خطة بوتين للسلام في الشيشان تواجه تهديدات عديدة

موسكو - من فريدهلم كوهلر
الجيش الروسي أنهكه الحرب

هناك قاعدة واحدة مستخلصة من الحرب الروسية في الشيشان وهي ان الأمور لا تسير وفقا لخطط الكرملين. فبعد ثلاث سنوات من الحرب في هذه الجمهورية القوقازية مازال الرئيس فلاديمير بوتين يأمل في التوصل إلى حل للنزاع عام 2003.
و ليست خطة الكرملين مهددة بالفشل بسبب معارضة المتمردين فحسب، وإنما أيضا بسبب ضعف التنسيق بين السلطات الروسية. وأحدث مثال على ذلك هو إصدار وزارة الخارجية الروسية إعلانا بإنهاء مهمة بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوربا للمراقبة في الشيشان.
وإلى حد ما، نجح المقاتلون الشيشانيون في تحقيق هدفهم من خلال احتجاز الرهائن في مسرح بموسكو أواخر العام الماضي، ولكن بدلا من الرد بالقوة العسكرية فقط في القوقاز، طرح بوتين عملية سياسية موازية. وهذه الخطة السياسية سوف تسمح للشيشانيين بالتصويت في استفتاء على دستور جديد في أذار/مارس المقبل.
ويتطلع أحمد قديروف، وهو رجل دين إسلامي سابق ويرأس الإدارة الحالية، إلى أن يكون على رأس المتنافسين على منصب الرئاسة في خريف العام الحالي.
وحتى ذلك الحين فان "عودة الحياة إلى طبيعتها" ستكون الهدف الرئيسي للكرملين، حتى لو أدى ذلك إلى عمل القوات الروسية لوقت محدود بمنطقة الحرب. حيث لا يتم السماح للقوات الروسية بمغادرة ثكناتها إلا بعد إتمام عملية إزالة الالغام بين أواخر النهار وغروب الشمس.
ولإظهار أهمية خطة السلام المقترحة قامت السلطات أيضا بحل معسكر للاجئين في أنجوشيا المجاورة.
وسوف يظل المقاتلون الشيشانيون الذين يعملون سرا بقيادة الرئيس أصلان مسخادوف خارج التسوية التي طرحها الكرملين والمعروفة بـ "السلام بدون مفاوضات".
والحقيقة أن التفجيرات التي استهدفت مبان حكومية في جروزني قبل بدء العام الجديد، والتي خلفت 83 قتيلا على الأقل أظهرت أن المقاتلين الشيشانيين لن يسمحوا بأن يتم تهميشهم.
ودأب الغرب على دعوة موسكو إلى التفاوض مع مسخادوف أو مبعوثه أحمد زاكاييف. وأشاد المستشار الالماني جيرهارد شرويدر مؤخرا بموقف بوتين في مؤتمر بموسكو.
ويقارن دبلوماسيون في موسكو بين خطط السلام في الشيشان ونظيراتها في أفغانستان التي أنجزها مجلس اللويا جيرجا (مجلس شورى القبائل الافغانية). وتجري وراء الكواليس أحاديث عن إرسال مراقبين دوليين لمراقبة الاستفتاء. وقد أرجأ الغرب أيضا مسألة "أموال السلام" التي تستهدف إعادة بناء الشيشان التي مزقتها الحرب.
ومن هذا المنطلق لا يكون قرار إنهاء مهمة بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوربا أمرا سليما. فروسيا تريد وقف مراقبة أوضاع حقوق الإنسان وحصر التمثيل الأجنبي على تقديم المساعدات الإنسانية. لكن منظمة الامن والتعاون في أوربا لم توافق على ذلك.
وقامت وزارة الخارجية الروسية بمضايقة أضعف خصومها. فالتقارير بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان لم تعلنها منظمة الأمن والتعاون في أوربا وإنما جماعات مثل ذي راشان ميموريال أو انترناشيونال هيومان رايتس ووتش.
وتقدم بالفعل المفوضية العليا لشئون اللاجئين والصليب الأحمر الدولي ومنظمات خاصة المساعدات الانسانية.
ويبقي مجلس أوروبا، الذي يتخذ من ستراسبورج مقرا له، الحرب شبه المنسية في القوقاز حية في الذاكرة. ولقد تعرضت وزارة الخارجية الروسية لانتقادات من جهات عديدة، بما في ذلك وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر، من أجل أن تسمح لبعثة منظمة الأمن والتعاون في أوربا بمواصلة عملها.
كما أن خطة بوتين يمكن أن تتعرض أيضا للخطر من قبل قرار أخير لمحكمة عسكرية روسية، والتي حكمت بأن يوري بودانوف الضابط الروسي رفيع المستوى مختل عقليا لأنه قتل فتاة شيشانية مراهقة.
وبذلك نجا بودانوف من السجن وتم إرساله إلى مستشفى للامراض النفسية وهو القرار الذي أصاب شعب الشيشان بصدمة. و أبرز الطبيعة الاستبدادية للجيش مما ترك الكثيرين في شك نزاهة عملية الاستفتاء.