'خطة مارشال' مصرية لإصلاح الاقتصاد، والأعين على الخليج

بهاء الدين: نريد للمصريين ان يكسبوا دخلا ويدفعوا ضرائب

قال نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية إن الحكومة الجديدة تعتزم اتخاذ خطوات سريعة لتنشيط الاقتصاد بالتزامن مع إعداد "خطة مارشال" أوسع نطاقا لعرضها على دول الخليج ومانحين آخرين.

وقال زياد بهاء الدين إن مجلس الوزراء يريد تسهيل الإجراءات واستئناف استثمارات متوقفة للمساعدة في إنعاش أنشطة الشركات وذلك في ظل خيارات محدودة من جراء أزمة مالية طاحنة.

وصرح بهاء الدين قائلا "في النهاية لا يوجد مصدر آخر مستدام لسد العجز إلا تدوير عجلة الاقتصاد وتنشيط النمو وأن يعمل الناس كي يكسبوا دخلا وليدفعوا الضرائب أيضا".

وأضاف "كلما أسرعنا بإعادة تدوير عجلة الاقتصاد كان بالإمكان على الأقل وقف النزيف بدرجة أسرع".

ويعاني اقتصاد مصر بعد عامين ونصف من القلاقل السياسية منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

لكن بهاء الدين قال إن الحكومة تتوقع أن تظل في السلطة لأقل من سبعة أشهر وإنها لا تملك تفويضا شعبيا لكبح عجز الميزانية المتصاعد في مصر.

وورثت الحكومة التي تشكلت إثر إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز عجزا في الميزانية يبلغ نحو 3.2 مليار دولار شهريا منذ يناير/كانون الثاني أي ما يقرب من نصف الإنفاق العام.

لكنها تواجه ضغوطا لتفادي خطوات لن تلقى قبولا شعبيا مثل زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق على دعم الطاقة والغذاء. وفي الأسبوع الماضي قال وزير المالية الجديد إن الحكومة ستحاول تفادي اتخاذ إجراءات تقشفية كبيرة.

ويشرف بهاء الدين وهو عضو بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ذي التوجه اليساري على فريق اقتصادي يضم وزراء المالية والتجارة والصناعة والتموين والتخطيط والاستثمار ومحافظ البنك المركزي.

وقال في مقابلة جرت الأحد إن الحكومة تتطلع إلى تسريع استثمارات قائمة بالفعل بدلا من السعي لمشاريع جديدة في وقت قد يكون المستثمرون فيه ما زالوا قلقين إزاء الوضع في مصر.

وقال بهاء الدين الذي يحمل درجة الدكتوراة في القانون المصرفي من كلية لندن للاقتصاد وشغل حتى أوائل 2011 منصب رئيس هيئة الرقابة المالية في مصر "الوقت غير مناسب لكي نتوقع بالضرورة مجيء استثمارات جديدة".

وبدلا من ذلك ستدرس الحكومة إدخال تعديلات على القواعد واللوائح وبيئة الاستثمار وتشجيع المؤسسات المالية على المخاطرة ومعاودة الإقراض.

وقال "ينبغي أولا استعادة ثقة العاملين في الوزارات وفي مؤسسات الدولة وأن بمقدورهم المضي في عملهم دون قلق زائد أو كأنهم تحت المراقبة اللصيقة".

وتشكو الشركات أنه منذ الانتفاضة الشعبية في أوائل 2011 يخشى المسؤولون من اتخاذ حتى القرارات العادية الصغيرة كي لا يتهموا باساءة استغلال السلطة أو مخالفات أخرى.

وقال "أسرع حل لوقف هذا النزيف هو الاستفادة مما هو قائم بالفعل فلا نضطر إلى التفكير في استثمارات خيالية".

وقال إنه أبلغ زملاءه بأنهم سيجدون على الأرجح عشرة ملفات أو 20 ملفا لأشياء تنتظر على مكاتبهم بالفعل.

وأضاف "ستجدون 20 أو 30 مستثمرا عالقين في مكان ما انتظارا لرخصة أو لموافقة أو بسبب مشكلة ما أو لزيادة رأس المال أو للحصول على قرض. هذا ما أعنيه بوقف النزيف وإعادة تدوير العجلة".

وتابع قائلا "إحدى أولويات وزارة الصناعة على سبيل المثال هي معرفة لماذا تعمل بعض المصانع القائمة بأقل من طاقتها أو لماذا أغلقت أو لماذا لا تعمل بالكامل".

وللمدى المتوسط ستنفض الحكومة الغبار عن مشاريع ودراسات في الأدراج بالفعل ثم ستؤلف منها كلا متكاملا بدلا من جمع التمويل لكل منها على حدة.

وقال "توجد رغبة حقيقية لتقديم يد العون هناك.. في الخليج وفي مناطق أخرى من العالم. هنا أصل إلى ما أطلق عليه خطة مارشال المصرية. لا نريد أن نكون في وضع تتوافر فيه الإرادة الجيدة والأموال اللازمة للاستثمار لكنك لا تعرف أين توجههما".

ويحذر مسؤولون من أن المواجهة بين الإخوان المسلمين وقوات الأمن يمكن أن تؤثر على الاستثمار إذا طال أمدها. وقال شهود إن قوات الأمن قتلت 80 متظاهرا من مؤيدي الرئيس المعزول في القاهرة يوم السبت.

وتعزز وضع مصر أوائل الشهر الحالي بمساعدات قيمتها 12 مليار دولار من دول خليجية رحبت بالإطاحة بمرسي ويقول المسؤولون إنهم يتوقعون المزيد.

وقال بهاء الدين إن خطة مارشال المقترحة قد تشمل تطوير البنية التحتية بالكامل ومشاريع في قطاعات السياحة والنقل والكهرباء.

وقال إن لدى الصندوق الاجتماعي خططا مزمعة لتوفير مئات الآلاف من الوظائف ذات الدوام الجزئي في مشاريع البنية التحتية والصيانة.

وأضاف "قد نضع مسودة خطة وننظم مؤتمرا لمصر".