خطة لادارة الموارد المائية في الامارات

الدول العربية من اكثر مناطق العالم شحا في المياه

أبوظبى - ركزت خطة العمل التي وضعتها هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية لانشاء نظام لادارة وحماية الموارد المائية على سبعة برامج رئيسية، وذلك في تقرير ورد ضمن الاستراتيجية البيئية وخطط العمل للامارة خلال الفترة من 2003 الى2007.
وكان فريق العمل الذي اقترح تلك الخطة قد شكل بناء على توصيات ورشة العمل التي عقدت في ديسمبر 1999 والتي ناقشت الاستراتيجية البيئية لامارة أبوظبى. وضم الفريق ممثلين عن العديد من المنظمات منها جهات حكومية من الامارة ووزارات وهيئات اتحادية واثنتان من المنظمات الدولية.
وقام الفريق باعداد خطة عمل تستند الى مسودة أولية مقترحة من هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها، وروعي في اعداد الخطة ان تكون واقعية ومرنة وتضع في حسبانها الوضع الفعلي للمعلومات والاولويات في مجال الموارد المائية.
وتقترح خطة العمل مهاما مترابطة واليات عديدة لتحقيق الاهداف، وتتكون من استراتيجية شاملة ومرنة تقترح مهاما محددة في مجالات المسوحات القاعدية والتقييم والتخطيط ووضع سيناريوهات الادارة والبدائل ووضع الاستراتيجية وخطة تطبيقية وخطة لتطوير القدرات وأخيرا التطبيق والمتابعة.
وتتلخص أهداف فريق عمل ادارة الموارد المائية في تقييم الوضع الراهن في مجال ادارة الموارد المائية في امارة ابو ظبي واقتراح نظام ادارى في اطار الاستراتيجية المعدة.
ووضع الفريق منهاجا لانجاز الخطة وتم اعداد إستراتيجية إدارية من قبل المكتب الاقليمي في غرب اسيا التابع للمفوضية الاقتصادية والاجتماعية للامم المتحدة لتشكل أساسا لانجاز مهام الفريق.
وعمل هذا الفريق الموسع على تحديد المهام والجهات المسئولة والجهات المساعدة وجدول زمني تقريبي لتحقيق الاهداف المنشودة.
وتم التوصل الى اتفاق بشأن مختلف المسائل المطروحة من خلال اجتماعات الفريق اضافة الى اللقاءات الثنائية بين الهيئة والجهات المعنية.
وبالاضافة الى الجهات الممثلة في فريق العمل حرصت الهيئة على استشارة المنظمات والخبرات التي لم يتيسر لها لسبب أو لاخر حضور اجتماعات الفريق ومن تلك الجهات البلدية وادارة الغابات ودائرة الزراعة بالعين وقسم الغابات وقسم الزراعة في أبوظبي ومكتب الاشراف والتنظيم لهيئة ماء وكهرباء أبوظبي وقسم الموارد المائية بمكتب رئيس الدولة.
وكان من نتاج هذا النهج اقتراح مفهوم استراتيجي لوضع وتطبيق نظام متكامل لادارة الموارد المائية وخطة عمل خاصة به.
ولم تناقش هذه الوثيقة المهام التي يجب القيام بها على وجه التحديد ولكنه تمت الاشارة الى المعالجات التي تقوم عادة على التنسيق والتعاون والتي يجب اتخاذها لتحقيق ادارة متكاملة ومستدامة للموارد المائية في أمارة أبوظبى. وسيتم تحديد المهام التفصيلية بواسطة فرق عمل فرعية تتكون من الجهة المسئولة عن تنفيذ كل من تلك المهام والجهات المساندة لها.
وسيتم إنجاز المهام بواسطة تلك الجهات أو بمنظمات خارجية أو أفراد حسب ما تقتضيه الضرورة. وبينما تقوم الجهات المسئولة بتنسيق الانشطة في المجال المعين سيكون التنسيق العام للخطة تحت مسئولية الجهة المعنية بمتابعة تطبيق الاستراتيجية.
