خطة خمسية طموحة في تونس تستهدف نموا عند سبعة بالمئة

ثلاث مراحل: عاجلة وانتقالية وانطلاق

تونس - رسمت تونس خطة تنموية للفترة 2012-2016 تهدف إلى تحقيق معدل نمو بـ6.3 بالمائة وتوفير دخل فردي في حدود 9746 دينارا وإحداث 500 ألف فرصة عمل إضافية منها 300 ألف لأصحاب الشهادات العليا بما يمكن من تقليص نسبة البطالة إلى حدود 10.5 بالمائة في عام 2016.

وقال مصدر حكومي إن الخطة التي ترمي إلى إجراء الإصلاحات الضرورية على المديين المتوسط والقصير سيتولى رئيس الحكومة الانتقالية الباجي قائد السبسي احالتها على الحكومة القادمة التي سيتم تشكيلها بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي المقررة ليوم 23 أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وتطمح الخطة إلى حصر نسبة عجز الميزانية في حدود 4 بالمائة من الناتج المحلي وإلى المحافظة على الدين العمومي بنسبة لا تتجاوز 40 بالمائة من الناتج المحلي والدين الخارجي في مستوى دون 40 بالمائة من الدخل القومي الإجمالي المتاح.

أما على المستوى الاجتماعي فان الخطة التنموية تهدف إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية ومكافحة الفقر من خلال تحسين مؤشر التنمية البشرية ليبلغ 0.733 فى 2016 مقابل 0.683 في 2010.

وتشمل الخطة ثلاث مراحل: "المرحلة العاجلة" و"المرحلة الانتقالية" و"مرحلة الانطلاق".

ترمي "المرحلة العاجلة" إلى الاستجابة إلى احتياجات البلاد على المدى القصير أي خلال الأشهر المتبقية لعامي 2011 و2012 لا سيما إحداث فرص العمل واستعادة الاقتصاد لنشاطه وتنمية الجهات الداخلية المحرومة.

وتهدف "المرحلة الانتقالية" إلى استعادة نسق نمو يفوق 5 بالمائة سنويا وبلوغ نسبة 6 بالمائة خلال الفترة 2013 و2014 من خلال بذل مجهود استثنائي لتدارك الوضع وإجراء إصلاحات شاملة تشمل مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

أما "مرحلة الانطلاق" فإنها تتمثل فى الشروع فى تجسيم مسار الالتحاق بكوكبة البلدان المتقدمة وذلك بداية من 2015 من خلال استهداف نسب نمو تتجاوز 7 بالمائة.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بعوامل متعددة من بينها الرفع من حصة القطاعات ذات المحتوى التكنولوجي الرفيع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 30 بالمائة في سنة 2016 والرفع من نسبة المنتجات ذات القيمة المضافة العالية في الصادرات إلى 50 بالمائة خلال نفس الفترة.

وسيتم أيضا ايلاء اهتمام خاص بالاستثمار لتبلغ قيمته الإجمالية حوالي 125 مليار دينار منها 50 مليار دينار لفائدة مناطق التنمية الجهوية.

وحسب المصدر الحكومي فان احتياجات تمويل الخطة تقدر بنحو 150 مليار دينار.

وقالت الخبيرة الاقتصادية حبيبة الطرابلسي لـ"ميدل إيست أونلاين" إن هذه الخطة "طموحة ومتكاملة أخذت في الاعتبار احتياجات البلاد في هذه المرحلة الانتقالية خاصة في مستوى إحداث مواطن الشغل ودفع عجلة التنمية بالجهات الداخلية" التي انطلقت منها ثورة 14 يناير/كانون الثاني.

غير أن الطرابلسي لاحظت أن الخطة تطرح تساؤلات حول "ما إذا كانت الحكومة التونسية قد استندت في إعدادها للخطة إلى تشخيص دقيق وموضوعي للوضع الحالي الذي تمر به تونس ام لا".

كما تساءلت الخبيرة عما إذا تم رسم الخطة بإشراك الخبراء في التنمية والكفاءات التونسية أم الاكتفاء بما توفر من معطيات.

ولاحظت الطرابلسي أن تقسيم الخطة إلى مراحل ثلاث يطرح إشكاليات مشيرة إلى أنه "لئن كان تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة التي تمتد إلى سنة 2012 يدخل ضمن مشمولات الحكومة الانتقالية الحالية فإن تنفيذ المرحلتين المتبقيتين على المدى البعيد يطرح أكثر من تساؤل باعتباره ليس من مشمولات الحكومة الحالية".

وأوضحت الطرابلسي أن هناك "صعوبات حقيقية" تواجه أهداف الخطة وفي مقدمتها الرفع من نسبة النمو لتبلغ أكثر من 6 في المائة والحال أن نسبة النمو حاليا تتراوح بين صفر و1 في المائة.