خطر ايران وقد صارت تحكمنا

هل يُذكر سقوط صنعاء في ايدي الحوثيين بسقوط بغداد في ايدي الاميركان؟

سيذهب تفكير الكثيرين إلى الموصل، إلى الرقة، وهما من المدن العربية التي سقطت في أيدي داعش وليس إلى بغداد التي سقطت في يد الدولة الاقوى عسكريا في عالم اليوم.

غير أن ما يدعوني إلى التفكير في سقوط بغداد حين التفكير في سقوط صنعاء قاسم مشترك سيبدو عدم الانتباه إليه نوع من السذاجة السياسية.

في الحالين تظهر ايران شبحيا، باعتبارها القوة الاقليمية الضاربة الوحيدة التي في إمكانها أن تلعب دورا محوريا في وقائع وتحولات مأساوية من هذا النوع.

الدور السابق الذي لعبته ايران في تسهيل الغزو الامريكي للعراق والدور الحالي الذي تلعبه ايران في تمويل وتسليح الحوثيين الذي يقف وراء قوتهم التي أهلتهم لالحاق الهزيمة بخصومهم من الاخوان والاصلاحيين أنما يؤكد أن الادعاءات الايرانية بحماية بغداد من السقوط بأيدي الدواعش كانت صحيحة بعد أن كانت الولايات المتحدة قد تخلت عن حماية عاصمة البلد الذي احتلته عام 2003 وحلت جيشه الذي هو ركيزة وجود دولته التي حطمت.

لقد نفذت ايران في الحالة العراقية أثناء الغزو الاميركي ما كان مطلوبا منها فاتحة الطريق أمام أنهيار الدولة العراقية وسقوطها في الفوضى، فكانت جزءا من فريق استعماري توزع أفراده بين مهمات مختلفة، غير أنها في الحالة اليمنية كانت حريصة على أن تنفرد وحدها بالوضع، من غير أن تسمح لأحد من الفرقاء المفترضين أن يقاسمها الانتصار.

فهل سيكون سقوط العاصمة اليمنية بداية لحل على الطريقة الايرانية بعد أن تم تمزيق الورقة الخليجية من قبل اليمنيين أنفسهم وتم القفز على اتفاق كانت الامم المتحدة قد أشرفت عليه ووقعه الحوثيون قبل ايام من قيامهم بغزو العاصمة؟

صدمة اليمنيين بسقوط عاصمة بلادهم لن تسمح لهم في التفكير في المستقبل. وهو مستقبل صار يحث الخطى في اتجاه التدويل خشية أن تقيم ايران جيبها العميل في اليمن كما هو الحال فيالعراق وسوريا وجزء من لبنان.

لقد سلمهم ربيع بلادهم بلادا هشة، لم يسقط فيها النظام الذي ظل موجودا وإن تم استبدال الأقنعة بل سقطت الثقة بوجود دولة قادرة على التصدي للجماعات المسلحة وذات مصداقية وطنية بالنسبة للمجتمع الدولي.

إنه الوضع ذاته الذي يعيشه العراق اليوم في ظل حكومة عاجزة عن حماية نفسها أو التعامل بجدية مع العروض الدولية لحماية ما تبقى من الاراضي العراقية خارج سيطرة الجماعات المسلحة وفي مقدمة تلك الجماعات يقف تنظيم داعش الذي بات يسيطر على ثلث مساحة العراق .

لقد تمكنت ايران من التسلل بطرق مختلفة إلى المسالك السرية التي تتالف منها المتاهة التي وقع العراق ومن بعده سوريا وها هو اليمن يلتحق بشقيقيه، بعد أن صار الحوثيون وهم أتباع لأيران يسيطرون على العاصمة.

وهو ما يعني أن ايران وحدها صارت القوة الاقليمية الوحيدة التي تعرف ما تريد مقارنة بقوى اقليمية أخرى تركت الابواب كلها مفتوحة أمام خيار أميركي غامض.

وهو خيار قد تكون الحرب العالمية التي تشن الآن على داعش واحدا من أوهامه التي ستغطي على الحقيقة مؤقتا من غير أن تنجح في اخفائها.

لم تكن بغداد في حاجة إلى أن تعلن تبعيتها لإيران فالقرار السياسي فيها كان ولا يزال ايرانيا وها هي صنعاء تذرع الطريق إلى نومها بأحلام العجمة. ألا يعني ذلك أن شبه الجزيرة العربية باتت محاصرة ايرانيا؟

هل نلوم ايران أم نلوم أنفسنا؟

كالعادة فان الكثيرين سيلقون باللائمة على الولايات المتحدة التي لم تتحرك لانقاذنا في الوقت المناسب. عادة عربية قديمة لم تعد نافعة في مواجهة خطر حقيقي كان البعض منا قد ساهم في صناعته تأديبا لأخوته من غير أن يفكر أن ذلك الخطر سيرتد يوما عليه. وهو ما نواجهه اليوم مجتمعين.

ايران خرجت رابحة من نزعاتنا التي خرجنا منها خاسرين.