وينظر الى استراتيجية الموارد المائية باعتبارها خطة ذات مرحلتين الاولى مرحلة الاتفاق على المفاهيم حيث يتم وضع الاستراتيجية العامة المقترحة بمشاركة جميع الجهات التي لها دور في الموارد المائية.
وتمثل هذه الوثيقة نتاج هذه المعالجات للمرحلة الاولى.
أما الثانية فهي تطبيق استراتيجية الموارد المائية التي قد تتضمن مشاركة فريق عمل مختلف، وهو فريق عمل ادارة الموارد المائية. ونظرا لاهمية المهام والتنسيق عال المستوى المطلوب للتأكد من الادارة الناجحة للموارد المائية، أوصت خطة العمل بأن تقوم الجهة المسئولة عن كل من المجالات الرئيسية بتفرغ شخص للعمل بدوام كامل لانجاز الاعمال المطلوبة من الجهة المسئولة اضافة الى التنسيق مع الجهات المساندة ومتابعة العمل وسيكون هذا الشخص نفسه ممثلا للمؤسسة المعنية في فريق عمل تطبيق استراتيجية ادارة الموارد المائية.
ويتضمن الفصل الختامي من هذه الوثيقة خطة العمل العامة نفسها. وبالرغم من تقسيم المهام الاستراتيجية على أساس ربع سنوي ألا أن ذلك التقسيم يعتبر بمثابة موجهات غير ملزمة للعمل. واذا تأخر البدء في تنفيذ تلك المهام فستتأخر مجمل الخطة دون تأثير على محتوياتها.
ويتلخص هدف نظام الموارد المائية في ادارة الموارد المائية بطريقة مستدامة ومجدية من الناحية الاقتصادية وسليمة من الناحية البيئية وتسمح بالنمو الاجتماعي الاقتصادي للامارة على المدى الطويل.
وهناك سبع خطوات عامة ينبغي اتخاذها لتحقيق هذا الهدف العام، أولها المعلومات الاساسية ورصد البيئة المحيطة حيث يتم حاليا جمع المعلومات المتصلة بمختلف الاعتبارات الخاصة بالموارد المائية واستخدامها من قبل جهات عدة. وغالبا ما تكون المعلومة محتكرة لجهة واحدة ولا يتاح للاخرين تقييمها وتحليلها. وفى حالات أخرى تكون الجهات المالكة للمعلومات مستعدة لمشاركة الآخرين في معلوماتها ألا أن الجهة التي تمتلك معلومة معينة قد لا تكون معروفة. ونتيجة لهذه الضبابية غالبا ما يجهل منتجو المياه كيفية استخدامها أو الكميات المستخدمة لاغراض بعينها.
كما أن مستهلكي المياه غالبا ما يجهلون مصدر المياه التي يستهلكونها وكمية المياه التي يستهلكون ولا يدرك الطرفان العوامل التي تحد من توفر المياه أو النتائج المترتبة على استهلاكها، مثل التدهور الكمي والنوعي في المياه الجوفية.
وفى ظل هذا الوضع الذي تزيد فيه الحاجة الى انتاج الماء فمن الممكن أن يستمر التدهور النوعي للمياه الجوفية والعجز في المياه وتدهور المزارع نتيجة الملوحة وغيرها من العوامل الاخرى. خطوات منهجية للتعامل مع استهلاك المياه ويعتبر مفتاح النجاح في الادارة الجيدة للموارد المائية أيجاد قواعد البيانات ونظم المعلومات الجغرافية بحيث تكون قواعد البيانات موحدة المعايير وشاملة ومحدثة ويمكن الوصول اليها بواسطة جميع الجهات المخولة بالتعامل مع مختلف مجالات العمل في ادارة الموارد المائية.
