خطر القاعدة يزحف الى شمال العراق

بغداد (العراق)
موسم الهجرة الى الشمال

رغم تاكيده "احراز تقدم" بمواجهة الجماعات المتطرفة التي تدور في فلك شبكة القاعدة في العراق، يشير الجيش الاميركي الى ان المسلحين الاسلاميين يغادرون باعداد كبيرة باتجاه شمال البلاد حيث تزداد اعمال العنف.
ويقول قائد المنطقة الشمالية في قيادة القوات المتعددة الجنسيات الجنرال مارك هيرتلنغ ان "العدو" الذي تم طرده من معاقله في غالبية الاحياء السنية في بغداد "ينتقل حاليا" باتجاه محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك.
وفي غضون بضعة اشهر، تمت ازاحة اتباع اسامة بن لادن من معظم معاقلهم في الاحياء السنية في بغداد مثل الغزالية والعامرية والجهاد (غرب) وفي الاونة الاخيرة الاعظمية (شمال).
كما ان هجماتهم انخفضت في مناطق "مثلث الموت" الواقعة جنوب بغداد.
ووجدت المجموعات الاسلامية المتطرفة نفسها في موقف الدفاع بمواجهة الضغوط التي يمارسها الجيش الاميركي والميليشيات السنية التي باتت تحارب القاعدة بدعم وتمويل اميركي.
وكان الجنرال الاميركي ريك لينش اعلن اواخر الشهر الماضي ان اتباع القاعدة "يخسرون الدعم" في وسط العراق "حيث فقدوا تاييد السكان".
وكان "مجلس انقاذ الانبار"، الذارع العسكرية لمجلس الصحوة في المحافظة، تمكن مطلع العام الحالي من طرد عناصر المجموعات الاسلامية المتطرفة بتاييد من زعماء العشائر.
وقد دخل الاسلاميون التابعون للقاعدة في صراع مفتوح مع جزء من المتمردين السنة كما انقطعوا عن قواعدهم الشعبية بحيث بات العرب السنة "يرفضونهم بشكل كبير"، وفقا لما اعلنه قائد قوات التحالف الجنرال ديفيد بترايوس الاربعاء الماضي.
ويضيف هيرتلينغ ان "النجاح في الانبار دفع بمحاربي القاعدة باتجاه الشرق في حين دفعهم النجاح في بغداد باتجاه الشمال".
ويؤكد انخفاض نسبة العنف في بغداد منذ نهاية الصيف الماضي وازدياده في الشمال هذه النظرية.
وقد اقر وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الاربعاء لدى مروره في بغداد هذه الطروحات وقد قام بتفقد وحدات الجيش في الموصل (شمال) للتحقق من الاوضاع هناك.
وقال "في حين نجحت عملياتنا في دفع القاعدة خارج الجنوب، تشهد الموصل وضواحيها ازديادا في النشاطات الارهابية".
كما تبقى محافظة ديالى المختلطة اخطر مكان في العراق فالهجمات هناك شبه يومية تستهدف قوات الامن العراقية والميليشيات السنية المقربة من الحكومة والقرى الشيعية على حد سواء.
ويبحث اتباع القاعدة عن معقل لهم في شمال البلاد لكن الجيش الاميركي يدرك ذلك تماما واطلق عمليتين عسكريتين واسعتي النطاق في محافظات الموصل وديالى وصلاح الدين وكركوك مطلع تشرين الثاني/نوفمبر واواخره.
واوضح بترايوس الاربعاء "نحاول التاقلم لملاحقتهم ومنعهم من اقامة قواعد مثلما حدث في بعقوبة او غيرها".
لكن اتباع القاعدة في وسط العراق يحتفظون بقدرتهم على الحاق الاذى كما يحذر الجيش الاميركي قائلا "العدو موجود دائما في المنطقة حيث بامكانه مواصلة شن هجماته عبر تكييف تحركاته".
وياتي تفجير سيارة مفخخة اوقعت 14 قتيلا في قلب بغداد الاربعاء الماضي بمثابة صدى لهذه التحذيرات.