الباحة فيما بقيت الاخرى تراقب عند المدخل".
واضاف ان "العملية كان يديرها شخص يرتدي بدلة مدنية وضابط برتبة رائد".
وتابع الشاهد وهو صاحب احد المحلات التجارية ان "المسحلين كانوا مؤدبين جدا وقالوا انهم من هيئة النزاهة ولديهم واجب في المبنى واخرجوا كاميرا لاخذ صور لبعض اقسام المبنى".
وبدوره، قال سعد محمد احد شهود العيان "عندما اقتحم المسلحون المبنى تم ذلك بهدوء ولم يقوموا باي عمل يثير الشكوك او القلق في الشارع".
واضاف "بعد مرور نحو ربع ساعة غادرت القوة المبنى وانطلقت بسرعة فائقة فخرج جميع الموظفين والمراجعين يصيحون برعب مؤكدين حدوث عملية خطف".
الى ذلك، ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية نقلا عن احد قادة جيش المهدي في البصرة (جنوب) قوله ان "العملية جاءت ردا على مقتل قائد جيش المهدي الجمعة الماضية في البصرة من قبل البريطانيين".
لكن ممثل التيار الصدري في البصرة نفى اي علاقة بعملية الخطف هذه.