وتأتى الخطوة الثانية التي ينبغي اتخاذها، وهى التقييم الكمي والنوعي باستخدام المعلومات القاعدية وبيانات الرصد حيث يمكن معرفة الموارد المائية المتوفرة بما في ذلك كميتها ونوعيتها وتوزيعها المكاني والزماني.
والاعتباران الاخيران في نفس أهمية الكم والنوع اذ أنه بدون توفر تقييم لامكانية نقل المياه من المصدر الى المستهلك وبدون فهم الظواهر الزمانية لتوفر المياه فأن أي جهد لادارة المياه سيكون هدرا ولن يحقق الهدف المرجو منه.
وبالاضافة الى تقييم هذه الاعتبارات لابد من تقييم ومعرفة أنماط الطلب المائي والعوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تتحكم في تلك الانماط في أمارة أبوظبي.
أما الخطوة الثالثة فهي تخطيط ووضع سيناريوهات وخيارات الادارة بحيث تقوم هذه السيناريوهات على العديد من البدائل لانتاج المياه/الموارد الجوفية، منها التحلية والمعالجة وتوفير المياه وغيرها، والتي يتم بها مواجهة الطلب المائي المتوقع في تاريخ مستقبلي معين.
ويمكن تقييم مدى مناسبة السيناريوهات المقترحة باعتماد معيار قياسي مثل كمية السحب الزائد من المياه الجوفية أو تكلفة التحلية.
وبالاضافة الى التقييم بالمعيار القياسي فأن العقبات والتحديات التي تواجه كل خيار أدارى يجب أن توضع في الاعتبار. ويجب أن يتم أجراء تقييم شامل لتحديد أنسب الخيارات الادارية كما يجب أن تتم دراسة مميزات وعيوب كل خيار أدارى وتقديم نتائج الدراسة الى صناع القرار الذين سيقومون باختيار الخيار المناسب وابلاغ فريق العمل به.
وتتمثل الخطوة الرابعة لتحقيق أهداف الخطة بوضع استراتيجية ادارية وأهداف واقعية لتحقيق غايات الادارة. وبناء على هذه الاهداف يجب وضع استراتيجية تفصيلية للموارد المائية كما يجب تحديد أسس وموجهات تطبيق تلك الاستراتيجية.
أما الخطوة الخامسة فهي وضع خطة عمل محددة المراحل والاوليات لتحقيق الاهداف الاستراتيجية ويجب أن يكون لكل مرحلة من الخطة مشروع مفصل يحدد الموارد اللازمة وجدول زمني لتحقيق أهداف أنشطة المشروع.
ويعتبر التنسيق العام والمتابعة جزءا مهما من مكونات تحقيق الاهداف المرجوة ويجب أن يتم تكييفه وتحديد اطاره في بداية المشروع أو البرنامج. وتتلخص الخطوة السادسة في هذا السياق حيث يتطلب تطبيق خطة العمل توفر الموارد ووضع النظم وتنمية القدرات والتنفيذ القانوني ورصد كفاءة تنفيذ الخطة.
وقبل بدء التنفيذ الفعلي لانشطة خطة العمل لابد من التأكد من وجود التشريعات وتوفر الموارد اللازمة للتأكد من سهولة التطبيق والمتابعة.
أما الخطوة السابعة والاخيرة لتنفيذ الخطة فهي التطبيق والرصد الذي يتضمن المهام المباشرة للخطة إضافة الى الرصد والرقابة البيئية للتأكد من أن النظم الادارية والتشريعات تتم مراعاتها. كما يتضمن الرصد العام للظروف المحيطة للتأكد من الوصول الى الحالة البيئية المنشودة ويجب أن تتم المراجعة الدورية لمدى تقدم النظام في تحقيق الاهداف المحددة له.
ويتم بناء على نتائج تلك المراجعة أحداث تغييرات في الخطة وتطبيقها في المجالات التي لم تتحقق فيها النتائج المرجوة.